حماية حقوق المساهمين من التآكل

|
القطاع الخاص مكون أساس للاقتصاد، يحظى بدعم الدولة، ولا يمكن أن تعتمد منشآت القطاع الخاص على الإنفاق الحكومي إلى الأبد. لقد قدمت الدولة تشجيعا منقطع النظير لمؤسسات القطاع الخاص للقيام بدورها في دعم الناتج المحلي الإجمالي والإسهام في توظيف الشباب السعودي. فعلى سبيل المثال، قدمت الدولة لها منح أراض مناسبة، وقروضا دون فوائد، وتشجيعا لمنتجاتها من أجل منافسة السلع المستوردة، بل وضعت شروطا في العقود الحكومية تلزم باستخدام نسبة من السلع والمنتجات المحلية، علاوة على الإعفاء من الضرائب على مدى عقود طويلة. وعلى الرغم من كل هذه التسهيلات، هناك بعض الشركات المساهمة تخسر سنة بعد أخرى، ويتآكل رأسمالها وتنكمش أصولها وتتبخر حقوق مساهميها من الأفراد واليتامى والأرامل، ومع ذلك يستمر أعضاء مجالس إداراتها وينعمون بعقد جلساتهم في الفنادق الراقية ويتقاضون نفقات أسفارهم دون مراعاة للظروف التي تمر بها الشركات. بعيدا عن مسألة التستر، هناك مستثمرون من الأفراد يستفيدون من مدخراتهم في إنشاء محطات وقود ويحققون أرباحا كبيرة، وآخرون يستثمرون في "بقالات" تدر عليهم أرباحا جيدة، وآخرون أيضا يقومون ببناء المساكن ثم بيعها بأرباح مجزية. وفي الضفة الأخرى، شركات مساهمة منحت امتيازات كبيرة من قبل الدولة لتوفير خدمات راقية للمواطنين، وذلك من خلال الاستثمار في محطات الوقود على الطرق أو الاستثمار الزراعي أو التنمية والتطوير العقاري، ولكنها تتكبد خسائر متزايدة عاما بعد آخر. ونتيجة لذلك تتبخر استثمارات الذين اكتتبوا في بعض الشركات المساهمة، طمعا في الحصول على أرباح سنوية. هؤلاء الناس وضعوا ثقتهم في الشركات المساهمة من منطلق ثقتهم في الجهات المسؤولة التي منحت الموافقة على الطرح الأولي للاكتتاب العام. ولكن تلك الجهات المسؤولة الموقرة لا تحرك ساكنا، ولا تدقق في أصول بعض الشركات، ولا تتحقق من مبررات رفع رأسمال بعض هذه الشركات قبيل طرحها للاكتتاب العام. والتساؤل الذي يبرز في الأذهان، كيف يكسب الأفراد "العاديون" عند الاستثمار في محطات الوقود وخدمات النقل وكذلك بناء المساكن وبيعها، والتعدين والتحجير والأنشطة الزراعية، في حين تخسر شركات مساهمة تمتلك إمكانات عالية وخبرات كبيرة، تساعدها في استقطاب كفاءات دولية للعمل بأقسام الاستثمار فيها؟ يخطئ من يعتقد أن جميع مؤسسات القطاع الخاص أكثر فاعلية من مؤسسات القطاع العام، أو أنها أكثر التزاما بأصول ومبادئ الأعمال التي تقوم على تعظيم العوائد، فلو كشفت أوراق بعض الشركات، لظهر العجب العجاب! على أية حال، يعود تعثر بعض الشركات المساهمة إلى سوء الإدارة، وذلك لافتقار بعض مجالس الإدارة إلى الكفاءات المخلصة، بل تتكون من أسماء متكررة في أكثر من شركة، يتم اختيار بعضها لما يعرف عنها من سهولة في الموافقة على القرارات دون دراسة وتدقيق أو مساءلة، وذلك باستخدام العبارة الدارجة "على بركة الله"، علاوة على التلاعب بالنتائج المالية وعدم دقة مكاتب المحاسبة القانونية في كشف الخلل في الحسابات بأمانة وإخلاص. كذلك تعاني الشركات المساهمة التوظيف النفعي للأقارب بدرجة تفوق الخيال. إضافة إلى ما سبق، ربما يعود تعثر بعض الشركات العائلية المساهمة أن المؤسسين قد حصلوا على قيمتها كاملة من خلال الاكتتاب العام، ومن ثم لم تعد الشركة تستأثر على جل اهتمامهم، ما يؤدي إلى انصرافهم لمتابعة أعمالهم واستثماراتهم الخاصة، ناهيك عن أن قلة من رجال الأعمال "النافذين" أقدموا على تأسيس شركات مساهمة، وفي أذهانهم ــ بالدرجة الأهم ــ الحصول على عائد كبير من الطرح الأولي. ومع استمرار خسائر صغار المستثمرين على أمل انتعاش هذه الشركات، لا تحرك الجهات المسؤولة سواء "نزاهة" أو وزارة التجارة ساكنا لدراسة الشركات المساهمة وتقييم أدائها من قبل جهة متخصصة مستقلة لتضع النقاط على الحروف ومن ثم تحمي حقوق المساهمين من التآكل.
إنشرها