خفض انتظار مواعيد المستشفيات .. مسألة ملحة

|
يتعرض البشر إلا ما ندر لعوارض صحية تتطلب إجراء الفحوص الطبية، وفي حالة تأخر الحصول على الخدمات الصحية قد تسوء العوارض المرضية وتزداد معاناة المرضى وتتصاعد تكاليف الرعاية الطبية التي يتحملها المجتمع. وقد ألمت بي قبل فترة بعض الأعراض المرضية، فراجعت أحد المستشفيات الحكومية لأخذ موعد لمقابلة الطبيب، فأعطيت واحدا بعد ستة أشهر. حاولت إقناع الموظف المسؤول بتقديم الموعد لأن فترة الانتظار هذه طويلة، فرد علي أن عدد المختصين قليل ولا يستطيع تقديم الموعد. بعد عدة أشهر أخطأت في قراءة تاريخ موعدي فراجعت المستشفى بعد الموعد المحدد بعشرة أيام، فأخبرني موظف الاستقبال أن الموعد قد فات. فحاولت أخذ موعد جديد للحالة نفسها، لكن أخبرني الشخص المسؤول أن علي الانتظار لمدة عام للحصول على موعد آخر بعد الموعد السابق. ويشير هذا إلى أن معضلة انتظار مواعيد الزيارات الطبية في المستشفيات العامة لا تتحسن، بل تزداد سوءا مع مرور الوقت. وهذه ليست حالة فريدة ومنعزلة يمكن التغاضي عنها، لكنها معضلة شائعة في المستشفيات العامة التي تعاني ضغوطا شديدة على خدماتها. تزداد الضغوط على الموارد الصحية في دول العالم، إما لنقص الطواقم الطبية البشرية بشكل عام والكفؤة بشكل خاص، أو نقص البنية الأساسية اللازمة، أو الاثنين معا. ويحتاج توفير الاثنين إلى مبالغ طائلة وجهود مضنية ووقت طويل. وترتفع تكاليف الرعاية الصحية في دول العالم باستمرار بسبب الرغبة في توفير رعاية طبية جيدة وتحسين مستوياتها باستمرار، ولارتفاع معدلات الشيخوخة ومتوسطات أعمار السكان، وبسبب تضخم تكاليف الرعاية الصحية بمعدلات تفوق معدلات التضخم العامة في الاقتصاد. ولكن هذا لا يعني استحالة خفض معدلات نمو تكاليف الرعاية الصحية، حيث يمكن خفض معدلات نمو التكاليف بعدد من الطرق، من أبرزها التركيز على الصحة الوقائية، وتوفير خدمات الكشف الصحي المبكر والدوري. تزداد ضغوط مواعيد الزيارات الطبية في المدن الطبية والمستشفيات الكبيرة، خصوصا المتمتعة بسمعة جيدة. وتعمل العيادات الطبية الخارجية في معظم المستشفيات بدورية واحدة ولمدة ثماني ساعات. أما محتاجو الرعاية الطبية الطارئة فعليهم اللجوء إلى أقسام الطوارئ، بينما يترتب على المرضى الآخرين انتظار مواعيد مقابلة الأطباء التي قد تطول كثيرا. وللتخفيف من فترات انتظار العيادات الخارجية أعتقد أن من المجدي زيادة فترات عملها وإضافة دورية عمل أخرى تبدأ من انتهاء عمل الدورية الأولى إلى منتصف الليل. طبعا يحتاج الأمر إلى مضاعفة الكوادر الصحية العاملة في العيادات الخارجية، لكنه لا يتطلب الانتظار طويلا لبناء منشآت جديدة وشراء معدات وأجهزة طبية إضافية، حيث يمكن استخدام المباني والأجهزة الطبية الموجودة حاليا. من جهة أخرى، تعاني بعض المستشفيات ضغوطا هائلة على بعض الأجهزة الطبية كأجهزة الرنين المغناطيسي. والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا لا تكون هناك طواقم إضافية تعمل في دوريات إضافية للتخفيف من ضغوط المراجعين. إن العمل بدوريات إضافية في العيادات الخارجية والأجهزة الطبية سيخفض التكاليف الرأسمالية للرعاية الطبية، ما سيساعد على خفض تكاليف الرعاية الصحية الإضافية ويوفر مزيدا من الوظائف للمهارات الصحية. وفي حالة زيادة الكوادر الطبية، فإن فترات انتظار المواعيد ستتقلص، وهو ما سيرفع من فرص علاج الأمراض في أوقات مبكرة ويخفض بدوره تكاليف الرعاية الطبية. تنتشر المراكز الصحية في طول البلاد وعرضها، لكن أداءها منخفض لعوامل متعددة، منها قصور الأداء الإداري في هذه المراكز، ونقص الكوادر والتجهيزات والمواد الطبية، وساعات عملها المحدودة. ويمكن رفع أداء هذه المراكز من خلال التركيز على تحسين جودة خدماتها وتزويدها بالموارد اللازمة لإجراء كشوف طبية دورية للأسر المغطاة في أي مركز. فمعدل عدد الأسر لكل مركز طبي في المملكة قد يكون بحدود ألفي أسرة. وتستطيع المراكز الصحية تقديم خدمات الفحوص الدورية لو تحسنت إداراتها وتوافرت لها الإمكانيات والموارد اللازمة. إن هذه المراكز في حاجة إلى طواقم طبية وإدارية أكثر خبرة ومهارة للتعامل مع الحالات المرضية وتخفيف الضغوط عن المستشفيات الكبيرة، فكثير من الحالات المرضية يمكن أن تعالج في هذه المراكز، ما سيوفر التكاليف ويقصر فترات انتظار المرضى في المستشفيات العامة.
إنشرها