«إنترنت الأشياء» وأثرها في مستقبل الطاقة المتجددة

|
على الرغم من انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ، فإن كلا من حكومات الولايات والشركات - على حد سواء - لا تزال تتطلع إلى الطاقات المتجددة كمصدر أساس للطاقة في المستقبل. وبالمثل، فقد تبنى الاتحاد الأوروبي سلسلة من المبادرات التي تهدف إلى خفض غازات الاحتباس الحراري، وتحسين كفاءة الطاقة، وإنتاج مزيد من الطاقة من المصادر المتجددة بحلول عام 2020 تلبية لأهداف الاتحاد المتعلقة بالمناخ والطاقة. وحتى في الدول النامية التي تعاني نقصا شديدا في الموارد، فإن الألواح الشمسية الآن أصبحت تزين أسطح المباني في حملة لمكافحة الاعتماد على الطاقة والنفط المستوردين. ولكن شركات تشغيل المرافق - سواء التي تقوم بإدارة مزرعة رياح أو التي تحصد الطاقة الشمسية في الصحراء - ما زالت تواجه التحديات نفسها، المتمثلة في توافر المصادر المتجددة، وصيانة الأصول، وأمن الأجهزة. وبكل بساطة، من المستحيل إدارة تقلبات الطبيعة، فقد تكون سبل توفير الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أكثر وفرة من أي وقت مضى، لكنها ليست ثابتة. لذا، يجب على شركات إنتاج الطاقة أن تكون قادرة على التنبؤ بدقة أو تخزين أو إعادة توجيه استخدام الطاقة في أي لحظة. هناك أيضا تكاليف كبيرة مرتبطة بتشغيل وصيانة الأصول التي تنتج وتوجه الطاقة المتجددة، التي تعد حيوية لضمان الاستدامة؛ حيث إن الدوران المستمر لتوربينات الرياح، وتعرض الألواح الشمسية المستمر للحرارة الشديدة - هي أمور تؤدي إلى تآكل هذه الأنظمة في نهاية المطاف. وإذا لم تتم صيانتها بشكل سليم، فإن تكاليف إصلاح أو استبدال مثل هذه الأصول المهمة جدا، يمكن أن تكون هائلة. لهذه الأسباب يعد النقل الموثوق للطاقة ومراقبة الأصول من الأولويات العليا لشركات إنتاج الطاقة. وبينما يسعى قطاع الطاقة إلى الحد من التكاليف، وإيجاد طرق جديدة لإنشاء شبكات طاقة مرنة، فقد بزغت موجة جديدة من التقنية التي يمكنها أن تساعد في هذا الإطار أولا، وهي تقنية إنترنت الأشياء أو التحليلات الطرفية غير المركزية. وتتضمن التحليلات الطرفية عمليات جمع البيانات ومراقبتها وتحليلها؛ للتعرف على النماذج بشكل استباقي، وتزويد الشركات بمعلومات مفيدة لإدارة عملياتها المتصلة بشكل أفضل. ومن خلال دمج عمليات التحليل عند "أطراف" الشبكات "أو عند النقاط التي يتم فيها إنتاج البيانات وتجميعها"، تحصل الشركات على المعلومات في الوقت الفعلي من الأجهزة المتصلة، كما تقلل كمية البيانات المنقولة إلى السحابة الإلكترونية. ويساعد هذا الأمر على توفير المال المنفق على نقل البيانات، كما يساعد على التعامل مع مخاوف النطاق الترددي الكلي، ويسرع من الوقت اللازم للوصول إلى الحقيقة. وقد تكون أهم خصائص التحليلات الطرفية هي قدرتها على تزويد شركات إنتاج الطاقة بمعرفة حقيقية لما يمكن أن يحدث لأي من الأصول في وقت معين، وبالتالي تعزيز القدرة على تنفيذ الصيانة الاستباقية. ولا شك أن شراء المعدات وصيانتها يعد استثمارا كبيرا لأي شركة، لكن إصلاح أو استبدال الأصول المنتجة للطاقة بعد حدوث خلل فيها يمكن أن يزيد بشكل كبير من نفقات التشغيل. وفي الصناعات كثيفة الأصول قد يكون تحديد الخطأ بعد وقوعه أمرا لا قيمة له ومتأخرا جدا. وقد أصبحت منصات التحليلات الطرفية حاليا متوافرة؛ لمساعدة الشركات على اكتشاف الأنماط فورا، والتنبؤ بالمواعيد المحتملة لحدوث الأعطال، وإيقاف تشغيل المعدات الميدانية قبل أن تتعطل. ومن خلال دمج التحليلات الطرفية في أنظمة محطات الطاقة الكهرومائية أو توربينات الرياح مثلا - يتمكن المشغلون من مراقبة المشكلات في الوقت الفعلي، وتقليل اضطرابات التوليد والتكاليف الإجمالية، فضلا عن تحسين عمليات الخدمة الميدانية. كما تمكن إنترنت الأشياء أو التحليلات الطرفية شركات إنتاج الطاقة من التنبؤ بدقة أكبر بكمية الطاقة التي تجب إعادة توجيهها إلى شبكات الكهرباء، أو تخزينها لاستخدامها لاحقا. ولضمان إنتاجية أعلى في ظل تباين الظروف البيئية، يمكن تزويد البنية التحتية القائمة بتقنية التحليلات الطرفية، بحيث تستطيع شركات المرافق دمج مزيد من الطاقة المتجددة في شبكة الطاقة، ما يساعد على تقليل انبعاثات الكربون مع تحسين ناتج الطاقة النظيفة. ونظرا للتقدم التكنولوجي، فقد أصبح مستقبل الطاقة المستدامة في المتناول، وستكون قدرات "التحليلات الطرفية" ذات أهمية قصوى في نجاح الشركات التي تسعى إلى زيادة موثوقية توليد الطاقة المتجددة، وخفض التكاليف، وإثبات أمن النظام بشكل عام.
إنشرها