FINANCIAL TIMES

جاذبية «مروج الخارج» تخفف توتر رعاة الاستثمار الأمريكي

من الملحوظ أنه ضمن التداولات الفائزة في 2018، هناك أحدها يخسر بريقه بسرعة. بعد عام من التباعد القياسي بين الأسهم الأمريكية وبقية العالم، بدأ المستثمرون يفككون مراكزهم، وينظرون إلى الخارج للحصول على فرص أكثر جاذبية.
يقول لوكا باوليني، كبير الاستراتيجيين في شركة بكتيت لإدارة الأصول: "الوقت الحالي هو أحد أفضل الأوقات على الإطلاق للمستثمرين الأمريكيين للتنويع بعيداً عن أسواقهم. ليس لأن الأسهم الأمريكية باهظة الثمن فحسب، بل لأن من المتوقع كذلك أن يتباطأ النمو الاقتصادي، في حين أن كثيرا من الأسهم في أسواق أماكن أخرى في العالم، تباع بأدنى من قيمتها الحقيقية، بل تعد رخيصة".
في حين أن الأداء النسبي لمؤشر ستاندر آند بورز 500 مقابل بقية العالم لا يزال عند نحو من أقصى مستوياته منذ عام 1970 على الأقل، إلا أن الفجوة الهائلة قد تبدأ في التقلص، قريبًا.
وفي حين أن الأسهم العالمية، التي تم قياسها من قبل مؤشر مورجان ستانلي للعالم باستثناء الولايات المتحدة، كانت تعاني في الجزء الأكبر من هذا العام، إلا أن الأسهم الأمريكية تمتعت بسنة ممتازة - على الأقل حتى الربع الرابع من العام الذي يوشك على المغادرة.
بين كانون الثاني (يناير) الماضي وتشرين الأول (أكتوبر) الماضي، سجل مؤشر ستاندر آند بورز مكاسب بأرقام من خانتين. منذ ذلك الحين تخلى عن تلك المكاسب، وأكثر من ذلك.
أصبح المستثمرون قلقين على نحو متزايد حول الأصول الأمريكية، حيث بدأت جوقة الأصوات المتصاعدة تدعو إلى إعلان نهاية التوسع في الاقتصاد الأمريكي لمدة تسع سنوات، باعتبار أن ذلك يمثل ثاني أطول توسع قياسي على الإطلاق.
منذ إقرار التخفيضات الضريبية التي فرضها دونالد ترمب ومشروع قانون إنفاق بقيمة 1.3 تريليون دولار من قبل الكونجرس، الذي كان يسيطر عليه الجمهوريون في وقت سابق من هذا العام، تسارع نمو إجمالي الناتج المحلي ليصل إلى أكثر من 3 في المائة للربع الثاني على التوالي. على صعيد الوظائف، انخفض معدل البطالة إلى أدنى مستوى له منذ عام 1969.
الآن من المتوقع لهذا التحفيز أن يتلاشى. وفقا لتيموثي هورسبيرج من وكالة أوبنهايمر فندز، ستسهم سياسة المالية العامة بـ 0.4 في المائة فحسب في نمو الناتج المحلي الإجمالي؛ أي نحو نصف النمو عام 2018، قبل أن تتحول إلى عائق متناسب بحلول عام 2020.
ويؤكد هورسبيرج أنه مع انخفاض هذا الدعم، سينمو الاقتصاد الأمريكي بوتيرة أكثر اعتدالا تبلغ 2 في المائة العام المقبل. قد يؤدي التباطؤ الملحوظ من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل خططه لرفع أسعار الفائدة، إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.
وستساعد وقفة مؤقتة من "الاحتياطي الفيدرالي" على التخفيف من كثير من الضغوط التي هزت الأسواق الناشئة هذا العام. في مقابل ذلك، مع استمرار "الاحتياطي الفيدرالي" في تشديد جدوله الزمني، تعزز الدولار بشكل كبير مقابل مجموعة واسعة من العملات. من حيث القيمة بالوزن التجاري النسبي، فقد اكتسب نحو 9 في المائة منذ كانون الثاني (يناير) الماضي.
البلدان التي لديها ديون كبيرة مقومة بالدولار كانت أكثر البلدان التي عانت هذه الزيادة. مع ضعف عملاتها مقابل الدولار، أصبح السداد مهمة صعبة. شهدت أسواق في أكثر البُلدان هشاشة - الأرجنتين وتركيا - عملاتهما، وقد فقدت نصف قيمتها بحلول آب (أغسطس) الماضي. في حين كانت المخاطر الشخصية ملامة جزئياً على الطبيعة ذات القاعدة العريضة للتهديد الذي تلا ذلك، ما أثار المخاوف من العدوى الشبيهة بالأزمة المالية الآسيوية عام 1997.
