FINANCIAL TIMES

السير إلى العمل مستقبلا بدراجة كهربائية ذات عجلتين

اكتشف ساني مادرا لأول مرة الدراجات الكهربائية، بعد أن شاهد المئات منها وهي تندفع أمامه، خلال مأدبة عشاء أقيمت في مطعم يقع على شاطئ البحر.
استثار ذلك الفضول لديه، وأصبح هذا التنفيذي في وادي السيليكون من أنصار مستخدمي هذه الدراجة ذات العجلتين، بعد أن أدرك أنه يمكنه توفير الوقت أثناء سفره اليومي من بالو ألتو إلى سان فرانسيسكو.
الآن، بدلا من القيادة عبر المدينة، فإنه يركن سيارته بعد أن يترك الطريق المخصص للسيارات، ويستخدم الدراجة الكهربائية لقطع "الميل الأخير" إلى المكتب بدلا من السيارة.
يقول مادرا: "لقد أدى ذلك إلى إحداث تغيير أساسي في وقت التنقل من وإلى العمل بالنسبة لي. باعتباري صاحب مشاريع، أستطيع أن أكتشف أن هناك اتجاها عاما".
أحب مادرا هذه الفكرة كثيرا، واشترى شركة للدراجات الكهربائية. مادرا الذي يعمل رئيساً لشركة فورد إكس، الشركة الحاضنة لشركة صناعة السيارات الأمريكية، يقود عملية الاستحواذ على الشركة الناشئة سبين لتأجير الدراجات الكهربائية، في عملية كلفت ملايين الدولارات، الشهر الماضي.
رهان شركة فورد - جنبا إلى جنب مع عدد متزايد من شركات التكنولوجيا وأصحاب المشاريع وأصحاب رأس المال المغامر، أدى إلى استثمارها جميعا أكثر من مليار دولار في الدراجات الكهربائية حتى الآن من هذا العام – قائم على أن تلك المركبات الصغيرة ستصبح عادة يومية يستخدمها الناس للتنقل من وإلى مكان العمل.
خلال أقل من عام، استخدم ملايين من الناس تلك الدراجات عشرات الملايين من المرات عبر شركتي بيرد ولايم، وهما شركتان من الشركات الناشئة مقرهما في كاليفورنيا، أصبحتا رائدتين في تأجير الدراجات واللتان تعملان الآن في أكثر من 100 مدينة في مختلف أنحاء العالم.
يقول المستثمرون في مجال الدراجات الصغيرة، إن البيانات تظهر أن كثيرا من الناس يستخدمون الدراجات الصغيرة للذهاب من وإلى العمل يوميا، حيث يتفادون حركة المرور أو يتحررون من وسائل النقل العامة المحدودة أو المكتظة بالناس.
كما يمكن أن تكون أيضا بديلا أرخص - وأحيانا أسرع - من خدمات سيارات الأجرة مثل أوبر وليفت، التي تضيف الآن خدمة الدراجات الصغيرة لتطبيقاتها، أيضا.
يقول دامير بيسيروفيتش، المدير في شركة إنديكس للمشاريع والمستثمر في شركة بيرد: "نحن نعتقد أن الحاجة لحلول النقل المرنة في الميل الأخير، هي أمر لا يستهان به في جميع المدن الرئيسة".
يقول كايل لوي، المستثمر في شركة لايم ضمن شركة دي سي إم للمشاريع، إن مستخدمي الدراجات الصغيرة يقطعون عادة مسافة ميل يومياً، ما يشير إلى أن كثيرا منهم يستخدمون تلك الدراجات للانتقال من محطة الحافلات أو القطارات إلى مكاتب عملهم.
"خلال عطلة نهاية الأسبوع، يذهب الناس إلى أماكن أكثر رفاهية، ويكون الهدف هو المتعة. خلال أيام الأسبوع، يكون استخدامها كبديل لوسيلة نقل من المكتب إلى المكتب أو بديلا عن التنقل من وإلى العمل" حسبما أضاف.
الجِدة النسبية لظاهرة الدراجات الكهربائية تعني أن هنالك كثيرا من المخاوف العالقة، التي لها علاقة بالسلامة والآداب وظروف الطقس بل حتى شرعية الاستخدام. المتحمسون للفكرة يصرون على أنهم عثروا على حل مثالي يستطيع به عدد قليل من الناس اللجوء إليه، ممن يحتاجون إلى وسيلة نقل يومية إلى مكان العمل: رحلة تنقل تكون ممتعة حقا.
إيزابيلا وارد، مديرة لعلاقات العملاء في مجال التدريب والتطوير، استخدمت الدراجة الصغيرة لأول مرة من خلال شركة بيرد، بينما كانت تقضي فترة شهر العسل في كاليفورنيا.
وهي تستخدم الآن واحدة من هذه الدراجات للتنقل وسط لندن يوميا. وتضيف: "هذا أمر ممتع، فهو توفير للمال ومخفف للتوتر - إنه جميل. أنا أصل إلى العمل منتعشة وجاهزة للبدء، وأوفر المال أيضا".
تضيف السيدة وارد قائلة: "أنا أستخدم الطرق المخصصة للدراجات الهوائية. في لندن، لدينا مسارات رائعة للدراجات. وأستخدم الدراجة الصغيرة للوصول إلى الاجتماعات - فأنا أمتطي الدراجة ويشعر عملائي إزائي بالإعجاب".
على أن الجميع لم يلقوا مثل هذا الترحيب الحار بالطبع؛ لأن النظرة التقليدية هي أن الدراجة إحدى وسائل النقل المرتبطة عادة بالشباب إن لم يكن للأطفال الصغار، ولكن ليس لعمال المكاتب.
يصر جوي راونسلي، الذي يعمل في تكنولوجيا المعلومات ويستخدم الدراجة للانتقال بين مدينتي بريكستون إلى بلاكفرايرز، على أن النسخة الكهربائية هي أقرب لاستخدام الأشخاص البالغين من الدراجة الصغيرة التي تعمل بقوة الدفع العادية، على الرغم من أنه يعترف قائلا: "كلاهما وسيلتان غير جذابتين نوعا ما. كثيراً ما يسخر أصدقائي من هذا النوع من وسائل النقل".
ويقول راونسلي إن المزايا لا تزال تفوق مدى السخرية، بما في ذلك توفير نحو ستة جنيهات يوميا من أجرة النقل. "يمكنني ببساطة وضع الدراجة تحت المكتب. ويمكنني ارتداء أي شيء، ولا داعي لأن أرتدي بدلة رسمية".
البيانات الواردة من برامج التنقل المشترك الموجودة في المدن الأمريكية تبين بشكل منهجي أنه، حيثما تكون متاحة، فإن الدراجات الكهربائية مثل الدراجات المستخدمة لدى شركة بيرد ولايمن أكثر شعبية من خدمات تأجير الدراجات التي تقدمها البلديات.
على سبيل المثال، في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أتم مستخدمو الدراجات الهوائية في تشارلوت 8154 رحلة قطعوا خلالها مسافة 6735 ميلا، وفقا لأرقام صادرة عن مجلس المدينة - وهي أرقام لا تذكر أمام عدد الرحلات التي تمت باستخدام الدراجات الكهربائية الذي بلغ 120168 رحلة، فيما كانت المسافة التي قطعت قد بلغت 130137 ميلا باستخدام الدراجات الكهربائية، التي أطلقت في مدينة نورث كارولينا في أيار (مايو) الماضي.
تحظى الدراجات الصغيرة المستأجرة من شركتي بيرد ولايم بميزة كبيرة تميزها عن الشكل الأكثر شيوعا في قطاع خدمات الدراجات المستأجرة، مثل سيتي بايك في نيويورك، وفيليب في باريس أو بوريس بايكس في لندن، التي يمكن استخدامها للانتقال بين محطات التوقف في مواقع ثابتة.
