FINANCIAL TIMES

فضيحة «دانسكي بنك» .. 200 مليار يورو قيمة الأموال القذرة

في آب (أغسطس) من عام 2015، لم تكن قد تكشفت بعد أكبر فضيحة لغسل الأموال في العالم، لكن الإدارة في "دانسكي بنك"، كانت تحاول بكل هدوء إغلاق الفرع الذي يقع في قلب الفضيحة.
كانت كيانات روسية وغيرها من دول الاتحاد السوفياتي السابق تنقل ما مجموعه 200 مليار يورو، من خلال فرع إستونيا التابع لأكبر مصرف في الدنمارك منذ عام 2007، ما يعادل نحو عشرة أضعاف حجم اقتصاد تلك الدولة الواقعة على بحر البلطيق.
التنفيذيون في "دويتشه بنك"، الذي كان يسير معاملات الكثير من المدفوعات التي تنتقل عبر الحدود لمصلحة "دانسكي بنك" (وهو في حد ذاته ليس غريبا على الفضائح)، تقدموا بادعاء مذهل. فقد أخبروا "دانسكي بنك" أن المشكلة آخذة في التفاقم.
رغم تخفيض المدفوعات من إستونيا في السنتين السابقتين على ذلك، كانت هنالك زيادة في نسبة الحالات المريبة التي كان يتعين على البنك الألماني التحقيق فيها، الآتية من الفرع الصغير.
تقول محاضر الاجتماع المنعقد بين كبار المديرين من المصرفين التي اطلعت عليها صحيفة "فاينانشيال تايمز": "في الربع الثاني من عام 2015 فقط، كانت هنالك 16 حالة مرتبطة بجرائم مختلفة مثل المخدرات وسرقة الهويات ... إلخ".
حدد "دويتشه بنك" في وقت لاحق من ذلك الشهر عشرة من عملاء "دانسكي بنك" ممن كانوا متورطين في "سلوك مشبوه". اشتكى مديرو دانسكي في رسالة بريد إلكتروني داخلية من أن "دويتشه بنك" ليس مسموحا له من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالية وإدارة إنفاذ قوانين المخدرات الأمريكية، إعلامنا بالقضايا التي لها علاقة مباشرة بقضايا جنائية قيد التحقيق".
أنهى المصرف الألماني علاقته التي تتعلق بتسيير تعاملات الدولار لمصلحة "دانسكي بنك" من فرعه في إستونيا، لكن الأمر سوف يستغرق ثلاث سنوات أخرى قبل أن تتضح الصورة التي تبين كيف أصبح فرع صغير لمصرف أوروبي متوسط الحجم، بمنزلة خط أنابيب لتدفقات هائلة من الأموال الخارجة من روسيا وأذربيجان ولاتفيا، بحجم تتضاءل بجانبه فضائح غسل الأموال الأخرى.
لم ينج أحد من تلك الفضيحة: لا من المسؤولين التنفيذيين في "دانسكي بنك" ولا من مجلس إدارة المصرف ولا الجهات المنظمة، فقد كلفت الرئيس التنفيذي ثوماس بورجين وظيفته، واستثارت تحقيقات ضمن ما لا يقل عن ستة بلدان.
وعلى الرغم من التقرير الصادر من المصرف نفسه حول الفضيحة، الذي نشر في أيلول (سبتمبر) الماضي، لا تزال أمور كثيرة مجهولة - بدءا من مصدر الأموال وصولا إلى المكان الذي انتهت فيه، والضرر النهائي الذي سيتسبب فيه ذلك بالنسبة لـ"دانسكي بنك" وحتى الدنمارك نفسها.
يقول جراهام بارو، خبير في قضايا غسل الأموال في المملكة المتحدة قام بمراجعة آلاف المعاملات المالية الواردة من "دانسكي بنك" وغيره: "مبلغ 200 مليار يورو يحتل مكانة تفوق مكانة أي شيء شهدناه حتى الآن، فهو يحدد معيارا غير مرحب به لفضائح غسل الأموال".
بدأت متاعب "دانسكي بنك" بشكل مباشر بعد شرائه "سامبو بنك"، وهو مصرف فنلندي، في عام 2007. وكان الفرع الإستوني يشكل ما نسبته 0.5 في المائة من الأصول في أكبر مصرف في الدنمارك، الذي تعرض بعد ذلك لأضرار كبيرة بسبب الأزمة المالية العالمية.
بحلول عام 2008، الأعمال لغير المقيمين في إستونيا - التي كانت تقدم الخدمات لعملاء من خارج دول البلطيق، خاصة من روسيا - كانت تمثل ما نسبته 8 في المائة من أرباح "دانسكي بنك" قبل الضرائب، بقيمة 2.23 مليار كرونا دنماركية.
كانت إدارة المصرف في كوبنهاجن قد تلقت تحذيرات من قبل. في عام 2007، أطلعت الجهات المنظمة في إستونيا وحتى البنك المركزي الروسي "دانسكي بنك" على ما كان يجري.
قال البنك المركزي الروسي: "يشارك عملاء بنك سامبو بشكل دائم في تعاملات مالية ذات أصول مشكوك فيها"، مقدرا بأن هنالك مليارات من الروبل المتورطة شهريا، وفقا لتقرير "دانسكي بنك" عن الفضيحة.
كان بورجين مكلفا بإدارة العمليات التشغيلية في إستونيا من عام 2009 إلى عام 2012 في دوره كرئيس للأعمال المصرفية الدولية. في عام 2010، تحدث حول التوسع البطيء للأعمال لغير المقيمين وأخبر التنفيذيين الآخرين بأنه لم "يواجه أي أمر من شأنه إثارة القلق"، وفقا لتقرير المصرف حول الفضيحة. وقد شهد ذلك التوسع إضافة نحو 6500 عميل غير مقيم من قبل "دانسكي بنك" إلى نحو 3300 من العملاء، الموروثون من "سامبو بنك" في عام 2007.
كان عام 2013 من نواح عديدة هو العام الحاسم، برقم قياسي يصل إلى نحو 32 مليار يورو يتدفق في المحفظة الاستثمارية لغير المقيمين في إستونيا. بنك جيه بي مورجان، الذي كان يسير تعاملات الدولار لمصلحة "دانسكي بانك" في إستونيا، جنبا إلى جنب مع "دويتشه بنك"، انسحب في تموز (يوليو) الماضي، بسبب مخاوف تتعلق بالعملاء غير المقيمين.
يقول أحد الأشخاص المطلعين على التحقيقات: "كان ينبغي لهذا أن يكون بمنزلة إشارة تحذيرية هائلة بأن مثل هذا المصرف الكبير لن يتعامل معك بسبب وجود عملاء مشتبه بهم".
في اجتماع عقد لاحقا، ناقش مجلس إدارة "دانسكي بنك" القرار المتخذ من قبل بنك جيه بي مورجان والأعمال الخاصة بغير المقيمين. لارس مورتش، الذي كان قد حل مكان بورجين كرئيس للأعمال الدولية، قال إن المحفظة الاستثمارية لغير المقيمين لدى "دانسكي بنك" هي أكبر من المحافظ الاستثمارية لدى المصارف المنافسة، و"هي بحاجة إلى المراجعة وربما التخفيض"، وفقا لمحاضر الاجتماعات التي اطلعت عليها صحيفة "فاينانشيال تايمز".
بورجين، الذي كان يشغل آنذاك منصب الرئيس التنفيذي، "أكد الحاجة إلى التوصل إلى حل وسط وأراد مناقشة هذا الموضوع بشكل أكبر، لكن خارج إطار هذا المنتدى"، بحسب ما تذكر محاضر الاجتماع.
ينص تقرير "دانسكي بنك" على أن: "ثوماس بورجين قال إنه لا يذكر أي ’الحلول الوسط‘ التي كان يشير إليها". على أن شخصا على علاقة بالتحقيق وصف ذلك بأنه لحظة حاسمة. ويقول هذا الشخص: "هذه هي المرحلة التي تم عندها اتخاذ القرار المتمثل في عدم وقف هذه الأعمال".
مع اقتراب نهاية عام 2013، عملت رسالة بريد إلكتروني داخلية على تغيير كل شيء. تحت عنوان "الكشف عن المخالفات – أي التعامل عن علم مع المجرمين في فرع إستونيا"، كانت الرسالة مكتوبة من قبل هوارد ويلكينسون، رئيس قسم الأسواق في إستونيا.
ومحتواها كان صاعقا. من خلال تقديم تفاصيل حول "فشل شبه تام في العمليات المصرفية السليمة"، أشار إلى شراكة ذات مسؤولية محدودة مع المملكة المتحدة تدعى "لانتانا للتجارة" التي كانت قد فتحت حسابا لها في "دانسكي بنك" في إستونيا في العام السابق.
وضعت إشارة على حساب الشركة بأنه "خامل" في مجلس الشركات في المملكة المتحدة، ومع ذلك كان لديه رصيد ائتمان في "دانسكي بنك" بقيمة 965418 دولارا في التاريخ نفسه.
وقال زميل في وقت لاحق لويلكنسون إن المصرف لم يكن يعلم من هم المالكون المستفيدون، لكن "من الواضح أنه اكتشف أنهم يشتملون على عائلة فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي، وجهاز المخابرات في روسيا"، وفقا لرسالة البريد الإلكتروني التي اطلعت عليها صحيفة "فاينانشيال تايمز".
تم رفض الادعاء من قبل الكرملين: "لا علاقة للرئيس بوتين بهذا المصرف المذكور"، بحسب ما قال.
تم إرسال فريق المراجعة الداخلية في "دانسكي بنك" للتحقيق في فرع المصرف في إستونيا في كانون الثاني (يناير) من عام 2014. مع ذلك، اشتكى ويلكنسون في رسالة بريد إلكتروني أخرى أرسلت في نيسان (أبريل) الماضي، من أنه وعلى الرغم من تحذيراته "لم يتم إغلاق أي حساب لعملاء ذوي صلة من قبل الإدارة" و"يبدو أنه ليست هنالك أية محاولة من قبل الإدارة لتحديد النطاق الكامل للمشكلة التي تتمثل في قيام شراكات ذات مسؤولية محدودة في المملكة المتحدة بتقديم حسابات مزيفة".
وذكر أن أحد كبار التنفيذيين أخبره أن "مصرف دانسكي بنك ليس الشرطة"، وأن "دانسكي بنك ليس ملتزما بالإبلاغ عن حسابات العملاء المزيفة للسلطات".
في اليوم نفسه، استقال من منصبه وأرسل رسالة بريد إلكتروني إلى كوبنهاجن، موقعة بالعبارة التالية: "من المحزن القول إن الأمر يبدو لي كما لو أن الأمور قد انهارت تماما هنا".
يجري الآن تمثيل ويلكنسون من قبل محام أمريكي ساعد في تأمين واحدة من أكبر مدفوعات الإبلاغ عن المخالفات في التاريخ، بموجب قوانين المكافآت في الولايات المتحدة.
نوقشت رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها ويلكنسون وتقرير مهم ورد من الجهات المنظمة في إستونيا من قبل إدارة "دانسكي بنك" ومجلس الإدارة خلال عام 2014، ومع نهاية العام أنهى المصرف علاقاته بنحو ربع العملاء غير المقيمين. بحلول أواخر كانون الأول (ديسمبر) من عام 2015، تم إغلاق وحدة غير المقيمين في إستونيا.
إلا أنه في ربيع عام 2017 وحده، عندما نشرت الصحيفة الدنماركية "بيرلينجسكي" سلسلة من المقالات، بدأ يظهر حجم ونطاق المشاكل في "دانسكي بنك". اضطر المصرف إلى البدء بتحقيق خاص، بعد توظيف "برون آند هييجلي"، وهي شركة قانونية كانت قد عملت لدى المصرف من قبل، لإعداد التقرير الذي نشر الشهر الماضي.
وفي حين رسم التقرير خطا زمنيا لتسلسل الأحداث، إلا أنه أبقى عددا من الأسئلة المهمة دون جواب. لا يزال من غير المعلوم المكان الذي جاء منه جزء كبير من هذا المبلغ الذي وصل إلى 200 مليار يورو.
يذكر التقرير ثلاث فضائح تورط فيها المصرف - المغاسل في روسيا وأذربيجان، والحيل التي وجهت مليارات الدولارات خارج هذين البلدين، وعملية الاحتيال الروسية المزعومة بقيمة 230 مليون دولار، التي كشفها المحامي سيرجي ماجنيتسكي قبل وفاته في زنزانته في السجن عام 2009.
الأمر الذي لا يزال يحوطه الغموض هو الوجهة التي تذهب إليها الأموال بعد مغادرة "دانسكي بنك". يقول أوليفر بالو في مقره في لندن، الذي يستكشف كتابه الصادر أخيرا بعنوان: أرض المال .. كيف استغل أفراد الطبقات الحاكمة الفاسدون الأنظمة القانونية والمالية الغربية. "يغلب على الروس الاستثمار استراتيجيا مرة أخرى في روسيا. وإنفاق أموالهم في الخارج، على البيوت واليخوت. والكثير منها سيتم إنفاقه في أماكن واضحة مثل نيويورك وموناكو. على أن المملكة المتحدة ستكون على رأس القائمة".
كانت ثاني أكبر نسبة من العملاء من حيث العامل الجغرافي لغير المقيمين في فرع إستونيا، هي الكيانات في المملكة المتحدة، إلى حد كبير شركات محدودة المسؤولية مثل شراكة لانتانا التي أشار إليها المبلغون، أو أدوات شبيهة بها مثل الشراكات الاسكتلندية المحدودة.
اسميا، يجري تسجيل تلك الشركات الصغيرة في المملكة المتحدة مع شريك معروف، لكن هذه الشركات بدورها يمكن أن تكون شركات وهمية غير معروفة في ملاذات ضريبية سرية، وحيث يتستر أصحابها المستفيدون في نهاية المطاف وراء طبقات من هويات الشركات.
بدأت الوكالة الوطنية للجريمة في المملكة المتحدة إجراء تحقيق في واحدة من مثل هذه الشراكات محدودة المسؤولية المالية ذات الصلة بـ"دانسكي بنك". مدى السهولة التي يمكن من خلالها تأسيس هذه الشراكات محدودة المسؤولية في المملكة المتحدة أو الشراكات الاسكتلندية المحدودة - حيث تصل التكلفة إلى أقل من 50 جنيها من خلال وكيل تأسيس رسمي - يعزز شعار الحكومة بأن المملكة المتحدة هي المكان الذي يسهل فيه تنفيذ الأعمال.
وهي تستقطب أيضا العاملين في غسل الأموال والجريمة المنظمة، وهو أمر اضطرت الحكومة إلى الإقرار به.
كما أن هنالك ثمة تساؤلات أيضا حول الأدوار التي يضطلع بها كثير من المتورطين في هذه الفضيحة. ترغب شركة هيرميس إي أو إس في أن يقوم مجلس إدارة "دانسكي بنك" بالكشف ما إذا كان ينبغي مقاضاة أي من كبار المديرين.
ينص تقرير شركة برون آند هييجلي على أنه تم اعتبار 42 "موظفا وعميلا من الأشخاص المشتبه بهم"، لكنه لم يذكر أسماءهم. وهو يبرئ اثنين من الموظفين الذين وردت أسماؤهما بالفعل، وهما بورجين ورئيس مجلس الإدارة أول أندرسون، من أي انتهاك في عقود توظيفهما.
مع ذلك، يتم إجراء تحقيقات جنائية ومدنية منفصلة في كل من الدنمارك وإستونيا، في الوقت الذي بدأت فيه كل من المملكة المتحدة وفنلندا وسويسرا إجراء تحقيقات خاصة بها.
يقول جيسبر بيرج، رئيس هيئة الرقابة المالية الدنماركية: "من السهل أن نفهم أن هنالك كثيرا من الاستياء من قبل الجمهور. إنه استمرار للأزمة المالية. هنالك هذا الشعور بالنتائج التي لم يتم تلبيتها بالنسبة للقطاع المالي".
طرحت تساؤلات أيضا بشأن ما إذا كان "دانسكي بنك" قد حصل على معاملة خاصة من الجهة المنظمة في بلده، التي كان يترأسها حتى شهر أيار (مايو) الماضي، كبير الإداريين الماليين السابق في المصرف. ينفي بيرج ذلك ويشير إلى إعادة فتح التحقيق الخاص بهيئة الرقابة المالية في قضية "دانسكي بنك".
تأتي هذه التسريبات في أسوأ وقت ممكن بالنسبة للاتحاد الأوروبي، الذي ظهر جليا تراخيه في السيطرة على عمليات غسل الأموال في حالات شتى، بدءا من مالطا وقبرص وصولا إلى لاتفيا وهولندا.
من الناحية الفنية، يعتبر المشرف على المصرف في البلد الذي يعمل فيه أنه هو المسؤول عن التحقق من ضوابط غسل الأموال، بما في ذلك الفروع الأجنبية. إن كان المصرف يمتلك فرعا أجنبيا – إذا كان يعمل على تسوير رأس المال والإدارة - حينها تنتقل المسؤولية إلى الجهة المنظمة في الولاية القضائية المضيفة.
في حالة فرع "دانسكي بنك" في إستونيا، تقع كامل المسؤولية على عاتق الجهات الدنماركية المنظمة. على أن الجهات التنظيمية المحلية تستطيع العمل بكفاءة، إن كانت هنالك علاقات تعاون مع الجهات المضيفة.
ذلك دفع أندريا إنريا، الرئيس التنفيذي لدى الهيئة المصرفية الأوروبية، لدعم المطالبات بإيجاد هيئة جديدة خاصة بالاتحاد الأوروبي مكرسة لمحاربة موجة الأموال القذرة. ويقول: "إن كنت أحد أعضاء السوق الموحدة، يمكن لقوة ضوابط مكافحة غسل الأموال أن تكون عالية بمقدار أضعف حلقة".
بالنسبة لـ"دانسكي بنك"، لا يزال الخطر الأكبر يتمثل في أية إجراءات من الجانب الأمريكي. قال بيلينجسلي، مسؤول وزارة الخزانة الأمريكية المكلف بمحاربة تمويل الإرهاب، لصحيفة "بيرلينجسكي": "نحن نقوم بمتابعة هذه القضية بحرص شديد".
في عام 2012، فرضت غرامة 1.9 مليار دولار على بنك إتش إس بي سي بسب غسل أموال قيمتها 881 مليون دولار، من أموال الاتجار بالمخدرات لمصلحة عصابة المخدرات المكسيكية سينالوا.
إذا تبين أنه ولو حتى جزء بسيط من مبلغ الـ200 مليار يورو المشكوك في أمره من حركات الأموال في "دانسكي بنك"، هو عملية غسل أموال فعلية - حيث ينص تقرير المصرف نفسه على أن "جزءا كبيرا " من المبلغ كان مشبوها – فإن هذا الرقم قد تتضاءل بجانبه مشكلة بنك إتش إس بي سي.
توقع المحللون بأنه سيتم فرض غرامة عالمية تصل إلى ثمانية مليارات دولار على "دانسكي بنك" إن ثبت أن هنالك مخالفات.

الغرامة ربما تكون السيناريو الأقل سوءا. إذ يمكن أن تطلب وزارة الخزانة الأمريكية من المصارف التي تسير معاملاتها بالدولار لمصلحة "دانسكي بنك" التوقف عن ذلك. وهذا ما فعلته في شباط (فبراير) الماضي في قضية "إيه بي إل في"، أكبر مصرف لغير المقيمين في لاتفيا، الذي اضطر لتصفية نفسه في وقت سابق من هذا العام، بعد اتهامه من قبل الولايات المتحدة بانتهاك العقوبات المفروضة ضد كوريا الشمالية.
راموس يارلوف، وزير الأعمال، قال إن الدنمارك تبذل كل ما في وسعها لكي تتجنب مصير بنك إيه بي إل في. وقال في الشهر الماضي: "نحن نتعامل مع الموضوع هنا، وسوف نشدد القبضة على أي غسل للأموال، ونرجو أن تتم ملاحظة هذه الإجراءات في الخارج".
أحد مصادر القلق الكبيرة هو بالضبط مدى انتشار الأموال القذرة. بارو، الخبير في مكافحة غسل الأموال، يشعر بالقلق من أن أعدادا كبيرة من المصارف وشركات المحاماة، تجعل نفسها عرضة للمتاعب بسبب مقادير الأموال الروسية التي تتحرك ضمن النظام. وقال لأحد المصارف البريطانية: "أنت بحاجة إلى التفكير في اليوم الذي ينقلب فيه بوتين علينا. سوف يكون جالسا على كنز من المعلومات".
في ذروته في عام 2013، كانت لدى "دانسكي بنك" حصة سوقية بنحو 9 في المائة من أموال غير المقيمين في بلدان البلطيق. وعلى الرغم من ضخامة المبالغ المتورطة في فضيحة المصرف، يتعجب البعض من الأموال الأكبر التي يتم غسلها في النظام.
يقول بارو: "نحن نعلم عن "دانسكي بنك" لأن هوارد ويلكينسون جازف وبلغ عن الموضوع، لكن كم عدد المصارف الأخرى في بلدان البلطيق التي كانت تقوم بهذا الأمر نفسه بالضبط؟" لا ندري.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES