أهمية القدرة القيادية

|
تحدثت مع زميل حيال ترشيح أحد الأشخاص لمنصب معين، فهجمت عليه بنظريتي المتفردة، وهي أن الرجل قيادي، فتحملني وهز رأسه ثم حانت فرصة أخرى لمناقشة شخص آخر فقلت كذلك إنه قيادي، فالتفت نحوي وبدأ يدير عينيه كناية عن عدم القناعة بما أحاول أن أقنعه به. ثم كانت جلسة ثالثة وذكر لشخص آخر، وهنا طرحت الكلمة نفسها فانتفض، وقال "القيادة ليست كل شيء". علمت حينها أنني أسهبت في ذكر مواصفة رأى هو فيها قدرا أقل من الأهمية. جميع مراجعاتي الفكرية، ومناقشاتي في مواقع المتخصصين في المجال كانت تشير إلى أنه في مرحلة معينة تسيطر القدرة القيادية على كل ما عداها لتكوّن القائد الذي يستطيع أن يحقق الإنجازات. كنت في المرة الثالثة أتكلم عن وظيفة تحتاج إلى كثير من الفهم التقني لمكونات عملها، لكنني لم أبحث عن ذلك في المرشح الذي يستطيع أن يؤدي المهمة، وعندما راجعت ما يحدث، وجدت أننا في وضع لا يسمح أن نختلف على معايير القيادة في المرشحين ما دام الهدف النهائي هو تحقيق مؤشرات معينة يمكن للجميع استيعابها والتعامل معها والوصول إلى تحقيقها كجزء من فهمهم واجبهم الوظيفي. الحديث عن درجة أهمية القدرة القيادية في الوظائف التي تشغل المنطقة الوسطى في المنشآت ذو شجون، وهناك كثير من المداخلات العلمية فيه، لكنه يبقى في رأيي الشخصي مجالا للاختلاف رغم قناعتي أن القائد المؤهل الذي نصنعه داخل المنظومة أو نستقطبه من خارجها سيكون له الدور الأهم في تنفيذ "الرؤية" وتحقيق أهدافها بما لديه من مهارات ناعمة لتحفيز من حوله لتحقيق الهدف المرجو، بل وتجاوزه. هذه القناعة قد لا يشاركني فيها كثير ممن يرون في التخصص أمرا أساسيا، وهو ما يجعل المجال مفتوحا للحوار المثمر لمصلحة المنظومة ككل. لكن أين لي بمن يبرع في المادة العلمية ويستطيع أن يحمل من حوله على تحقيق الأهداف بالدفع المستمر نحو الأمام بالوسائل الناعمة التي ذكرت. هم قلة فعلا، لكن مكانهم سيتأثر عندما ترتفع مستوياتهم الوظيفية، حيث تصبح المعلومة العلمية في موقع متأخر فعلا وتزيد الحاجة إلى تأهيل المتخصصين في مجال القيادة، لكن براعتهم ستتأثر بحكم وقوعهم في مركز يتطلب التعامل مع أعداد أكبر من الموظفين. تبقى القيادة عنصرا مهما لابد أن نبحث عنه ونطوره فيمن حولنا.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها