المبادرة العالمية للتقارير GRI

|

عند الحديث عن الاستدامة Sustainability، وهي كما عرفتها وثيقة "مستقبلنا المشترك" الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1987 بأنها "التنمية التي تستجيب لاحتياجات الوضع الراهن، مع أخذ الإمكانات المطلوبة من أجيال المستقبل لتأمين متطلباتها، في الحسبان"، وهي تتوافق مع المفاهيم والأسس التي تقوم عليها أيضا المسؤولية الاجتماعية للشركات CSR، والتي تبلورت وتطورت حتى وصلنا إلى وثيقة الأمم المتحدة للاستدامة 2030، التي تقوم على تحقيق تحسن وتقدم في 17 موضوعا لها تأثير في تحقيق الاستدامة. لضمان التزام الشركات بمبادئ ومفاهيم الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للشركات نشأت المبادرة العالمية للتقارير Global Reporting Initiative، التي أسهمت في التأثير في الشركات من أجل الإفصاح عن تأثيرها في موضوعات الاستدامة ذات الأثر الاجتماعي المباشر على الحياتين الحالية والمستقبلية. وقد تطورت هذه التقارير لتكون لاحقا جزءا من التقارير المتكاملة Integrated reporting، التي تتضمن إضافة إلى التقارير عن الأداء المالي، تقرير الحوكمة وتقرير الأداء الاجتماعي وغيرهما.
GRI تعد منظمة للمعايير الدولية المستقلة تساعد الشركات والحكومات والمنظمات على فهم وتوصيل تأثيراتها في قضايا مثل تغير المناخ وحقوق الإنسان والفساد وغيرها. نشأت عام 1997 في الولايات المتحدة، ومن خلال الدراسات والدعوات التي أطلقها أصحاب المصلحة، مثل الحكومات والمستهلكين والمستثمرين، لتحقيق شفافية أكبر حول تأثيرات الشركات في البيئة والاقتصاد والقضايا الاجتماعية، ما جعل عديدا من الشركات تستجيب من خلال نشر تقرير الاستدامة، الذي يعرف أيضا باسم تقرير المسؤولية الاجتماعية للشركات CSR أو تقرير الآثار البيئية والاجتماعية والحوكمة ESG. لذلك، نشأت مبادرة التقارير العالمية GRI.
تساعد منهجية GRI الشركات لإعداد تقارير الاستدامة للشركات على تحديد هذه المعلومات وجمعها والإبلاغ عنها بطريقة واضحة وقابلة للمقارنة. وقد تم إطلاق أول منهجية للتقرير عن الاستدامة من قبل GRI في عام 2000 من قبل المنظمات متعددة الجنسيات والحكومات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة SMEs والمنظمات غير الحكومية والمجموعات الصناعية في أكثر من 90 دولة. وفي عام 2017، كان 63 في المائة من أكبر 100 شركة N100، و75 في المائة من (Global Fortune 250 (G250 قد التزمت بالإفصاح وفقا لمنهجية الإفصاح عن مبادرة GRI، التي وصلت إلى الجيل الرابع من هذه المعايير، وسنفصل في مقالات مقبلة عن هذه المعايير ومحتواها. الغريب أنه في المملكة لم يتقيد بهذه المعايير سوى عدد قليل جدا من الشركات التي لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة. وهذا الأمر له مؤشرات كثيرة، من أهمها ضعف التأثير الرسمي وشبه الرسمي في موضوعات المسؤولية الاجتماعية للشركات، وهذا يعد مبررا كافيا لتظل هذه المسؤولية بعيدة كل البعد عن مستوى الآمال والطموحات. ويجعل المفهوم تائها بين أكثر من جهة رسمية لا نعرف ما الجهة التي يجب أن تتولاه.

إنشرها