مليارا ريال

|
حدثني صديقي الذي يعمل في جمعية تنمية للخدمات الريفية عن مشروع كانت إحدى البلديات بصدد تنفيذه. يهدف المشروع إلى تكوين حاجز صخري لتقليل أثر السيول على المزارع التي في مسارها. جاء الصديق إلى الموقع، ولاحظ أن مهندسي البلدية كانوا يخططون لتنفيذ المشروع، وخصصوا له مليوني ريال. ناقش فريق الجمعية المهندسين، وأبدوا لهم مخاوفهم من الأسلوب الذي تنوي البلدية اعتماده لتنفيذ الحاجز. يقول الرجل لاحظت أن هناك عاملا يقوم بتنفيذ حاجز مماثل في أرض زراعية في أعلى الجبل. استدعيت العامل وهو بمنزلة المقاول لجميع من يسكن تلك القرية، وعرضت عليه أن ينفذ الحاجز بطريقة أكثر سلامة وحماية للمزارع، كنت قد اتفقت عليها مع مهندسي البلدية. في النهاية، تم الاتفاق مع المقاول "أفغاني الجنسية" لتنفيذ الحاجز بـ45 ألف ريال. وكان أفضل من المخطط في الأساس. هذا من قبيل تجاوز البيروقراطية التي تسيدت العمل الحكومي في بعض الإدارات، وهو بمنزلة التنفيس عن المشاريع الجديدة، ومحاولة الإفادة من كل البدائل المتاحة للجمعية، لكنها غير متاحة لجهات كثيرة، خصوصا مع أنظمة المالية الجديدة، وأهمها منصة اعتماد. لكن هل هناك طريقة للتعامل مع مثل هذه الإشكالية بطريقة تحفظ المال العام، وتنفذ المطلوب على أعلى المستويات؟ هذا التحدي الذي يواجه كل المؤسسات الحكومية والرقابية لتحقيق التنمية المنطقية والمتوازنة. في تصريح مماثل، شاهدت محاولة وزارة التعليم التعامل مع أزمة نقص عدد الفصول الدراسية في مستوى الروضة؛ حيث ينتظر ما يقارب 140 ألف طفل فرصتهم للبدء في تكوين البنية الأساسية للتعليم في البلاد. قررت الوزارة أن تستثمر ملياري ريال لاستحداث هذه الفصول، أعتقد أن هذا من الأمور التي تحتاج إلى إعادة نظر جادة لتحقيق المطلوب بطريقة أكثر مرونة وبعيدا عن البيروقراطية. التفكير العام اليوم يستدعي أن نوجد بدائل بعيدة عن المباشرة الحكومية الفعلية. يمكن أن تعمل الوزارة على تشجيع مبادرات في المجال، وتستغل المبالغ المحددة في تطوير العملية ودعم المشاركين في الحلول، كما أن من الضروري أن نربط بين هذه المبادرة ومبادرات تخصيص القطاع، التي تحتاج إلى مزيد من القراءة والفحص؛ لتحقيق الهدف بطريقة تضمن التقدم، وتحسين مستوى التعليم، وموقع المملكة من الخريطة العالمية لتقدم التعليم.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها