استثمار الرياضة بمفهوم الاقتصاد الجديد

|
تتحدث عديد من الدراسات عن الدور الذي تقوم به الرياضة في التحفيز الاقتصادي من خلال عدة قضايا، لعل أبرزها هو الإعلان السياحي، فاستضافة الأحداث الرياضية بمختلف أنواعها يدعم الحركة السياحة في البلاد، وهذا مشروط باختيار الرياضة المناسبة للقطاع السياحي المرغوب. وقد نشر عدد من المؤسسات الإعلامية مثل هذا الاتجاه في سباقات "الفورمولا إي"، التي تعد واحدة من أهم نماذج وطرق الإعلان السياحي في العالم. وقد بينت الإحصاءات أن سباق "الفورمولا" يحصل على مشاهدة أكثر من 430 مليون شخص على شاشة التلفزيون. وهذا النوع من المسابقات يعزز مفاهيم السياحة في المناطق التي تستحق الزيارة والمشاهدة، نظرا لتنوع التضاريس أو لوجود مظاهر حضارية خاصة، ذلك أن مناطق مشاهدة هذا السباق تتعدى المدرجات الرئيسة إلى شوارع المدينة، حيث تظهر بوضوح المعالم المحلية لها، ويجد زوار المدينة فرصة في التجول والتنقل بين جنباتها، من أجل تحقيق مشاهدة أفضل ومن مواقع متعددة، كما تحقق لهم زيارة المدنية والاطلاع على ما تحويه من ثقافة وتاريخ وجغرافية. وتشير التجارب العالمية إلى أن مثل هذه السباقات تحقق زيادة بنسبة قد تتجاوز 10 في المائة في حجوزات الطيران، كما أظهرت البيانات زيادة تتجاوز 30 في المائة في عدد الزائرين للمدن التي استضافت الحدث، وفي بعض الدول، من بينها برلين "ألمانيا"، بوينس آيريس "الأرجنتين"، مراكش "المغرب"، لندن "إنجلترا"، وغيرها من أكثر المدن جذبا للسياح في العالم. حيث تقدر الإحصاءات أن سباقات "الفورمولا" تسهم بما يزيد على 125 مليون دولار أمريكي في قطاع السياحة، وتجذب أكثر من 40 ألف سائح، وهناك انعكاسات إيجابية كبيرة على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وهكذا، يتضح أن لسباق "الفورمولا إي" فوائد متنوعة تتجاوز الدخل الناتج عن بطاقات السباق والقنوات الفضائية والإعلانات التجارية، بل يحقق هذا النوع من الرياضة فوائد لها انعكاسات جوهرية على قطاع السياحة، وبالتالي المؤسسات الصغيرة المتوسطة خاصة، وهذا ما تسعى إليه المملكة حاليا من تعزيز القيمة السياحية للمناطق المختلفة في المملكة، بل وتغيير الأنماط السياحية القائمة، إلى نمو سياحي يعتمد على الحدث الاستراتيجي، وإذا كانت الدرعية اليوم تشهد حراكا غير مسبوق من جانب المشاريع الاستراتيجية التي تهدف إلى تحويلها لمتحف مفتوح، حيث تحكي قصص الحضارة السعودية منذ النشأة، وهي في الوقت نفسه تقع في ضواحي مدينة الرياض، ما يحقق للزائر فرصة الاستمتاع بالرياض كمدينة حضارية متكاملة بأنشطتها المميزة، ولهذا فإن استخدام حدث رياضي بمستوى سباقات "الفورمولا"، سيحقق الترويج السياحي العالمي المنشود للدرعية والرياض والمملكة بشكل عام، فالدرعية خاصة تملك من الإمكانات ما يجعلها في مصاف المدن الأكثر زيارة في العالم، وكان هذا يحتاج إلى عمل دقيق ومتقن، وهذا ما يتم الآن وتحت إشراف مباشر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. فالدرعية كمتحف أثري مفتوح بما تحويه من مناطق مثل حي الطريف وسوق البجيري ومزارع النخيل والمنعطفات الكثيرة والطرق الجميلة، ما يجعل من سباق "الفورمولا" عالما مثيرا جدا، وهنا كثير من المواقع التي يمكن مشاهدة السابق منها مباشرة تملأ الزائر والمشاهد للحدث حماسا منقطع النظير، ولهذا سيكون الحدث الرياضي مدهشا وسيجذب كثيرا من الزوار، ليس من الداخل المحلي، بل من الخارج العالمي، وستكون الدرعية بمؤسساتها المختلفة، الصغيرة والمتوسطة، على موعد مع مستويات من الحركة التجارية غير المعهودة، ولا شك في قدرة أبناء هذا الوطن على تحقيق نجاح كبير لمثل هذا الحدث، خاصة أن الرياض تمتلك من القدرات على الإيواء والضيافة ما يمكنها من اكتساب مزيد من الأحداث الكبرى العالمية بعد هذا الحدث الرياضي المثير.
إنشرها