تقارير و تحليلات

«أوبك» تسجل أكبر انخفاض في إنتاجها النفطي منذ 2017

أظهر مسح أجرته "رويترز" أن منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" سجلت في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، أكبر انخفاض في إنتاجها النفطي خلال نحو عامين، حيث بدأت السعودية، أكبر بلد مصدر للخام في العالم، في تطبيق اتفاق خفض الإمدادات مبكرا قبل سريانه الفعلي، بينما شهدت إيران وليبيا انخفاضات غير طوعية. وضخت الدول الـ15 الأعضاء في "أوبك" 32.68 مليون برميل يوميا الشهر الماضي، حسبما أظهر المسح أمس، بانخفاض بلغ 460 ألف برميل يوميا عن تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، لتسجل أكبر هبوط شهري منذ كانون الثاني (يناير) 2017. وكانت منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وحلفاؤها قد توصلت الشهر الماضي إلى اتفاق لخفض الإنتاج. واتفقت منظمة أوبك وشركاؤها المتقلين بقيادة روسيا، في ختام اجتماع في فيينا في كانون الأول (ديسمبر) على تقليص الإنتاج الإجمالي للدول المعنية بـ1.2 مليون برميل يوميا بهدف الحد في انخفاض أسعار النفط. وسيوزع هذا التخفيض على أساس 800 ألف برميل يوميا بالنسبة لأعضاء "أوبك"، و400 ألف برميل يوميا بالنسبة للدول خارج المنظمة. وتمثل 1.2 مليون برميل يوميا أكثر بقليل من 1 في المائة من الإنتاج العالمي للنفط. ويهدف هذا التخفيض إلى الحد من تدهور الأسعار التي تراجعت بنحو 30 في المائة منذ تشرين الأول (أكتوبر)، إضافة إلى تحقيق توازن السوق. ووضعت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" خطة عمل لعام 2019 لمواجهة التحديات الواسعة، من أجل التغلب على حالة عدم اليقين في السوق والوصول إلى مرحلة النجاح في الحد من وفرة المعروض النفطي وتحقيق توازن الأسواق. وأشار تقرير حديث شركة "فيليبس فيوتشرز" الدولية للطاقة - نقلا عن محللين فيها - أن تخفيضات الإنتاج التي تقودها "أوبك" بالتنسيق مع حلفائها في خارج المنظمة بداية من العام الجاري، ستعزز الثقة بالسوق وسترد على الشكوك بشأن قدرة المنظمة على تحقيق التوازن في أساسيات سوق النفط في الفترة الحالية. وقال التقرير إن خفض إنتاج "أوبك" وخارجها يهدف إلى مقاومة تأثير زيادة الإنتاج الواسعة التي ينفذها منتجو النفط الصخري الأمريكي بمستويات قياسية ويسعى تحالف المنتجين إلى معادلة سوق النفط والوصول إلى مرحلة توازن العرض والطلب. وتوقع التقرير حدوث انتعاش في العقود الآجلة للنفط الخام في الربع الأول من عام 2019 استنادا إلى توقعات تعافي الأسعار خلال النصف الأول من العام، مرجحا توقف تهاوي الأسعار مع رفع توقعات الاستثمار في ضوء تحسن معنويات السوق والتفاؤل بإمكانية حدوث انتعاش قوي. كما أكدت وكالة "بلاتس" الدولية للمعلومات النفطية أن السوق في طريقها للتغلب على الشكوك بشأن قدرة "أوبك" على موازنة سوق النفط في ضوء الجهود المكثفة التي تبذلها المنظمة للحد من الإنتاج. وأشار تقرير حديث للوكالة إلى أن المخاوف من تراجع معدلات النمو الاقتصادي العالمي أبقت أسعار النفط منخفضة في بداية تعاملات العام الجديد، مبينا أن انزلاق الاقتصاد الصيني إلى منطقة انكماشية لأول مرة منذ مايو 2017 عزز المخاوف بشأن النمو وهو ما انعكس سريعا على أسعار النفط الخام. ورجح التقرير تحول الاتجاه الهبوطي للأسعار إلى الصعود مرة أخرىـ حيث إن النظرة المستقبلية للعام الجديد إيجابية في ضوء توقعات انتعاش الواردات الصينية من النفط الخام في عام 2019.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات