«قمة الـ 20» تتمسك بالإصلاحات التجارية

|
لا شيء مثيرا نتج عن قمة مجموعة الـ20 فيما يختص بالخلافات التجارية بين عدد من البلدان الكبرى المنضوية تحت لواء هذه المجموعة. والحق أن أحدا لم يتوقع أن تخرج القمة باتفاق حول التجارة العالمية، لأن معارك الرسوم ماضية على الساحة، بل إن مؤشرات الحرب التجارية الكاملة بدأت تظهر على هذا الشكل أو ذاك. ومشكلة التجارة، أو بالأصح الخلافات التجارية، هي الأكثر إثارة للمخاوف، خصوصا إذا ما خرجت عن نطاق السيطرة. فالذي يحدث، أن دولة تقوم بفرض رسوم جمركية إضافية على الواردات من دولة لأخرى، بينما تقوم الأخيرة بخطوة مماثلة وفورية، على مبدأ المعاملة بالمثل، دون وجود مساحات للحوارات أو النقاشات للوصول إلى قواسم مشتركة. لكن مع ذلك، فقد أوصلت قمة مجموعة الـ20 في الأرجنتين الحالة إلى مستوى هادئ بعض الشيء، مع اتفاق كل قادة المجموعة على ضرورة الإصلاحات التجارية، ولا سيما حتمية الإصلاحات التي يجب أن تدخل على منظمة التجارة العالمية. فكما هو معروف ترى إدارة الرئيس دونالد ترمب، أن قوانين المنظمة العالمية تظلم الولايات المتحدة، بما في ذلك ما يتعلق بحل النزاعات التجارية على ساحتها. وهذه الإصلاحات طالب بها ترمب حتى قبل أن يصل إلى البيت الأبيض، وأخذ يضغط من أجل البدء بإقرارها إلى درجة أنه أعلن في مناسبة سابقة أنه على استعداد للانسحاب من منظمة التجارة العالمية. والحق، أن الإصلاحات مطلوبة في هذه المنظمة وغيرها من الكيانات المشابهة. المهم، أن الاتفاق على الإصلاحات التجارية، غطى عليها إصرار الولايات المتحدة على أن التغيير المناخي لا يحدث بسبب الحراك الاقتصادي، بل يؤكد ترمب على أنه لا يوجد شيء اسمه تغيير مناخي على الإطلاق. وهذه النقطة، كانت من المتوقع أن تظل محل خلاف بين الولايات المتحدة تحديدا، وبقية دول مجموعة الـ20، بسبب الموقف الأمريكي الصريح والواضح. ولا يبدو أن شيئا سيحدث حول هذه المسألة، وذلك بعد عامين تقريبا من انسحاب واشنطن فعلا من اتفاقية باريس للمناخ. وقد فشلت بالفعل كل الجهود لتغيير موقف ترمب بهذا الصدد، إلى درجة أنه أعلن مخالفته للاستنتاجات حول المناخ التي خرجت بها إدارته نفسها! لا شك في أن الحمائية تبقى العنصر الأهم حاليا على الساحة الاقتصادية العالمية، وهي تدخل بالطبع مباشرة في الأزمات التجارية التي تجمع دولا متعددة، منها دول ترتبط بعلاقات تحالف تاريخية. وقبل أن تصل مجموعة الـ20 إلى حل مشكلة المناخ، عليها أن تجد الحلول الناجعة والسريعة للأزمات التجارية المتصاعدة. ومن هنا، التزم الجميع في قمة الأرجنتين بما وصفوه "تحسن نظام دولي قائم على القواعد". وهذه نقطة مهمة بالطبع، لأنها تصب في النهاية بالهدف الأسمى لتأسيس مجموعة الـ20 وهو التعددية. مجموعة الـ20 أخذت زمام المبادرة "كما هو معروف" في أعقاب انفجار الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008، وهي مطالبة دائما بتوفير الحلول العالمية المطلوبة لهذه المسألة أو تلك. فالقضية ليست محصورة فقط في تجمع يستحوذ على 85 في المائة من الناتج المحلي العالمي، بل تشمل أيضا مكانة دول لها وزنها العالمي الهائل. إنها مسؤولية قبلتها دول المجموعة منذ تأسيسها، ولا شك أنها ستمضي في الطريق التي تؤدي إلى تحقيق منجزات هنا أو هناك، وإن كانت بمستويات متواضعة.
إنشرها