هل أنت أكثر سعادة؟

|


الإنسان يمر بمراحل دورة الحياة المتعددة: من الطفولة إلى المراهقة، ثم مرحلة الحصول على أول وظيفة، وبعدها الزواج وإنجاب الأطفال، ثم التنقل الوظيفي والترقية في العمل، إلى مرحلة التقاعد، وتلك هي المرحلة الذهبية أو ينبغي أن تكون! في أحد المجالس الذي يضم نخبة من أساتذة الجامعة وبعض المسؤولين المتقاعدين طرحت سؤالا يقول: هل أنت الآن "أي بعد التقاعد" أكثر سعادة مقارنة بسنوات العمل؟ وعلى الرغم من بساطة السؤال، فإنه كبير في مدلولاته. والغريب أن كثيرا منهم أبدى شعورا بالحيرة في الإجابة عن السؤال، كون هذا السؤال لم يطرأ في بالهم، ولم يطرحوه على أنفسهم، أو يفكروا في الإجابة عنه، في حين إن قليلا منهم أبدوا سعادتهم واستمتاعهم بمرحلة التقاعد. لذلك فمن الضروري أن يفكر الإنسان في هذا السؤال، لكن من الأفضل أن يكون قد وضع أهدافا لكل مرحلة من مراحل عمره، فلا يمكن أن يدير حياته بفاعلية ما لم يضع أهدافا واقعية يسعى إلى تحقيقها وفق الإمكانات المتاحة لديه. وبلا شك سيكون أكثر سعادة فيما لو وضع مؤشرات لقياس مدى تحقيق هذه الأهداف، وذلك من أجل الاستمتاع بحياة التقاعد. ومن الأمور التي ينبغي أن تكون نصب عيني المتقاعد أو من هو على وشك التقاعد ما يلي:
(1) من الأمور المهمة جدا أن يخطط الإنسان لمرحلة ما بعد التقاعد قبل دخول هذه المرحلة. لكن للأسف لا يقوم بذلك سوى نسبة صغيرة من الناس، ما يجعل كثيرا منهم يعاني الوحدة والانطواء أو حتى الاكتئاب، أو يقوم بعضهم بممارسة أعمال مضنية جسديا أو نفسيا، أو التورط في استثمارات ذات مخاطر عالية لا تتناسب مع مرحلتهم العمرية.
(2) الابتعاد عن الضغوط stress، لأنها تدمر الصحة وتضعف القدرة على السيطرة على الأمراض التي يعانيها الإنسان في مرحلة الشيخوخة. وإن اضطر المتقاعد إلى العمل، فليكن عملا بدوام جزئي أو أعمالا لا تسبب ضغوطا كبيرة.
(3) الحد من هدر الوقت باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، واستثمار الوقت فيما هو أنفع وأجدى دينا ودنيا.
(4) منح الأسرة وقتا أطول لتعويضهم عن أوقات الانشغال عنهم في العمل، وكذلك الاهتمام بصلة الرحم.
(5) تطوير هواية مناسبة يمارسها خلال مرحلة التقاعد مثل التصوير أو الرحلات أو القراءة أو الزراعة أو تربية الماشية للاستمتاع والترفيه.
(6) ممارسة أي نوع من الرياضة مثل السباحة والمشي والاستمتاع بالرحلات للبيئة الطبيعية.
(7) الاهتمام بالغذاء لأن المعدة بيت الداء، ومصدر الإصابة بالأمراض المستعصية.
(8) الإسهام في خدمة المجتمع من خلال الأعمال التطوعية من خلال الجمعيات الخيرية أو جمعيات الحفاظ على البيئة وإعادة تشجير المناطق الصحراوية.
في الختام، ينبغي أن يطرح الإنسان على نفسه السؤال التالي: هل أنا أكثر سعادة في الوقت الحاضر عما كنت عليه قبل التقاعد؟ ولا يقتصر هذا السؤال على المتقاعد، بل ينبغي أن يطرح من قبل أي إنسان في أي مرحلة من مراحل الحياة. فالمتزوج حديثا ــ على سبيل المثال ــ ينبغي أن يطرح السؤال ذاته، هل أنا أكثر سعادة بعد الزواج أم قبله؟ إذا كانت الإجابة بالنفي، ينبغي أن تحدد أسباب عدم السعادة والمبادرة بعلاجها لكسب الصحة، واستعادة السعادة قبل فوات الأوان.

إنشرها