المجتمع السعودي في 2030

|
جاءت "رؤية المملكة 2030" متزامنة مع أهداف التنمية الأممية المستدامة 2030 التي تشتمل على 17 هدفا تنمويا. ومن المؤكد أن "رؤية 2030" جاءت في الوقت المناسب لحاجة المجتمع السعودي للتغير اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا لمواكبة التغيرات التقنية والحضارية، علاوة على زيادة التنافسية الدولية، فلا يمكن لمجتمع أن يستمر إلى الأبد وهو يعتمد بدرجة كبيرة على "الآخرين" "من غير أبنائه" في أداء معظم الأعمال والمهام وكذلك في إنتاج السلع والخدمات، علاوة على الاعتماد على مورد ناضب ومجتمع استهلاكي لا ينتج معظم ما يستهلك. وضع كهذا لا يمكن أن يقبل أو أن يكون مستداما إلا كمرحلة انتقالية أو فترة لبناء قدرات المجتمع وانطلاق التنمية، علاوة على ذلك لا يختلف اثنان بأنه لا يمكن إحداث تنمية مستدامة مع الاعتماد شبه الكامل على العمالة الأجنبية والاستمرار في سلوك استهلاكي بدرجة كبيرة! ولا حاجة لاستعراض "رؤية 2030" وبرنامج التحول الوطني، خاصة مع وجود وثائق عنها على شبكة الإنترنت، فيكفي إشارات مختصرة فقط. ترتكز "الرؤية" على ثلاثة محاور مهمة: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر ووطن طموح. ومن أبرز أهداف "الرؤية" ـ كما هو معروف ـ تقليل الاعتماد على النفط من خلال البحث عن مصادر أخرى من أهمها تنمية الإنسان والاعتماد على اقتصاد المعرفة، إضافة إلى تطوير السياحة وجذب الاستثمار الأجنبي، وكذلك تعزيز الاستثمارات الداخلية والخارجية من خلال جعل صندوق الاستثمارات العامة رافدا مهما لدخل الدولة، وكذلك زيادة الإنتاج في قطاع البتروكيماوات، عن طريق دخول "أرامكو" هذا المجال بقوة، وأيضا الاستفادة من الموارد الطبيعية الأخرى من خلال التعدين، ويضاف إلى تخصيص المرافق العامة واستثمار ممتلكات الدولة، وحث الجامعات على الاعتماد على مواردها الذاتية، بدلا من الاعتماد الكامل على ميزانية الدولة. كما تهدف "الرؤية" إلى بناء الإنسان السعودي علميا وصحيا وثقافيا ونفسيا، وفق قيم الدين الإسلامي، دون تطرف ومغالاة، وذلك من خلال التعليم المميز، والتدريب النوعي، وتحسين الخدمات الصحية، وتشجيع ممارسة الرياضة للجنسين، وتمكين الشباب وإشراكهم في الحياة بشكل أوسع وأفضل سواء في مجال العمل أو الترفيه. ولا يقل عما سبق أهمية، زيادة إنتاجية المواطن سواء في القطاع العام أو الخاص. والسؤال المهم الذي يقفز في أذهان الكثيرين هو: عند تحقيق هذه الطموحات والأحلام أو معظمها، كيف سيكون المجتمع السعودي عند بلوغ 2030؟ ولا يخلو ذهن أي إنسان من تصورات عامة عن وضع المجتمع في 2030. فمن المؤكد أن تحدث زيادة في إسهام المواطن السعودي في التنمية من خلال ارتفاع معدلات الإنتاجية، وانخفاض "التستر"، ما سيقلل الاعتماد على العمالة الأجنبية، وتظهر بوادر ذلك للعيان من خلال رؤية المرأة السعودية تعمل "كاشيرة" في أغلب المحال، وتعمل مديرة أو موظفة في مؤسسات كثيرة، إلى جانب الإحلال في المدارس الخاصة. وهذا سيؤدي إلى زيادة دخل الأسرة السعودية من خلال زيادة عدد العاملين من أفراد الأسرة. علاوة على ذلك، فإن زيادة الاعتماد على التقنية سيسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي. وبوجه عام، سيتمتع المواطن بتعليم أفضل نتيجة تطوير التعليم، وبعمر مديد وصحة جيدة، نتيجة تحسن الخدمات الصحية وارتفاع ممارسة الرياضة والترفيه. كما أن المجتمع السعودي سيكون أكثر تسامحا مع زيادة الانفتاح والتعايش مع الآخرين.
إنشرها