صناعة التعدين .. ودعم الاقتصاد السعودي

|

السعودية تستند إلى اقتصاد متين بما حباها الله من ثروات من المواد الخام، لعل أبرزها النفط، الذي استمدت منه المملكة تدفقا من الموارد مكنها من النهوض والقيام بأعباء التنمية الاقتصادية الضخمة التي شهدتها البلاد منذ اكتشاف النفط وحتى اليوم، ورغم أهمية هذه الثروة في تنمية البلاد، إلا أن الأهم كان في النماذج الاقتصادية الرشيدة التي اتبعتها المملكة في استخدامها للموارد، حيث تحافظ على تنمية مستدامة، وهذه النماذج الاقتصادية الرشيدة تتمثل في التحولات الاستراتيجية من سياسة الامتيازات للتنقيب على النفط أولا ثم المشاركة ثم امتلاك شركة النفط والاعتماد على الذات في إدارة وتشغيل مخزون النفط الاستراتيجي، ثم جاءت التحولات التالية في بناء صناعة بتروكيماوية ضخمة تعتمد على الإمداد السهل للنفط، وقد جاءت هذه التحولات مع إنشاء المدن الصناعية الكبرى في الجبيل وينبع، مع مركز أبحاث أساس تمثل في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن التي أنتجت جيلا من الشباب المتخصص في صناعة النفط والبتروكيماويات، وكان هذا التوجه شاهدا على دقة العمل وحسن التنظيم للمواد الاقتصادية جنبا إلى جنب مع بناء رأس المال البشري، واليوم تأتي القيادة بالتحول الاقتصادي الاستراتيجي الثالث مع البدء في تشغيل "وعد الشمال" كمدينة اقتصادية متخصصة في المعادن التي ستجعل المملكة ثاني أكبر دولة في العالم في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية.
مع مشاريع جبارة في النقل وبناء الموانئ المتخصصة، وفي هذا الإطار أكد وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية خلال المؤتمر العربي الدولي الـ15 للثروة المعدنية، الذي عقد أعماله في القاهرة خلال الفترة من 26 حتى 28 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، أن المملكة بما تملكه من مقومات ضخمة من المعادن تسعى لأن يصبح التعدين هو الركيزة الثالثة في الاقتصاد السعودي، فالمملكة لديها مميزات جيولوجية فريدة، ووفرة في مواردها المعدنية الغنية بالمواد الأولية، تتجاوز تريليونا و300 مليون دولار. ورغم وضوح الصورة والفكرة التي تحدث عنها وزير الطاقة السعودي فإنه من الجدير بالذكر أن هذا الخزن الاستراتيجي من المعادن يحتاج إلى خطة شاملة لبناء شركات متطورة مرتكزة على المعرفة الحديثة وترتكز أكثر على الابتكار أكثر من مجرد شركات تعدينية عادية تقوم على استخراج المواد الخام وبيعها في الأسواق، وهذا يتطلب إنفاقا كبيرا على جهود البحث والتطوير خاصة في الشركات التي ستكون مرتكزا لـ"وعد الشمال"، وهذا الجهد الابتكاري هو الذي سيضمن للمملكة مقعدا ثابتا من بين الدول العشر الأولى في إنتاج المعادن خاصة الألمنيوم، والذهب. والنجاح في تحقيق هذه الرؤى الكبيرة الجبارة هو الذي سيحقق استدامة الاقتصاد السعودي ويسهم في رفع إسهام قطاع التعدين في إجمالي الناتج المحلي من 17 مليار دولار حاليا إلى 64 مليار دولار، إضافة إلى توفير 160 ألف فرصة وظيفية بحلول عام 2030. وهذا التصور للدور المطلوب من صناعة التعدين في المرحلة المقبلة يستمد صلابته من رؤية الملك سلمان بشأن أهمية تطوير رأس المال البشري وأن يصبح الشباب السعودي قادرا على إدارة مقدرات الاقتصاد السعودي، ولهذا فإن التدريب وتطوير المهارات في مجالات التعدين يجب أن يكون مرادفا لكل العمل الجاري بهذا الشأن، ولا بد للمؤسسات المعنية بهذا الشأن ومن بينها المؤسسة العامة للتدريب المهني والتقني من العمل لتوافق بين توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في تدريب الكوادر البشرية ومتطلبات صناعة التعدين، كما أن على مؤسسة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا القيام بدور فعال في توجيه البحث العلمي والابتكار نحو صناعة التعدين الواعدة.

إنشرها