«وعد الشمال» .. نموذج مميز لتوزيع برامج التنمية

|
زيارات ميمونة قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله تعالى -، شملت مجموعة من مناطق المملكة، بدءا من منطقة القصيم، ثم منطقة حائل، فمنطقة الجوف، ومنطقة تبوك، إلى أن وصل إلى منطقة الحدود الشمالية. وكان لهذه الزيارات الميمونة أثر بالغ في نفوس المواطنين في تلك المناطق، وبدا واضحا ذلك في نفوس الصغير قبل الكبير بما لا يدع أي أثر للشك في حب وانتماء أبناء هذا البلد لوطنهم الغالي ولقيادتهم الحكيمة، ويتطلعون إلى تنمية ورخاء حقيقي، من خلال المشاركة في البرامج التنموية في مختلف المناطق. "وعد الشمال" مشروع واعد، يركز على الاستثمار في المعادن، وهو نوع من تنويع مصادر الدخل، الذي بدأ ببرامج متنوعة، شملت العناية بالصناعة والسياحة، والاستفادة من الموارد المتنوعة في المملكة، سواء من خلال تطوير البرامج السياحية بمختلف صورها، التي تشمل الشواطئ والمناطق الجبلية، إضافة إلى تسهيل الوصول إلى الحرمين الشريفين لقضاء الحج والعمرة، كذلك الاستفادة من المناطق الباردة، التي تتركز غالبا في المناطق الجنوبية للمملكة، كما أن المملكة بخططها الطموحة تقود تحولا كبيرا لتحسين ظروف معيشة الإنسان في المنطقة العربية، من خلال تبني برامج تنموية شاملة في المنطقة، والعمل على التعاون والتكامل فيما بينها. حظي شمال المملكة في هذه المرحلة بعدد كبير من البرامج التنموية؛ إذ إن هذه المناطق لديها كثير مما يمكن الاستفادة منه لتحقيق التنمية لأبناء تلك المناطق، سواء من خلال البرامج السياحية الطموحة، التي تتركز في الجزء الغربي منه في مشاريع البحر الأحمر ومدينة آمالا، إضافة إلى المناطق الأثرية القديمة في مدينة العلا، ومنها مدائن صالح التي تعتبر من أكبر المتاحف المفتوحة في العالم، التي تقع في منطقة تبوك، وتتميز بأجواء جيدة في غالب أيام السنة، وقريبة من مناطق البحر الأحمر والمشاريع السياحية الكبيرة المقامة هناك. "وعد الشمال" مشروع ضخم لاستخراج مجموعة من المعادن التي تزخر بها هذه المنطقة، خصوصا الفوسفات الذي يقدر الاحتياطي الموجود منه في تلك المنطقة بما يقارب 7 في المائة من الاحتياطي العالمي، إضافة إلى مجموعة أخرى من المعادن التي يمكن استخراجها من تلك المناطق، وتقدر المشاريع التنموية في تلك المنطقة بما يصل إلى 85 مليار ريال، يقود الاستثمار فيها صندوق الاستثمارات العامة كذراع استثمارية، يمتلك جزءا كبيرا من شركة معادن، إضافة إلى شركتين عملاقتين مثل "أرامكو وسابك"، وتشارك فيه شركات الكهرباء لتقديم خدمات البنية التحتية في تلك المناطق. منطقة شمال المملكة ستكون فيها مشاريع عملاقة في توفير الطاقة المتجددة، من خلال الطاقة الشمسية، التي يمكن أن يحصل منها على نسبة عالية من الطاقة الشمسية، ويمكن أن تكون مصدرا جديدا ومتجددا للطاقة في المملكة، يعوض عن استخدام النفط في كثير من المناطق. يتميز البرنامج في المنطقة الشمالية بمشاريع تنموية متكاملة، تخدم المنطقة، وتعزز من توزيع فرص التنمية الشاملة لجميع المناطق، ومساهمة المواطن في تلك المناطق في أن يجعل منطقته تشهد تحولا كبيرا بدعم ومساعدة حكومية؛ إذ إن البرامج الحكومية الحالية إحدى ركائزها بناء الإنسان؛ ليبني مستقبل هذا الوطن بما فيه من خيرات أودعها الله - سبحانه - فيه. برامج التنمية في شمال المملكة وبحجم استثمارات هائل، لن تكون عبارة عن استخراج للمعادن، فطموح المنطقة أكبر من ذلك، بل سيكون بناء منطقة صناعية متكاملة تستفيد من الموارد الطبيعية، ومن ثم تبدأ في بناء منظومة صناعية متقدمة، تستفيد من التطور الصناعي والتقني في العالم. مشروع "وعد الشمال" يَعِد بعدد كبير من الوظائف المباشرة في المنطقة الشمالية للمملكة، وستزيد أعداد تلك الفرص مع التقدم في تلك المشاريع؛ حيث ستولد تلك المشاريع وظائف مباشرة وغير مباشرة، وستشهد فيها المنطقة تنمية غير مسبوقة. فالخلاصة، إن الزيارات الميمونة لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده لمجموعة من مناطق المملكة، ومنها شمال المملكة، هي إيذان بالبدء بمشاريع تنموية عملاقة في تلك المناطق ستغير فيها كثيرا، وسينعكس ذلك من خلال إيجاد فرص كبيرة لمشاركة أبناء المنطقة الشمالية في التنمية، إضافة إلى توفير فرص وظيفية هائلة في تلك المناطق، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة.
إنشرها