«الميثومانيا»

|

 

ليست ماركة جديدة لملابس أو سيارات ستكتسح السوق، إنما هو مرض قد نكون مصابين به أو أحد ممن حولنا، والمصيبة في هذا المرض بالذات أن ضرره أكبر على من حولك، هو خلل فيك أنت، في شخصك، لكنك تصيب به المحيطين بك، وأحيانا في مقتل، كحية تنفث سمومها دون أن يقتلها السم المعشش في داخلها.

تم وصف هذا المرض وتعريفه عام 1891 من قبل أنتون ديلبروك الطبيب النفسي الألماني، بأن "الميثومانيا" أو "الكذب المرضي" أو "الكذب القهري" صفة لازمت البشر منذ وجودهم الأول ومع الوقت تحولت إلى مرض. قد يكون استخدام الشخص للكذب في البداية للدفاع عن النفس، أو تبرير موقف ما، أو لتحقيق مصلحة معينة، أو للمحافظة على علاقات اجتماعية، أو لكسب مادي، متخذا من مقولة "الغاية تبرر الوسيلة" عذرا لتصرفاته، فإذا كان الهدف ساميا فلا ضير في استخدام قليل من الكذب للوصول إليه.
المصاب بـ"الميثومانيا" يقوم باختلاق القصص أو الأحداث التي تدور معظمها حول شخصه، ويبالغ فيها بشكل ملحوظ لإشباع رغبات نفسية بحتة، رغم أن هذه القصص المختلقة قد تكون في الغالب مبنية على وقائع حقيقية.
يتمحور حديثه في العادة عن ذاته وبطولاته وإنجازاته وشجاعته ونفوذه وعلاقاته بأصحاب الشأن والوجاهة والشهرة، التي لم تحدث سوى في خياله. وعلى النقيض تجد النوع الثاني قد يصور نفسه على أنه ضحية ظلم الآخرين، أو صاحب معاناة معقدة لن يتمكن أحد من إخراجه منها مهما بلغت مكانته وخبرته، والسبب ببساطة أنه لا يريد الخروج من دائرة الوهم التي حبس نفسه فيها طالما أنها تمنحه السعادة، وتجعله محط أنظار الآخرين ومحل اهتمامهم أو حتى تعاطفهم، ما يعنيه هو أن يظهر نفسه أمام الناس أيا كانت صورته.
إنهم يكذبون ويكررون كذبهم حتى يصدقوا أنفسهم. المصاب بالكذب القهري يشعره الكذب بالنشوة والسعادة، مع الوقت يختفي لديه الكذب المبرر، ويتسيد الكذب القهري، فهو يجد ذاته وقيمته في كذبه، ولا تظن أن صاحب هذا المرض غبي أو تفكيره محدود، بل على العكس تماما، فقد وجدت الدراسات أن هؤلاء المرضى يراوح ذكاؤهم من المتوسط فما فوق، بل إنهم يتميزون بامتلاكهم مهارات لفظية وقدرات أدائية عالية، لدرجة أنه قد يخدعك مهما كان ذكاؤك، ومهما بلغت معرفتك بلغة جسد الكذاب أو صفاته، مثل: عدم التواصل البصري، وكثرة الإرماش، والتلعثم، والتنفس السريع، فالأطباء أنفسهم يجدون صعوبة في تشخيص هذا المرض؛ لتداخله مع كثير من الاضطرابات النفسية، وأدرجته الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين كأحد الاضطرابات العقلية.

إنشرها