التسوق الإلكتروني

|
المعلومات الصادمة عن حجم التسوق الإلكتروني في المملكة تدل بوضوح على أن التوجه سريع وجارف بشكل لا يمكن إيقافه. محاولات البعض الإساءة لمكونات التسوق الإلكتروني والشركات العاملة في المجال، لم تحقق أي تراجع في حجم التعاملات التي تجاوزت للمرة الأولى حاجز 30 مليار ريال، وهو رقم خيالي حسب كل المعايير. ما يستدعي وقفة مهمة من الجميع للتعامل مع الواقع الجديد. التوقف عند عمليات توصيل السلع إلى المستهلك مهم بداية، حيث يدفع المواطن مبالغ كبيرة لضمان وصول السلع إلى عنوانه بسبب عدم تكوين بيئة متكاملة للتعامل مع إيصال الطلبات بالبريد، وارتفاع الرسوم التي تفرضها كثير من الشركات التي تتعامل مع سوقنا. هذه الإشكالية الكبرى خفضت عمليات الشراء بنسبة لا تقل عن النصف. المقارنة هنا تنتج ارتفاع التكلفة، ما يعني أن المستهلك لن يحقق ما يريد من الشراء المباشر في جزئية المقارنة بين التكلفة في السوق والتكلفة لدى المصدر الأصلي للبضائع. ثم إن التحدي المقبل المتعلق بضرورة تكوين رقابة على الجودة بما يضمن عدم استغلال المستهلك وبيع منتجات مرفوضة أو معيبة، وهو ما تحاول شركات كثيرة فيه، مستغلة ثغرة عدم الإلزام بمستوى جودة معين، وانخفاض مستوى ثقافة التسوق لدى كثير ممن يقصدون التسوق الإلكتروني وأغلبهم من الشباب. الجودة في حاجة إلى مراجعة ورقابة حتى نحافظ على مستوى معين من جودة السلع لا يمكن أن نتنازل عنه. ثم إن العناصر الأخرى المتعلقة بضرورة الفحص الحامي لصحة الناس، سواء على مكونات السلع المحظورة أو عمليات الإنتاج غير المتماشية مع المعايير الصحية العالمية. هذه الأدوار تستدعي تكوين منظومة متفاعلة من الجهات المختصة لتحقيق الحماية المطلوبة. لابد أن نتذكر أن القوانين الدولية التي تحمي المنافسة العالمية استندت في كثير من موادها إلى التفاعل مع نوعيات الأسواق والسلع التي تدخلها، وهنا لابد من المسارعة في تكوين الأجهزة الحامية والمنظمة لوضع السوق بما أن التوقعات لنمو هذه السوق كبيرة والتفاعل معها من جميع مكونات المجتمع واضح. كما أن الوقت مناسب للاستثمار في المجال، سواء في عمليات الدعم أو التوزيع أو تقديم الخدمات وغيرها، ما يمكن أن يبدع فيه الفكر الاستثماري، وبالدرجة نفسها يمكن أن يدخل أصحاب المشاريع الطموحة في المجال لتكون السوق الإلكترونية متفاعلة، ونحاول أن نعدل ميزان التبادلات في المجال لصالحنا قدر الإمكان.
إنشرها