شركة D&G والاعتذار للشعب الصيني

|
في موقف وجد فيه مالكَا شركة دولتشي آند جابانا أنهما مضطران إلى الاعتذار للشعب الصيني؛ بسبب إعلان تجاري يظهر فيه شيء من السخرية بالثقافة الصينية، وأدى إلى حراك واسع بين الشعب الصيني، استغلت فيه التقنية لمقاطعة الشركة الإيطالية أحد أشهر منتجي السلع الفاخرة في العالم، التي تسوق تقريبا -وبحسب تقرير لقناة العربية- ثلث منتجاتها للسوق الصينية، التي يبلغ حجم المبيعات فيها أكثر من مليار و300 مليون يورو في العام، ما جعل الشريكين في الشركة الإيطالية في وضع الاضطرار إلى أن يعتذرا للشعب الصيني، في موقف ظهرا فيه ضعيفين تجاه ما يمكن أن يؤدي إليه إيذاء ثقافة مجتمع مثل المجتمع الصيني. في موقف لا يختلف كثيرا عن سابقه، وتجاه واحدة من أعنف صور الحملات الإعلامية على بلدنا الغالي، الذي يمثل اعتداء على رموز للمجتمع كان ولا يزال احترامهم ومحبتهم جزءا من الثقافة العامة للمجتمع، ولذلك كانت لأبناء المجتمع مواقف من الشركات ومواقع البيع. من خلال النظر في مثل هذه الحوادث، تترسخ لدينا مسألة أهمية فهم واستيعاب الثقافات المختلفة في العالم؛ حيث إن المملكة اليوم بدأت في تأسيس مرحلة جديدة للاقتصاد، تعتمد على التنوع في مصادر الدخل، وبناء كوادر متميزة؛ لتجعل منهم أكبر ثروة تعتمد عليها في المستقبل، وقد بدأت فعليا في مثل تلك البرامج، من خلال التوجه إلى إنشاء برامج سياحية وتقنية متقدمة، إضافة إلى تشجيع الصناعة وبرامج أخرى لرواد الأعمال؛ لتعزيز قدراتهم على تصدير البضائع والسلع إلى الخارج، ولا شك أن هذا البرنامج طموح، وبدأت بوادره تحقق نتائج على الطريق الصحيح، ولعل أحد البرامج الذي يمكن أن يحقق نجاحا مبهرا في المستقبل غير البعيد - البرنامج السياحي، الذي قد لا يحتاج إلى كثير ليظهر بشكل جذاب للعالم، باعتبار أن المملكة مهد للحضارات، وموطن كثير من الأنبياء والرسل، وبها مجموعة من الآثار، وصور التنوع في مختلف وسائل الجذب السياحي، في بيئة محافظة نادر وجودها في العالم اليوم. هذا التوجه يتطلب التعامل بشكل مباشر مع العالم بمختلف أشكاله وصوره وتنوعه، سواء الجغرافي أو الثقافي، والتعامل مع التنوع في الثقافات أمر مهم جدا، وبطبيعة الحال بما لا يؤثر في قيمنا بالمملكة، إذ إننا نجد أنفسنا أكثر انجذابا لكل من يحترم قيمنا، حتى أبسط عاداتنا يعتبر احترامها مؤثرا فينا، فتصور معي لو أنك ذهبت في رحلة سياحية ووجدت أحد المرشدين السياحيين يلبس الشماغ والثوب بالطريقة التي نلبسها في أحد البلاد الأوروبية، أو لو أنهم قدموا لك الطعام الذي نعتاده في بلدنا، بل إن كثيرا من الفنادق في العالم تعمد إلى وضع أعلام للدول، وقنوات بلغة مختلفة عن لغة بلدهم، باعتبار أن ذلك عامل جذب للزبائن. والذي ينظر اليوم إلى بعض المدن في المملكة، خصوصا مكة والمدينة، يجد أن من يعمل في مختلف الأنشطة التجارية يدرك أهمية المعرفة بالثقافات المختلفة للعالم، وتأثير ذلك في نشاطه التجاري. من هنا يمكن التأكيد على أهمية الوعي والمعرفة بثقافات الدول المختلفة في العالم، وأن يكون ذلك ضمن استراتيجية تسويق المنتجات والجذب السياحي، ولذلك من المهم أن يكون هناك عمل لزيادة وعي الشباب بالثقافات المختلفة، خصوصا رواد الأعمال، الذين يعملون في أنشطة لها علاقة بتعاملات خارجية، كما أن هناك أهمية أن يكون تعلم ثقافات الشعوب جزءا من المناهج الدراسية في الجامعات، خصوصا في التخصصات التي لها علاقة بأنشطة تجارية تستهدف مجتمعات أخرى، مع التأكيد على أهمية الالتزام بقيم المجتمع في المملكة، والقطاع السياحي على وجه الخصوص في حاجة ماسة إلى ذلك؛ لزيادة فرص التواصل مع الشعوب، كما أن مثل هذه الممارسة لها دور في التأثير الإيجابي في المجتمعات المختلفة، من خلال التواصل الأكثر فاعلية مع تلك الشعوب. والخلاصة؛ إنه مع توجه المملكة اليوم الذي يستهدف تنويع مصادر الدخل، وتحقيق تنمية بعيدا عن الاعتماد على النفط، ووجود برامج طموحة في كل القطاعات (السياحي والتقني والصناعي)، فمن الأهمية بمكان تعلم ثقافات الشعوب، حيث يسهل ذلك التواصل معها والتأثير فيها، بما ينعكس بصورة إيجابية على برامج التنمية الاقتصادية، مع الأخذ في الحسبان عدم تأثير ذلك في ثقافتنا وقيمنا.
إنشرها