أخبار اقتصادية- محلية

"أونكتاد": السعودية جاذب قوي للاستثمارات الأجنبية المباشرة في 2018

قال تقرير منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، إن السعودية إضافة إلى تركيا والإمارات كانت أكبر متلق للاستثمار الأجنبي المباشر بين 13 دولة في منطقة غرب آسيا.
في حين لا تزال مصر أكبر متلقٍ للاستثمارات الأجنبية في إفريقيا، إذ زاد رقم جذبها للاستثمار بمقدار الربع تقريباً في النصف الأول من العام الجاري، في الفترة ذاتها من 2017.
وأشار تقرير "أونكتاد" بإيجابية إلى السعودية من بين نحو 20 دولة (بينها البحرين وتونس) لتبنيها سياسات تشريعية استهدفت تيسير الاستثمار الأجنبي المباشر، مشيرة في ذلك إلى تشريعات أصدرتها الرياض عام 2016 لتبسيط منح التراخيص للمستثمرين الأجانب بتخفيض عدد الوثائق المطلوبة للحصول على تراخيص جديدة.
وأضاف التقرير الذي جاء في 195 صفحة، أن البحرين عدَّلت في عام 2016 قانونها الخاص بالشركات التجارية ما أتاح لها الحصول على نسبة 100 في المائة من الملكية الأجنبية في الأنشطة التقنية والتصنيع.
وكان التقرير أشار إلى انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي 40 في المائة في النصف الأول من 2018 على أساس سنوي، لكن هذا الانخفاض حدث بشكل رئيس في الدول الغنية والصناعية خاصة في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية، أما الصين، فهي الاستثناء الملحوظ.
وهبط الاستثمار الأجنبي المباشر إلى ما يقدر بنحو 470 مليار دولار من 794 مليار دولار في الفترة نفسها من 2017، ويرجع ذلك أساسا إلى الإعادة الكبيرة للأموال إلى "الوطن" من جانب الشركات الأمّ الأمريكية للإيرادات الأجنبية المتراكمة منها في الخارج بعد الإصلاحات الضريبية – وفقا للأرقام الصادرة عن "أونكتاد" أمس.
والإصلاحات الضريبية التي عنتها "أونكتاد"، ليست سوى قانون "التخفيضات الضريبية والوظائف" الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في كانون الأول (ديسمبر) 2017.
وبموجب هذا التشريع، أصبح بمقدور الشركات الأمريكية تأجيل دفع الضرائب الأمريكية على أرباحها الأجنبية طالما أن الأموال يُعاد استثمارها في عملياتها في الخارج.
ولكن إذا أعادت هذه الشركات الأرباح إلى داخل الولايات المتحدة، فإنها ستدفع أقل بنسبة 35 في المائة من معدل الضرائب.
وبموجب قانون "التخفيضات الضريبية والوظائف"، تتاح للشركات الأمريكية فرصة لمرة واحدة لإعادة الإيرادات الأجنبية بمعدل ضريبة يتدنى إلى 8 في المائة للعوائد الناجمة عن الاستثمار في العقارات والأصول الثابتة و15.5 في المائة للأرباح النقدية.
وعموما، فإن صورة المالية العالمية "قاتمة"، طبقا لجيمس زان، مدير شعبة الاستثمار والمشاريع في "أونكتاد"، الذي أوضح خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أن الاستثمار الأجنبي المباشر مهم لأنه يتيح للبلدان إمكانية الحصول على رأس المال الخارجي، والتقنية، والوصول إلى الأسواق، والمساهمات الضريبية.
ووفقا لما ذكره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، فإن الانخفاض يرجع أساسا إلى عمليات الإعادة الكبيرة للأموال التي تقوم بها الشركات الأمريكية الأم للإيرادات الأجنبية المتراكمة من فروعها في الخارج عقب الإصلاحات الضريبية الأخيرة في الولايات المتحدة التي شجعت الشركات الكبيرة هناك على جلب "عائدات الوطن" من الخارج، والموجودة أساسا في بلدان أوروبا الغربية.
وبحسب جيمس زان، فإن "أونكتاد" حذرت في أوائل كانون الثاني (يناير) من أن هناك "نحو تريليوني دولار من الأسهم في شكل نقد أو في شكل عائدات مُعاد استثمارها من الأرباح المُحتفظ بها خارج الولايات المتحدة"، التي يمكن إعادتها إلى الوطن بشكل ما، بعد الإصلاح الضريبي الشامل.
وأضاف زان، "في الواقع مثل هذا يحدث.. لقد رأينا أن الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر من الولايات المتحدة إلى الخارج هبط من 147 مليار دولار في العام الماضي إلى 247 مليار دولار سلبا هذا العام".
وكانت النزاعات التجارية عاملا سلبيا آخر في تراجع الاستثمار المباشر، إذ أكد زان أن هناك عوامل أخرى أسهمت في "الفرق الكبير في إعادة العوائد إلى الوطن" لهذه السنة من قبل الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات، وتشمل عدم التيقن من تفاصيل وأثر الإصلاح الضريبي، والأثر المُحتمل للمنازعات التجارية الدولية التي لم تُحل مثل التعريفات الانتقامية المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين.
وعلى النقيض من الانخفاض العام في الاستثمار الأجنبي، يسلط تقرير "أونكتاد" الضوء علي زيادة قدرها 42 في المائة فيما يسمى المشاريع "التأسيسية"، إلى 454 مليار دولار.
وأوضح زان أن هذه المبادرات يمكن أن تنطوي على بناء عمليات في بلد أجنبي من الصفر، وتعد مؤشرا للاتجاهات المستقبلية، قبل أن يلاحظ أن الاستثمار في هذا القطاع جاء في "مستويات منخفضة نسبيا" في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وفي حين أن الانخفاض في الاستثمار الأجنبي المباشر قد حدث أساسا في الدول الأغنى، بما فيها إيرلندا (81 مليار دولار) وسويسرا (77 مليار دولار)، فإن الاقتصادات النامية شهدت انخفاضا "قليلا" في تدفقات الاستثمار الأجنبي في النصف الأول من العام بنسبة 4 في المائة، إلى 310 مليار دولار، مقارنة بعام 2017.
وذكر التقرير أن تونس أدخلت في 2016 قانونا جديدا للاستثمار يُنشأ، ضمن إصلاحات أخرى، هيئة استثمارية عليا تعمل كمركز لتنسيق نشاطات المستثمرين الأجانب وتيسير الإجراءات الإدارية للحد من الأعمال الورقية (البيروقراطية).
ويشمل الانخفاض دول آسيا المتطورة - بنسبة 4 في المائة - إلى 220 مليار دولار - في الفترة نفسها، مدفوعا في الأغلب بانخفاض الاستثمار بنسبة 16 في المائة في شرق آسيا.
وتعتبر الصين، الاستثناء الملحوظ، فقد كانت أكبر متلق للاستثمار الأجنبي المباشر في النصف الأول من 2018، مجتذبة أكثر من 70 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، شهدت أمريكا اللاتينية ومنطقه البحر الكاريبي انخفاضا بنسبة 6 في المائة في الاستثمارات، وسط عدم التيقن من الأوضاع السياسية الحالية التي قوبلت بارتفاع أسعار السلع الأساسية، حسبما ذكرت "أونكتاد".
وفيما يتعلق بغرب إفريقيا، تشير البيانات إلى انخفاض الاستثمارات 17 في المائة في النصف الأول، من 5.2 مليار دولار إلى 4.3 مليار دولار.
ويعزى ذلك جزئيا إلى "البيئة الاقتصادية العالمية المتقلبة" وأسعار السلع الأساسية المتذبذبة، ويمكن أن يلتفت إليها بالتقدم المحرز في التكامل الإقليمي، بما في ذلك اتفاق التجارة الحرة للقارة الإفريقية.
وصدرت هذه الأرقام قبل انعقاد منتدى "أونكتاد" العالمي للاستثمار 2018، حيث من المقرر أن يجتمع أكثر من 5000 مشارك من 160 بلدا لطرح المبادرات الرئيسة الجديدة للاستثمار من أجل التنمية في قصر الأمم المتحدة في جنيف من 22 إلى 26 تشرين الأول (أكتوبر).
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية