صوت القانون

براءة الأطفال لا تستحق هذا العبث

تواترت في الأيام القليلة الماضية حوادث خروج الأطفال من المنزل وغيابهم عن قصد، والأمر منها عندما يوثق الطفل غيابه بغرض النيل من أهله! الأطفال في هذه الحالة بالطبع ضحايا، على الرغم من مرارة الموقف وصعوبته على الأبوين إلا أنه غالبا ما يكون بسبب إهمال أو سوء تعامل وتراكمات تعنيف من الأسرة. الطفل بالطبع لا يملك القدرة النمائية الكافية لإدراك الخطر ولا لبعد المسافات وخطورة الأماكن، ومن الخطأ تعريضهم لما يدفعهم للخطر، فحوادث الغياب تلك - مهما كان عمر الطفل - تندرج تحت مسمى الإهمال الأسري.
الوضع يفتح باب التساؤل عن آلية تحد من تكرار مثل تلك الحوادث. فلا ينبغي أن يمر خروج الطفل وعودته مرور الكرام، يجب استحداث إجراءات مشددة بعد عودة الطفل والاطمئنان على سلامته ومن عدم الاعتداء عليه من غرباء، وبعد التأكد من عدم تأثير أطراف أخرى عليه وإغرائه بفكرة الخروج من المنزل، وأن تتم تلك الإجراءات على مراحل ومع مختصين ولا يُكتفى بالسؤال عنها شفهيا في مركز الشرطة، وتتم متابعته فترة يقدرها المختص المتابع للحالة للتأكد من استقراره النفسي والأسري بعد عودته. أيضا الشخص الذي آوى الطفل فترة غيابه ينبغي أن يناله النصيب من عقوبة النظام المشدد، وفي حال كان طفلا مثله فالأهل هنا هم المحاسبون أمام القانون.
منظر طفل لا يملك لنفسه حولا ولا قوة، ولا يدرك تبعات ما هو فيه يتعرض للإهمال أو للعنف أو التأديب الجائر أو الاستغلال، من أكثر المواقف إدماء للقلب وجريمة يعد تبريرها جرما أكبر منها، لذا، مهما قصرت القوانين عن حماية الطفل، يجب أن يصنع المجتمع قانونا ذاتيا بالذود عن كل طفل يحتاج إلى الحماية، بالتدخل السريع أو بالإبلاغ عن الواقعة مباشرة للجهة المختصة أو برفع بلاغ للدعم الفني الخاص بالتطبيق.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من صوت القانون