يجري تعقب الدراجات الصغيرة "غير المقيدة بمواقف معينة"، التي تطلقها شركة بيرد من خلال نظام تحديد المواقع، ما يعني أنه يمكن ركوبها واستخدامها، ومن ثم تركها في أي مكان باستخدام تطبيق عبر الهاتف الذكي، فحسب.
يقول تجار التجزئة الذين يبيعون الدراجات الكهربائية للأفراد في المملكة المتحدة، إن هذه الأعمال تسارعت وتيرتها هذا العام، فقد انخفض سعر الموديلات التي تصنعها الشركات الصينية مثل سيجواي-ناينبوت ليصل إلى بضع مئات من الجنيهات فقط؛ أي أقل بكثير من سعر الدراجة الكهربائية، في الوقت الذي عملت فيه التحسينات التي أدخلت على المحركات الكهربائية والبطاريات، على زيادة نطاق المسافات والسرعة.
يقول روبيرتو جويرا، مدير متجر وسائل النقل الكهربائية الشخصية في والثامستو، شمال شرقي لندن: "في الحقيقة، بدأت المبيعات في الارتفاع هذا العام منذ ربيع 2018، ولا تزال آخذة في الارتفاع حتى ونحن على أعتاب الدخول في فصل الشتاء. لقد تضاعفت المبيعات ثلاث مرات مقارنة بالعام الماضي".
إن معظم الزبائن لديه يشترون الدراجات من أجل الذهاب من وإلى العمل، ووفقما أضاف: "عادة، يستخدمونها للسفر مسافة أربعة إلى خمسة أميال في كل مرة. لدي عملاء يستخدمونها لقطع مسافة 15 ميلا في اليوم الواحد".
هذا على الرغم من وجود عائق كبير أمام مستخدمي الدراجات الصغيرة في المملكة المتحدة: هذه المركبات غير قانونية بموجب قانون الطرق السريعة رقم 1835.
كان ذلك كافيا لردع نوت جراهام، وهو عامل في تكنولوجيا المعلومات يعمل في ديوزبيري، شمال إنجلترا، الذي اشترى دراجة صغيرة كهربائية ماركة تشياومي إم 365 "النسخة الأوروبية"، التي كان ينوي استخدامها للانتقال من محطة القطار إلى وسط ليدز.
لقد أشار زميل عليه بالرجوع إلى الفصل الوارد في قانون الطريق السريع الذي يمنع استخدام مثل هذه الأجهزة في طرق وأرصفة المملكة المتحدة. تسببت تلك القواعد نفسها في إبعاد شركة سيجواي، التي هي من نواح عديدة بادرة لهوس استخدام الدراجات الكهربائية المنتشر اليوم، وإبقائها خارج المملكة المتحدة.
يشتكي جراهام قائلا إنه: "قانون عفا عليه الزمن ليمنع استخدام الحيوانات الزراعية والخيول على الأرصفة. شخصيا، لم أكن أريد مخالفة ذلك القانون متعمدا".
على الرغم من ذلك القانون، يستخدم آخرون تلك الدراجات الصغيرة.
يقول ليام لوليس، الذي كان حتى وقت قريب مديرا للمبيعات لدى "أينوكيم" الصينية لتصنيع الدراجات الصغيرة، إن الشرطة "من الأجدى لها أن تفعل أمورا أفضل من توقيف الناس، وهم يستخدمون مسارا أو طريقا مخصصا للدراجات الهوائية".
ربما يكون مصدر القلق الأكبر بالنسبة لمستخدمي الدراجات الصغيرة المنتظمين هو أنها وسيلة نقل لا تحتاج إلى جهد - ولربما يقول البعض إنها طريقة غبية.
يقول هوبيندرا سوجيترا، خبير إكتواري يستخدم الدراجة الصغيرة بعد النزول في محطة سكة الحديد كلافام جانكشن: "ربما تكون هذه الوسيلة أسوأ "بالنسبة للصحة" من استخدام السيارة للوصول إلى العمل".
السلامة مصدر قلق أيضا. لقد مات شخصان على الأقل في الولايات المتحدة أثناء استخدامهما دراجات صغيرة مستأجرة، وتواجه شركات مثل بيرد منذ الآن دعاوى قضائية جماعية، مقدمة من أفراد تعرضوا لكسور بسبب حوادث اصطدام مع مركبات ذات إطارات صغيرة.
يقول تانجوي رولين، الذي يمتلك شركة أثاث في لندن بريدج، ويقود دراجة صغيرة نوع تشياومي إم 365: "تعرضت للسقوط مرة أو مرتين. القيادة آمنة في حال توخي الحذر. يحاول ابني البالغ من العمر 13 عاما دائما استخدامها للوصول إلى المدرسة، لكنني لا أسمح له بذلك، فهي ليست لعبة".
ليس الجميع مقتنعا بأن الدراجات الصغيرة ستكون أكثر من مجرد بدعة مثل أحذية التزحلق أو ألواح التزحلق. في الولايات المتحدة، حيث خدمات التأجير منتشرة على أوسع نطاق، اشتكى كثير من المقيمين هناك من أنه يتم ترك الدراجات الصغيرة عشوائيا في الطرقات والأرصفة.
لا يزال المنظمون يحاولون معرفة كيفية الموازنة بين تلك المصالح المتنافسة. عندما هددت مدينة سانتا مونيكا فترة قصيرة بحظر شركة بيرد هذا الصيف، علقت الشركة خدماتها يوما واحدا، ونظمت احتجاجا في قاعة المدينة. على أن ذلك الإغلاق، لم يثر سوى بهجة النقاد فحسب.
قال مايكل، وهو مقيم في سانتا مونيكا حضر الاحتجاج الذي أقيم في قاعة المدينة، لكنه لم يذكر اسمه بالكامل خوفا من تعرضه للاضطهاد من قبل أنصار مستخدمي الدراجات الصغيرة عبر الإنترنت: "يا له من يوم رائع بعيدا عن فوضى تلك الأشياء المنتشرة في الشوارع".
"90 في المائة من (المحتجين) لا يعيشون حتى ضمن هذه المدينة" على حد قوله، مضيفاً أن ادعاء شركة بيرد أن بإمكانها حل مشكلة الازدحام وتقليل الانبعاثات من خلال استبدال السيارات بالدراجات بالنسبة للذين يتنقلون من وإلى العمل، هو "ادعاء كاذب"، ويختم بالقول: "معظمهم يستخدمون تلك الدراجات خلال عطلة نهاية الأسبوع، فحسب من باب السياحة" لا أكثر.

إطار
طريق وعرة أمام النقل الشخصي

تيم برادشو من لوس أنجلوس

يبحث الركاب منذ عقود عن بدائل للسيارات والقطارات. في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، تعهدت "سينكلير سي فايف" شركة الدراجات الكهربائية ثلاثية العجلات، بإعادة وسائل النقل "إلى مكانها الحقيقي - بأن تصبح في يد الأفراد".
فضلا عن تصميمها غير العادي، تسببت مجموعة من العوامل مثل النطاق المحدود لحياة البطارية، ومشاكل الإنتاج والتعرض لأحوال جوية سيئة في تأجيل ثورة النقل التي شنها السير كلايف سينكلير.
حاول المخترع دين كامين تجربة فكرة مماثلة عام 2001 من خلال مركبة سيجاواي ذاتية التوازن، التي توقع أنها ستصبح "بالنسبة للسيارة ما كانت عليه السيارة بالنسبة للحصان والعربة التي تجرها الدواب".
في الوقت الذي لم تحظ فيه مركبة سيجاواي الأصلية بأي نجاح خارج قطاعات متخصصة مثل السياحة والأمن، إلا أن الاتجاه العام للدراجات الكهربائية اليوم، يواصل الاستفادة من إرث "وسيلة النقل الشخصية".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES