العدالة والشفافية مبدأ راسخ في الوطن

|

بعد جدل طويل حول اختفاء الكاتب جمال خاشقجي، حسم النائب العام السعودي الأقاويل والشائعات التي بدأت تتضخم مثل كرة الثلج، إذ صرح بأن التحقيقات الأولية التي "أجرتها النيابة العامة في موضوع اختفاء المواطن جمال بن أحمد خاشقجي أظهرت أن المناقشات التي تمت بينه وبين الأشخاص الذين قابلوه أثناء وجوده في قنصلية المملكة في إسطنبول أدت إلى حدوث شجار واشتباك بالأيدي مع المواطن جمال خاشقجي ما أدى إلى وفاته ــ رحمه الله".
وأكد أن النيابة العامة مستمرة في تحقيقاتها في هذه القضية مع الموقوفين على ذمة القضية والبالغ عددهم حتى الآن 18 شخصا جميعهم من الجنسية السعودية، تمهيدا للوصول إلى الحقائق كافة وإعلانها، ومحاسبة جميع المتورطين في هذه القضية وتقديمهم للعدالة.
وضرب هذا التصريح مثالا صارخا لثبات المملكة على مبادئ العدل والمساواة، تلك المبادئ الراسخة التي تأسست عليها المملكة بصرف النظر عن طبيعة الظروف وقسوتها وخطورتها، وتؤكد التزامها بمبادئ العدالة والشفافية في تعاملاتها مع القضايا الجنائية والسياسية، صغيرها وكبيرها، وسواء كانت تتصل بمواطنيها أو غيرهم. وربما أن تأخر تصريح النائب العام السعودي يعكس الأخذ بمبدأ عدم التسرع وعدم بناء القرارات على استنتاجات سريعة تقوم على معلومات غير مكتملة.
وعندما اكتملت التقارير وتوافرت المعلومات والحقائق لما جرى داخل القنصلية، اتخذ ملك الحسم والعزم قرارات حازمة تتمثل في إعفاء من لهم علاقة بهذه القضية، شملت نائب رئيس الاستخبارات العامة وثلاثة ضباط والمستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني، إضافة إلى تشكيل لجنة وزارية لإعادة هيكلة رئاسة الاستخبارات العامة.
إن هذه القرارات الحاسمة ومحاسبة المتورطين كائنا من كان، واستمرار التحقيقات أمر متوقع، وليس غريبا على قيادة بلاد الحرمين الشريفين التي تحكم بالشريعة وتلتزم بأحكامها ومبادئها العادلة. ومن الجميل أن تستفيد المملكة ــ بشكل إيجابي ــ من أي تجاوزات تحدث لإصلاح مؤسساتها العامة وإعادة هيكلتها، وضمان سير العدالة والمساواة في تعاملاتها، ومن ثم إصدار أنظمة جديدة مثل أنظمة التحرش ومكافحة الجريمة والمخدرات، ما يؤكد حرص المملكة على تحسين الأنظمة وتطويرها لتواكب متطلب المرحلة وإيجاد بيئة معيشية آمنة ومريحة. وفي هذا السياق جاء قرار خادم الحرمين الشريفين بإعادة هيكلة الاستخبارات العامة ومراجعة أنظمتها ولوائحها من قبل لجنة وزارية عليا.
ومهما ازدادت التحديات واستغلقت الأمور، فإن المخطئ سيحاسب وينال جزاءه وفق أنظمة الشريعة السائدة في هذه البلاد، ويأتي دورنا كمواطنين أن نتكاتف وأن نكون صفا واحدا لتجاوز هذه الأزمات والحفاظ على وحدة الوطن وأمنه ونمائه.
في الختام فإن هذه البلاد أثبتت تماسكها وقوة نسيجها الداخلي في مواجهة التحديات والعواصف العاتية، أخيرا أدعو الله أن يوفق القيادة لما فيه الخير وأن ينصر حماة الوطن على الحد الجنوبي وأن يديم الأمن والأمان في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين.

إنشرها