عضو مجلس إدارة الظل أو مدير الظل

|

تسعى قوانين الشركات الحديثة، ولا سيما بعد أن تأثرت بمبادئ الحوكمة، إلى توفير بيئة تفصل بين إدارة الشركات وملكية المساهمين فيها، وأن يكون مجلس الإدارة مجلسا مستقلا. وتختلف الدول في طريقة وآلية السعي نحو تحقيق شيء من هذه الأهداف. ومن هذه الصور المفهوم الذي تبناه قانون الشركات البريطاني في إدارة الشركات؛ حيث تبنى مفهوما أسماه مدير الظل Shadow Directors، ويعني تقريبا الشخص الذي ليس مقيدا في سجلات الشركة أمام الجهات الرسمية كمدير في الشركة أو عضو مجلس إدارة، لكن يتصرف كأنه مدير، ويوجه توجيهات إلى المديرين الرسميين فيلتزمون بها. أسعى إلى عرض هذا المفهوم ومناقشته.
عرفه قانون الشركات البريطاني تقريبا أنه هو الشخص الذي وفقا لتوجهاته وإرشاداته تعتاد الشركة العمل بها؛ وهذا يعني ضمنا أن هذا الشخص شخص مؤثر، ويأتمر مجلس الإدارة بإمرته دون أن يكون له مقعد قانوني في مجلس إدارة الشركة. واحترازا من التعميم أو التفسير الخاطئ لهذا المفهوم في القانون البريطاني، قرر قانون الشركات البريطاني، أن الشخص الذي يوجه وينصح ويرشد بناء على صفته أو قدرته المهنية - ولعله يعني كالمستشار المالي وغيره - لا يدخل ضمن معنى أو مفهوم مدير الظل، إضافة إلى احتراز آخر قرره القانون.
عرف قانون الشركات البريطاني مدير الظل؛ كي ينص في مجموعة كبيرة من الأحكام الخاصة بالمديرين على أن مدير الظل يعد كذلك موظفا في الشركة، وتشمله الأحكام نفسها التي تشمل موظفي أو مديري الشركة حسب المادة أو الحكم، فعده قانون الشركات البريطاني أحد المديرين أو أحد الموظفين، حتى إن لم يكن رسميا مسجلا أو منتخبا كأحد أعضاء مجلس الإدارة. والذي يظهر أن قانون الشركات البريطاني بذلك يسعى إلى منع أي تأثير من قبل شخص مؤثر في الشركة، سواء كان أحد كبار المساهمين أو غيره من المؤثرين في الشركة، وتحديدا في مديري الشركة.
نجد أن لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن مجلس إدارة هيئة السوق المالية في 1437هـ، أكدت هذا المبدأ في ثنايا اللائحة كمبدأ عام، وحمل مجلس الإدارة المسؤولية، بمعنى أنه قرر أن على أعضاء مجلس الإدارة أن يقودوا الشركة بناء على ما يرونه في مصلحة الشركة دون تأثير من أطراف خارجية، لذلك نجد أن قانون الشركات البريطاني سعى إلى وضع آلية أكثر صرامة، ووضع ثقلا كبيرا في جهة ذلك الشخص المؤثر في الشركة.
ومن ناحية الأكثر عملية من الناحية التشريعية، ومن ناحية سن تشريعات لها حدود وقياسات نسبية يمكن تطبيقها، فإن وضْع حظر على سلوك معين وتركه من دون معرفة عواقبه أو الاكتفاء بعقوبات مالية، قد يجعل هذا الحظر مشابها للإرشادات، وهذا قد يختلف عن كون العواقب هي معاملة الشخص المؤثر كأحد المديرين. وفي كل الأحوال، يبقى التساؤل الأهم، الذي مناقشته والإجابة عنه توضحان التوجه العام للتشريع ومساره هو: مسألة المساهمين المسيطرين وأثرهم في الشركة، وهل كل مساهم مسيطر أو مساهمين مسيطرين مشكلة؟ وإن كانت السيطرة اقتصادية ومالية هي طبيعة موجودة في السوق، فما العمل؟ وهل تخفيف المخاطر قد يكون عن طريق وجود أعضاء مجالس الإدارات المستقلين؟

إنشرها