مؤشر الاقتصادية العقاري

انخفاض صفقات القطاع السكني 8.4 % للأسبوع الثاني

أظهرت أحدث المؤشرات العقارية الرسمية الصادرة عن وزارة العدل، حول أداء السوق العقارية المحلية، تسجيلها لانخفاض أسبوعي في إجمالي قيمة صفقاتها الأسبوعية بنسبة 4.9 في المائة، لتستقر بنهاية الأسبوع الماضي عند مستوى أدنى من 2.6 مليار ريال، متأثرة السوق العقارية المحلية بالانخفاض الذي طرأ على قيمة صفقات القطاع السكني للأسبوع الثاني على التوالي، حيث انخفضت خلال الأسبوع الماضي بنسبة 8.4 في المائة، مقارنة بانخفاضها الأسبق 5.9 في المائة.
تعكس الأوضاع الراهنة التي تمر بها السوق العقارية المحلية، عديدا من المؤشرات البالغة الأهمية، لعل من أهمها التراجع الكبير في عمليات المضاربة على الأراضي، التي تستهدف الشراء بمستويات سعرية معينة، ومن ثم بيعها في فترة زمنية لاحقة بمستويات سعرية أعلى، ما تسبب في تضخم الأسعار والإيجارات بشكل مباشر، عدا الأضرار الوخيمة الأخرى التي خلفتها اقتصاديا واجتماعيا. كما انخفضت بدرجة كبيرة عمليات شراء الأراضي كمستودع للأموال والمدخرات، كانت تستهدف تنامي قيمتها عبر الزمن، ودون أي تكلفة على ملاكها، ودون أي انتفاع أو استخدام لتلك الأراضي، ما تسبب بشكل سلبي في تقليص جانب العرض، مقابل تنامي الطلب عليها من الأفراد.
يمكن القول إن هذين من النوعين من أنماط العمليات العقارية محليا، تراجعا بحدة إلى أدنى مستوياتها التاريخية، وأصبحت تقترن في ظل الظروف الراهنة للسوق العقارية بالكثير من المخاطر، نظير الانخفاض المستمر في أسعار الأصول العقارية باختلاف أنواعها، نتيجة الإصلاحات الواسعة ولعديد من العوامل الاقتصادية والمالية المسيطرة، التي أخفت بدورها كثيرا من مقولات عقارية طالما سادت خلال أعوام وعقود مضت مثل "الأرض لا تأكل ولا تشرب"، أو "اشتر أراضي اليوم وبعها غدا بضعف سعرها" وغيرها من المقولات الضارة اقتصاديا وتنمويا واجتماعيا، كل هذا أصبح طي النسيان، نتيجة دخول السوق العقارية تحت مظلة الإصلاح والتطوير، تمهيدا لتسخيرها لأجل خدمة الاقتصاد الوطني والمجتمع على حد سواء، وهو ما يفسر بدرجة كبيرة انخفاض إجمالي قيمة صفقات السوق العقارية خلال الفترة 2014 - 2018 بأعلى من 71 في المائة، وانخفاض متوسطات أسعار الأصول العقارية خلال تلك الفترة بنسب وصلت إلى 30 في المائة، ويتوقع استمرار انخفاضها خلال الأعوام القليلة القادمة بمشيئة الله تعالى.
في جانب آخر من مؤشرات أداء السوق العقارية المحلية، أنهت صناديق الاستثمار العقارية المتداولة (15 صندوقا استثماريا) أدائها في المتوسط خلال الأسبوع الماضي على انخفاض أسبوعي وصلت نسبته إلى 0.8 في المائة، مقارنة بنسبة انخفاضه خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 2.2 في المائة، ما أسهم في زيادة متوسط نسبة خسائرها من 18.1 في المائة بنهاية الأسبوع ما قبل الماضي، إلى نحو 18.7 في المائة بنهاية الأسبوع الماضي، وهو أعلى معدل خسائر وصلت إليه منذ طرحها للتداول، مقارنة بمستويات أسعار وحداتها المتداولة عند الطرح، ووصل صافي خسائرها الرأسمالية بنهاية الأسبوع الماضي إلى أعلى من مستوى 2.4 مليار ريال، مقارنة بقيمتها الرأسمالية عند الطرح.

الأداء الأسبوعي للسوق العقارية
استمرت السوق العقارية المحلية في التحرك عند أدنى مستوياتها الأسبوعية طوال الأعوام الثمانية الماضية، ليسجل إجمالي قيمة الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية المحلية بنهاية الأسبوع الماضي انخفاضا بنسبة 4.9 في المائة، مقارنة بارتفاعه الأسبق بنسبة 2.5 في المائة، ليستقر إجمالي قيمة الصفقات العقارية مع نهاية الأسبوع عند أدنى من مستوى 2.6 مليار ريال، مقارنة بمستواها الأسبق البالغ 2.7 مليار ريال.
تأثرت السوق العقارية المحلية في انخفاض قيمة صفقاتها الأسبوعية بالانخفاض الذي طرأ على قيمة صفقات القطاع السكني للأسبوع الثاني على التوالي، التي انخفضت خلال الأسبوع الماضي بنسبة 8.4 في المائة، مقارنة بانخفاضها الأسبق 5.9 في المائة، لتستقر مع نهاية الأسبوع الماضي عند مستوى 1.8 مليار ريال، مقارنة بمستواها الأسبق الأدنى من مستوى 2.0 مليار ريال. مقابل ارتفاع قيمة الصفقات الأسبوعية للقطاع التجاري بنسبة 4.9 في المائة، التي استقرت بدورها عند مستوى 758 مليون ريال.
وفقا لذلك؛ وصل متوسط الأداء الأسبوعي للسوق العقارية المحلية على مستوى سيولتها المدارة منذ مطلع العام الجاري (38 أسبوع) إلى مستوى 2.7 مليار ريال، الذي جاء أدنى من المتوسط الأسبوعي للعام الماضي بنسبة 42.5 في المائة (بلغ المتوسط الأسبوعي لعام 2017 نحو 4.8 مليار ريال)، والأدنى بنسبة قياسية مقارنة بالمتوسط الأسبوعي لعام 2014 (ذروة السوق العقارية) بنسبة قياسية وصلت إلى 70.1 في المائة (بلغ المتوسط الأسبوعي لعام 2014 نحو 9.2 مليار ريال)، بمعنى فقدانها نحو سبعة أعشار سيولتها مقارنة بالمتوسط الأسبوعي للفترة التي وصلت إليها السوق العقارية إبان ذروتها، وتدني مستويات سيولة السوق المدارة أسبوعيا لأدنى من ثلث مستوياتها المعهودة سابقا، الذي أدى بدوره إلى مزيد من الضغوط السوقية على مستويات الأسعار السوقية المتضخمة لمختلف الأصول العقارية المنقولة.
أما على مستوى قراءة بقية مؤشرات الأداء الأسبوعي للسوق العقارية؛ ارتفع عدد الصفقات العقارية بنسبة 5.7 في المائة، مقارنة بارتفاعه الأسبوعي الأسبق بنسبة 2.7 في المائة، ليستقر عند مستوى 5007 صفقات عقارية. وارتفع عدد العقارات المبيعة خلال الأسبوع بنسبة 5.1 في المائة، مقارنة بارتفاعه الأسبوعي الأسبق بنسبة 4.6 في المائة، ليستقر عند 5174 عقارا مبيعا، وهما المؤشران اللذان يعكس ارتفاعهما في الوقت ذاته الذي تشهد خلاله قيمة الصفقات العقارية انخفاضا متتاليا، استمرار انخفاض متوسطات الأسعار السوقية المتضخمة لمختلف الأصول العقارية المنقول ملكيتها، وهو الأمر الإيجابي جدا الذي سيعزز استمراره (انخفاض الأسعار، ارتفاع الصفقات والمبيعات) من خروج السوق العقارية المحلية من حالة الركود الشديدة التي تخضع لها لعدة سنوات، ويسهم بدوره في الخروج من أزمة صعوبة تملك الأراضي والمساكن بالنسبة لأفراد المجتمع، تحت مظلة انخفاض الأسعار المتضخمة لمختلف الأصول العقارية. فيما ارتفعت مساحة الصفقات العقارية بنسبة 41.5 في المائة، مقارنة بانخفاضها الأسبوعي الأسبق بنسبة 73.4 في المائة، لتستقر عند 13.7 مليون متر مربع.

اتجاهات أسعار الأراضي والعقارات
أظهرت الاتجاهات السعرية قصيرة الأجل، التي تبينها تغيرات الفترة الماضية من العام الجاري لمتوسطات أسعار الأراضي والعقارات السكنية (حتى 18 أكتوبر)، انخفاضا سنويا لجميع متوسطات الأسعار خلال الفترة المنقضية من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، جاءت نتائجها على النحو الآتي: انخفاض متوسط سعر الشقق السكنية بنسبة 11.3 في المائة (متوسط سعر سوقي للفترة 475 ألف ريال للشقة الواحدة)، ثم انخفاض متوسط الأسعار السوقية للفلل السكنية بنسبة 9.4 في المائة (متوسط سعر سوقي للفترة 771 ألف ريال للفيلا الواحدة)، ثم انخفاض متوسط السعر السوقي للمتر المربع للأرض السكني بنسبة 2.4 في المائة (متوسط سعر سوقي للفترة 349 ريالا للمتر المربع).
بينما أظهرت الاتجاهات السعرية طويلة الأجل، انخفاضا في جميع متوسطات أسعار الأراضي والعقارات السكنية (حتى 18 أكتوبر) من العام الجاري، مقارنة بمتوسط الأسعار السوقية للأراضي والعقارات للفترة نفسها من عام 2014 (الذروة العقارية)، جاءت نتائجها على النحو الآتي: انخفاض متوسط السعر السوقي للمتر المربع للأرض السكني خلال فترة المقارنة بنسبة 29.3 في المائة (متوسط سعر سوقي للمتر المربع: متوسط سعر 349 ريالا للفترة من 2018، متوسط سعر 494 ريالا للفترة نفسها من 2014)، ثم انخفاض متوسط الأسعار السوقية للفلل السكنية بنسبة 28.0 في المائة (متوسط سعر سوقي للفيلا الواحدة: متوسط سعر 771 ألف ريال للفترة من 2018، متوسط سعر 1.1 مليون ريال للفترة نفسها من 2014)، ثم انخفاض متوسط سعر الشقق السكنية بنسبة 17.9 في المائة (متوسط سعر سوقي للشقة الواحدة: متوسط سعر 475 ألف ريال للفترة من 2018، متوسط سعر 579 ألف ريال للفترة نفسها من 2014).

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من مؤشر الاقتصادية العقاري