«وعد الشمال» .. أصبحت حقيقة تنموية

|
بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان لمدينة "وعد الشمال" وتدشين ووضع حجز الأساس لمنظومة مشاريع "وعد الشمال"، أصبحت حقيقة بعد أن كانت حلما. فبناء على استثمار مدروس، ستنطلق مدينة "وعد الشمال" للقيام بدورها التنموي الكبير للإسهام في اقتصاد الوطن من جهة، وتنمية منطقة الحدود الشمالية والمناطق الإدارية المجاورة مثل الجوف وتبوك والمنطقة الشرقية من جهة أخرى. وتقع مدينة "وعد الشمال"، وهي مدينة متكاملة للصناعات التعدينية، في شرق مدينة طريف على مساحة تتجاوز 290 كيلومترا مربعا، إضافة إلى تخصيص 150 كيلومترا مربعا لمشاريع شركة معادن. وتقوم مدينة "وعد الشمال"على استثمار تنموي - صناعي يشمل مجمعا صناعيا عالميا يتكون من عشرة مصانع، بميزانية تتجاوز 26 مليار ريال. وبذلك يعد مجمع الصناعات التعدينية للفوسفات أحد أكبر المشاريع المتكاملة لإنتاج أسمدة الفوسفات في العالم. ولضمان اكتمال المشروع أنفقت الحكومة أكثر من أربعة مليارات ريال إضافية لتجهيز البنية التحتية الداعمة لأعمال المدينة الصناعية والتنموية. ولا يقتصر هذا المجمع الصناعي في مدينة "وعد الشمال" على الفوسفات، بل يشمل صناعات متنوعة، فمنها الصناعات الأساسية، مثل إنتاج حامض الفوسفوريك، وفلوريد الألمنيوم، ورماد الصودا، إلى جانب أنواع كثيرة من الصناعات التحويلية، مثل مجمع الزجاج والصابون والمنظفات، وغيرها. كما يشتمل - أيضا - على أنواع من الصناعات التكنولوجية مثل مجمع البلاستيك، والأنابيب، إضافة إلى مجمع واحة الطاقة الشمسية. لا يقتصر العائد لهذه المدينة المتكاملة للصناعات التعدينية على الجوانب الاقتصادية والصناعية والتقنية، بل يشمل جوانب اجتماعية وعلمية، ويمكن الإشارة إلى بعضها فيما يلي: أولا: من المؤكد أن هذه المدينة ستصبح نواة ومركزا تنمويا كبيرا يسهم في توظيف الشباب السعودي، إلى جانب تعزيز الثقافة الصناعية في المجتمع السعودي، وتوطين التقنيات الصناعية المتقدمة. ثانيا: لا يقل عن ذلك أهمية، وبما أن هذه المدينة تقوم على أسس حديثة وشراكات عالمية نوعية وتقنيات صناعية متقدمة، فإنها ستسهم في إحداث تنمية مكانية متوازنة في المملكة، وهو هدف استراتيجي لـ"رؤية 2030" وكذلك خطط التنمية، وأيضا استراتيجية التنمية العمرانية. ثالثا: ستسهم في تحقيق هدف "رؤية 2030" في تنويع مصادر الدخل في المملكة ومن ثم تخفيف الاعتماد على النفط من خلال تحقيق نقلة تقنية صناعية في المملكة. رابعا: إن وجود هذه المدينة في شمال المملكة على مقربة من جامعة الحدود الشمالية سيسهم في نمو وازدهار البحث العلمي واستحداث بعض التخصصات المساندة للصناعات القائمة في مدينة "وعد الشمال"، خاصة في مجالات ذات صلة بتقنيات التعدين، وأتمنى أن يستفاد من ذلك في تركيز تلك الجامعة في بعض التخصصات العلمية ذات العلاقة بدلا من أن تكون نسخة من الجامعات السعودية في المناطق الإدارية الأخرى. خامسا: هذه المدينة ستضع المملكة على خريطة إنتاج الفوسفات في العالم. سادسا: إن نجاح هذه المدينة سيكون سببا لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتطوير مجالات صناعية أخرى تستفيد من الثروات الطبيعية والبشرية التي تتمتع بها المملكة، وستكون مثالا يحتذى للمدن الصناعية الحديثة التي ستنشأ في المستقبل. في الختام، أدعو الله أن يحقق للوطن طموحاته وتطلعاته العالية في ظل قيادة ملك الحزم والعزم، وأن يوفق القائمين على مدينة "وعد الشمال" بما يعود بالخير على منطقة الحدود الشمالية خصوصا، وشعب المملكة عموما.
إنشرها