الطريف .. أبعاد تراثية وحضارية واقتصادية

|
تدشين حي الطريف غدا الأحد، هدية السعودية إلى الحضارة الإنسانية وإلى تاريخ الأجداد.. تجد الدرعية نفسها اليوم في قلب الحدث، ولا ريب أن الدرعية تستحق ذلك، فهي ذات إرث ثقافي وحضاري عظيم ضارب في أعماق التاريخ، وهي التي انطلقت منها الدعوة السعودية الأولى للتوحيد على يد الإمام محمد بن سعود مع الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وتحمل الدرعية في جنباتها كثيرا من المواقع المهمة والقصور التاريخية التي شهدت كثيرا من الوقائع والأحداث التي غيرت وجه الجزيرة العربية لقرون، ولهذا تجد الدرعية مكانها في قلب كل مواطن سعودي، وتجد اهتماما كبيرا ومحلا للزيارة والتأمل من كل زائر لمنطقة الرياض، وتجد مكانها الكبير في قلب الملك سلمان، ليس الآن فقط بل منذ تولى حكم الرياض، وهو يولي الدرعية اهتماما خاصا، ومنذ إنشاء الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وإنشاء الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، والدرعية تجد نصيبها من الاهتمام، لكن الحدث الذي تشهده الدرعية اليوم مختلف قليلا. فالدرعية ستشهد تدشين الملك سلمان مشروع تطوير حي الطريف ضمن برنامج تطوير الدرعية التاريخية، وهو أحد برامج "رؤية المملكة 2030"، وهذا في حد ذاته دليل على أن للدرعية في قلب الملك سلمان مكانة كبيرة تعكس اهتماماته الكبيرة والمعروفة للتاريخ السعودي والثقافة السعودية والإرث الحضاري الإنساني عموما، وحرصه على توثيق كل ذلك، وأن يجد الشباب والأجيال القادمة إرثهم الثقافي حاضرا ماثلا أمامهم، ولهذا كله فإن هذا المشروع يجد أولوية كبيرة، انعكست في تشريف حفل تدشين المشروع كرسالة إلى العالم أجمع، عن أهمية هذا الحدث كفعل حضاري، وأهميته التاريخية للشعب السعودي وأجياله القادمة. فالدرعية الحضارية الحديثة تروي التاريخ وتحكي قصص الأجيال والكفاح، الذي قام به الأجداد من أجل بناء هذا الوطن، وبناء حضارته الخاصة به، وقد كان لهم ذلك وبنوا لنا دولة عظيمة، نتمتع بخيراتها وخيرات ثرواتها بعزة واستقلال. من أجل أن تعي الأجيال هذا الإرث العظيم ويظل الوطن أمانة في الأعناق وجهد الآباء والأجداد معه، يأتي تدشين مشاريع الدرعية التاريخية، ومن بينها مشروع حي الطريف، كرسالة وفاء من ملك الوفاء إلى هذا الوطن المعطاء، ولكي تكون الدرعية بكل تاريخها وبكل جهد بذل فيها من أجل بناء الوطن في لبناته الأولى، ولكي تصبح الدرعية إحدى أهم ثروات الإرث الإنساني في كفاحه نحو البناء، والدرعية تستحق ذلك وتستحق أن تكون مركزا حضاريا، يأتي إليه الزوار ليعرفوا كيف استطاع الأجداد بناء دولة في قلب الصحراء، ونشر مفاهيم الدين السمحة وتمهيد المسار الحضاري كما نشهده اليوم. ولقد توجت توجيهات الملك سلمان وجهود الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بأن أصبحت الدرعية الموقع الثاني الذي يتم ضمه إلى قائمة التراث العالمي بعد مدائن صالح، كما تم ضم عدة مواقع أخرى بعد ذلك، وبهذا فإن الاهتمام العالمي تزايد بهذا الموقع التاريخي وأصبحت الوفود تتوالى لزيارته ومشاهدة آثاره وتفهم ثقافته. بهذا يأتي مشروع تطوير حي الطريف، لأنه سيصبح واحة حضارية ومصدر إشعاع للحوار الحضاري، بما سيضمه من مواقع، من بينها مسجد الإمام محمد بن سعود، وسيحكي قصر الحكم للدولة السعودية الأولى تلك الخطوة الجبارة التي قام بها الأمير محمد بن سعود، في رسم الدولة السعودية الأولى، كما سيروي المتحف في وسط الحي أوجه الحياة كافة في تلك الفترة مع مشاهد حية من الأنشطة المتعددة، الثقافية والاجتماعية والتراثية، وأنشطة الحرفيين، ومحال الهدايا والتذكارات، والمأكولات الشعبية، وتشغيل مركز الزوار، كل ذلك وسط موقع جغرافي متميز ببيئته وتكويناته الفردية بذاتها، وهذا له أبعاده الاقتصادية التي لا تخفى.
إنشرها