استكشاف الفضاء بتكلفة منخفضة

|

يستطيع صاروخ فالكون هيفي القابل لإعادة الاستخدام الذي أطلقته شركة إيلون ماسك، وضع طن من أي شيء في مدار الفضاء مقابل نحو ألف دولار. وباستخدام المكوك الفضائي، كانت التكلفة تبلغ عادة عشرة آلاف دولار. ويمكن أن تكون لذلك آثار بالغة في حياة البشر. وإحدى أفكار "ماسك" هي السفر من مدينة إلى أخرى عبر الفضاء، وهو ما سيتيح نظريا إمكانية الانتقال إلى أي مكان في كوكب الأرض خلال ساعة من الزمن.
ووفقا لشركة الأبحاث "جارتنر"، سيجري استخدام أكثر من 20 مليارا من الأشياء المتصلة ببعضها على مستوى العالم بحلول عام 2020. وتقوم شركة جديدة تسمى "وان ويب" بنشر "أقمار صناعية متناهية الصغر" لتكوين "كوكبة" من شأنها إيجاد حل للتحدي الهائل المتمثل في: توفير الاتصال بالإنترنت لنحو أربعة مليارات شخص حول العالم ما زالوا يفتقرون إلى وسيلة موثوق بها لدخول "الويب"، إضافة إلى تمكينهم من التعامل مع نحو 20 مليارا من الروابط والاتصالات التي سيوفرها إنترنت الأشياء.

القياسات الحيوية والهوية الرقمية
تشير تقديرات برنامج تحديد الهوية من أجل التنمية التابع للبنك الدولي إلى أن هناك 1.1 مليار شخص حول العالم لا يمكنهم إثبات هويتهم "أي واحد من بين كل سبعة أشخاص". وهناك تغير سريع في هذا الشأن، فقد استطاع برنامج آدهار في الهند قيد نحو 1.1 مليار شخص. وبالسماح ببطاقة آدهار كنموذج مقبول لبطاقات الهوية، أظهرت إحدى الدراسات ارتفاع معدل الشمول المالي بين النساء في الهند بنسبة 24 في المائة بين عامي 2014 و2015. وإجمالا، تم فتح قرابة 220 مليون حساب بحلول نيسان (أبريل) 2016.
ويساعد ربط مدفوعات الدعم والإعانات ببطاقات تحديد الهوية باستخدام القياسات الحيوية في القضاء على الاحتيال والإهدار والفساد - على سبيل المثال، بتحديد العمالة "الزائفة" في نيجيريا. وتم إطلاق أو البدء في أنظمة الهوية الرقمية، بما فيها البرامج المستندة إلى استخدام البطاقات و/أو الهاتف المحمول في الجزائر والكاميرون والأردن وإيطاليا والسنغال وتايلاند، مع إجراء إعلانات رئيسة عن برامج مشابهة في هولندا وبلغاريا والنرويج وليبريا وبولندا وجامايكا وسريلانكا، إضافة إلى برنامج تجريبي في ميانمار. وتشمل معظم هذه البرامج حاليا استخدام القياسات الحيوية، ولا سيما في شكل بصمات الأصابع.

الطائرات المسيرة
أتذكر أول موافقة لي على دفع مبلغ لشركة للطائرات المسيرة "لتقدير الأضرار في ساموا قبل بضع سنوات" ولم أكن أعرف الغرض منها! وإذا أردت أن ترى بشكل مباشر مدى التطور السريع في تكنولوجيا الطائرات المسيرة، فما عليك سوى إلقاء نظرة على قائمة موقع "تيد" عن هذه الطائرات. ويجري استخدام هذه الطائرات في كل شيء، بدءا من رسم خرائط للمناطق العشوائية المعرضة للفيضانات في دار السلام وصولا إلى عمليات التقدير السريع للأضرار في تونجا.
لكن هناك تحولا جوهريا ومثيرا وهو أنه تجري المزاوجة بين الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي الذي يساعد على الاستغناء عن وجود طيارين مهرة. وتعد فحوصات الصيانة التي تجرى عن بعد لتوربينات الرياح أو أسطح المباني مثالا على الأعمال الخطرة والشاقة التي يمكن أن تقوم بها هذه الطائرات ببراعة فائقة. لكن حتى الآن، تتطلب هذه المهام وجود طيارين لإبقاء الطائرات بعيدة عن خطوط الكهرباء والأشجار وللحفاظ على ثباتها في حالة حدوث انفجارات هوائية مفاجئة، وهو وضع لن يستمر.
تبشر هذه التكنولوجيات مجتمعة بخير عميم للمدن التي تواجه مشكلات، مثل الانفجار السكاني وتخلف هائل في البنية التحتية وتقديم الخدمات، وبالتالي تجاوز أجيال من النماذج العتيقة.
ويمكن أن يلعب البنك الدولي دورا رئيسا في هذا الصدد، ولا سيما في ضمان تقاسم المكاسب الناتجة عن هذه التكنولوجيات بصورة منصفة وعدم إغفال الفقراء. ولتحقيق ذلك، تقدم مطبوعة تقرير عن التنمية في العالم 2016: العوائد الرقمية ثلاثة دروس رئيسة:
- استخدام البيانات لاستهداف الفئات الأشد ضعفا، كما فعلت ساو باولو من خلال تطوير قاعدة بيانات جغرافية شاملة لتحديد أولويات الاستثمار في مجال الإسكان والنهوض بالأحياء الفقيرة.
- إتاحة البيانات لتعزيز المساءلة، بما في ذلك رسم خرائط للمنشآت وأماكن التلوث والاحتياجات المجتمعية في كيبيرا، وهي أكبر منطقة عشوائية في نيروبي.
- الاستفادة من قدرات الاتصال عبر الهاتف المحمول لتوسيع نطاق المشاركة المدنية، مثلما فعلت المدن في الفلبين للمشاركة في إعداد الموازنة.

إنشرها