إذا خفّض مجلس الاحتياطي الفيدرالي ارتفاعات سعر الفائدة، فإن فيليب ليزباش من بنك كريدي سويس يرى أن من الأفضل التجاوز إلى ما هو أبعد من الشواطئ الأمريكية.
وأضاف: "لقد حققنا بالفعل أرباحًا في الولايات المتحدة، ونواصل السير بحذر عندما يتعلق الأمر بمزيد من التخصيص للسوق الأمريكية". وفي حين أنه لا يتوقع أن تعمد الشركات الناشئة إلى "المبالغة شأن الوقوع في المتاعب"، فإنه يرى إمكانية حقيقية للتفوق في الأداء في أسواق محددة.
الأساس المنطقي يتوقف جزئيا على الصين، ومحاولات الحكومة العلنية لإعادة تنشيط الاقتصاد. ومع تراجع الإنفاق الاستهلاكي والإنتاج الصناعي ومبيعات العقارات في الأشهر الأخيرة، اتخذ البنك المركزي الصيني خطوات لتخفيف السياسة النقدية، بما في ذلك خفض متطلبات الاحتياطي للمصارف، وضخ نحو 70 مليار دولار في النظام المالي. كما خفض المسؤولون الصينيون بالضرائب.
حتى الآن مفعول هذه التدابير كان واهنا. ومع ذلك، ولأن مزيدا من التحفيز يمكن أن يكون في طور الإعداد، وحيث إن هناك الآن طريقا نحو التوصل إلى حل يتفادى نشوب حرب تجارية بين الصين والولايات المتحدة، فإن بينكي شادا من "دويتشه بنك" يتوقع حدوث انتعاش في الأسواق الناشئة.
وقال: "أصبحت الأسواق الناشئة رخيصة مثلما لم نرها في أي وقت مضى"، لذا إذا بدأ النمو العالمي في التراجع، وكانت هناك وقفة مؤقتة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فستكون هذه "فائدة لا لبس فيها" لهذه الاقتصادات.
يوافق على ذلك مديرو الأصول في آخر استبيان من مصرف بنك أوف أميركا ميريل لينش، على أن النظرة العامة للأسهم في الأسواق الناشئة قد تحولت إلى أقصى اتجاه صعودي خلال عقد من الزمن، حيث إن نحو ثلث المشاركين اعتبروا الدولار فوق قيمته الحقيقية الآن.
ما وراء الأسواق الناشئة، يتوقع شيتان أهيا من "مورجان ستانلي" حدوث "انتعاش قصير الأجل" في النمو لأوروبا واليابان. وفي الوقت الذي تسير فيه أوروبا كيفما اتفق في تحول تنظيمي بشأن معايير الانبعاث، وهو ما أدى مؤقتًا إلى إضعاف صناعة السيارات في المنطقة، وتتعافى اليابان من صيف مميت من الزلازل والفيضانات والأعاصير، يرى أهيا مهلة مؤقتة في المرحلة المقبلة.
ما يمكن أن يقلب اتجاه بقية العالم من اللحاق بالركب وهو إذا شرعت الولايات المتحدة في جولة أخرى من التحفيز من المالية العامة - وهي خطوة تغذي النمو المحلي مرة أخرى، ومعها الدولار.
يتراكم الضغط على إدارة ترمب من أجل الوفاء بتعهد حملته بتحديث الطرق والسكك الحديدية والجسور في أمريكا. على أن التوصل إلى صفقة حول البنية التحتية بين الحزبين يبدو أمرا غير واقعي من وجهة نظر جون ستوبفورد، رئيس الإيرادات المتعددة الأصول في شركة إنفستك لإدارة الأصول. وهو يقول إن عوامل الواقع السياسي في الكونجرس العالق في المأزق، تجعل التعاون أمرًا مستبعدًا.
ولهذا السبب، وبالنظر إلى "المرحلة الأخيرة" التي يعتقد ستوبفورد أن الدورة قد وصلت إليها، فإن "نافذة الفرصة المتاحة أمام السوق الأمريكية الصاعدة والاقتصاد كله، تضيق الآن" أكثر من أي وقت مضى.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES