FINANCIAL TIMES

طلبا للانتعاش .. «سوني» تتحرى الفجر الصادق من الكاذب

كان "كينيتشيرو يوشيدا" في الخنادق في "سوني" حين كانت الشركة تكافح من أجل وقف الخسائر التي بلغت 8.8 مليار دولار على مدى العقد الماضي، ما أدى إلى فصل أكثر من 35 ألف موظف وفصل قسم أجهزة الكمبيوتر المحمول فايو وكذلك قسم البطاريات وقسم المواد الكيميائية.
كان الرجل البالغ من العمر 58 عاما كبير الإداريين الماليين الذي ساعد على دفع عملاقة الترفيه اليابانية، من خلال إعادة هيكلة واسعة النطاق.
وهو الآن الرئيس التنفيذي وقد عادت شركة سوني إلى الازدهار، حيث حققت أرباحا قياسية للمرة الأولى منذ عقدين.
في أول مقابلة شخصية له منذ توليه منصبه من كازو هيراي، يحرص يوشيدا على التأكيد على أن تعافي شركة سوني ليس فجرا زائفا آخر، بل هو فجر سيستمر لفترة طويلة.
ويضيف أنه لا تزال لديه مهمة شاقة تنتظره، وهي تغيير عقلية الشركة لاستعادة روح الابتكار التي خلقت منتجات مثل مشغل الموسيقى ووكمان Walkman وتلفزيون ترينتيون Trinitron، وإيجاد مكان لشركة سوني في مشهد وسائل الإعلام والترفيه الذي أعيد تشكيله كلية بواسطة شركات من على شاكلة جوجل وأبل وفيسبوك وأمازون ونيتفليكس.
وقال يوشيدا: "سيستغرق الأمر وقتا لتغيير ثقافة هذه الشركة، لكننا بحاجة إلى التغيير كي نصبح أقل وزنا وأسرع وأكثر تعاونا".
عادت شركة سوني إلى مكانة أفضل عشر شركات في اليابان، ولكن على المستوى العالمي، الرسملة السوقية التي تبلغ قيمتها 73 مليار دولار تتضاءل وراء "أمازون" التي تبلغ قيمتها 930 مليار دولار وشركة أبل البالغة 1.1 تريليون دولار.
وقال: "يغلب عليننا أن ننظر إلى بعضنا البعض داخل مجموعة سوني، ولكن ما نحتاج إليه هو أن ننظر من الخارج"، مضيفا أن الشركة تخطط لتوظيف مزيد من المواهب من القطاعات الأخرى لتوسيع التنوع.
في دوره السابق ككبير الإداريين الماليين، كان يوشيدا هو اليد اليمنى لهيراي. بحلول نهاية فترة ولاية هيراي التي امتدت لست سنوات، تضاعفت أسهم شركة سوني ثلاث مرات، مع توسع وحدة التحكم في البلاي ستيشن وأعمال استشعار الصور، لتوليد نحو نصف أرباحها التشغيلية السنوية البالغة 6.5 مليار دولار.
واليوم، فإن قسم البلاي ستيشن، الذي تقوده وحدة تحكم بلاي ستيشن 4، هو الجزء الأكبر من شركة سوني، حيث ساهم بنسبة 23 في المائة من إيراداتها البالغة 75 مليار دولار.
أما في شأن ستوديو الأفلام وأعمال الموسيقى في الشركة، فقد بلغت مبيعاته 16 مليار دولار العام الماضي.
تسهم جميع أقسام الإلكترونيات الاستهلاكية، بما في ذلك التلفزيون والكاميرات، في تحقيق أرباح ثابتة الآن، باستثناء قسم الهواتف الذكية المتعثر.
وقال يوشيدا إن هدفه هو كسر الصوامع بين الأقسام وتشجيع التعاون والجرأة. وقال: "في الماضي، لم ينتقد (التنفيذيون) قط الأقسام الأخرى، لأنهم لم يكونوا يريدون أن يتعرضوا هم أنفسهم للانتقاد".
في الوقت الذي تخرج فيه شركة سوني من عقدها الضائع، تجد نفسها خلف المجموعة. البيانات الكبيرة الآن هي مصدر القوة التنافسية السائدة، لكن أقرب كنز من البيانات المتاحة لشركة سوني، هو من مستخدميها النشطين البالغ عددهم 80 مليون مستخدم في خدمة الألعاب السحابية بلاي ستيشن نتوورك.
وقال كوتا إيزاوا، المحلل لدى "سيتي جروب": "شركة سوني في وضع غير مؤات للمنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، لأنها تتصارع مع فقدان قوتها التقليدية في الأجهزة، والجهد المتخلف في البيانات على حد سواء".
في عالم الترفيه، أدى التوسع في خدمة البث المباشر من شركة نيتفليكس في الولايات المتحدة، في مجال التلفزيون والأفلام إلى إطلاق سلسلة من عمليات الاندماج الضخمة في وسائل الإعلام، حيث اشترت شركة إيه تي آند تي شركة تايم وورنر، واستحوذت شركة والت ديزني على أقسام الإنتاج الفني في شركة فوكس. وقد ترك ذلك شركتي سوني وباراماونت كآخر ستديوهين مستقلين متبقيين في هوليوود.
بالنسبة لشركة سوني، "الإحساس بالإلحاح" الذي تفرضه ظروف السوق سريعة الحركة يمكن أن يشكل بريق أمل، وفرصة لتحطيم الصوامع التنظيمية التي قتلت التعاون الداخلي وأبطأت الابتكار.
قال يوشيدا: "هناك شعور بالإلحاح. في الشركات الكبرى، يغلب علينا أن نصاب بالتهاون بسهولة عندما نحصل على نوع من الانتعاش في الربح، لذا يتعين علينا حقا أن نكون حذرين".
أحد عوامل الانسجام الواضحة بين أصول شركة سوني هو الألعاب والأفلام، على الرغم من أن محاولات سابقة تعرضت للعرقلة من قبل ستوديو أفلام مستقل بشدة في الولايات المتحدة.
ومن الأمثلة الحديثة على العلاقات الأوثق بين هوليوود والألعاب، نجاح لعبة سبايدرمان الجديدة لوحدة التحكم في بلاي ستيشن4، التي باعت رقما قياسيا من النسخ يبلغ 3.3 مليون نسخة في الأيام الثلاثة الأولى.
ومن المتوقع أيضا أن تطلق شركة سوني للأفلام فيلما جديدا يستند إلى عنوان اللعبة في المستقبل القريب، وذلك وفقا ليوشيدا.
على الصعيد الثقافي، هناك تواصل وانفتاح أفضل داخل فريق الإدارة الذي يسمح للتنفيذيين بالتعبير عن آرائهم، حول الأعمال خارج نطاق مسؤوليتهم.
يقدم توني فينيسكويرا، التنفيذي السابق في شركة تونتي فيرست سينتشوري فوكس، الذي يترأس الآن ستوديو الأفلام التابع لشركة سوني، خبرته حين كان عضوا في مجلس إدارة شركة كوالكوم لصناعة الرقاقات الأمريكية، عندما تقوم سوني بخطط استثمارية لقسم أشباه الموصلات.
ومع ذلك، فإن المحللين غير مقتنعين بأن شركة سوني حققت تقدما ملموسا في تسريع التكامل في محفظتها التجارية الضخمة.
يقول كازونوري إيتو، المحلل في شركة الأبحاث إيبوتسون أسوشيتيز جابان Ibbotson Associates Japan: "تتمتع شركة سوني بقوة في المنتجات الفردية، ولكن التعاون الحقيقي لن يولد إلا إذا كان هناك نظام بيئي ذو قاعدة مستخدمين قوية. في حالة شركة سوني، من الصعب توسيع مستخدمي بلاي ستيشن إلى ما وراء الألعاب".
بالنسبة لشركة سوني، تظل المنتجات الفردية مهمة في مثل أهمية محتواها وخدماتها.
قبل أن يصبح يوشيدا الرئيس التنفيذي للشركة، وهو أحد الذين خرجوا من شركة سوني وغادروا المجموعة في أوائل عام 2000 للانضمام إلى شركة تابعة لخدمات الإنترنت، كان ينظر إليه المستثمرون على أنه مخفض للتكلفة الواقعية، الأمر الذي سيقود شركة سوني بشكل مباشر إلى المحتوى والخدمات.
إلا أنه في دوره الحالي، عادة ما يعود يوشيدا إلى قصص مؤسس شركة سوني الأسطوري، آكيو موريتا، ويشجع مهندسيها على تجربة أجهزة جديدة تتفاوت من الروبوتات إلى السيارات.
قال يوشيدا: "صنع شيء ملموس هو جزء من الحمض النووي لشركة سوني".
وتعمل مجموعة من مهندسي الهواتف المحمولة السابقين بكل هدوء على تنفيذ مشروع سيارات ذاتية القيادة يكتنفه الغموض حتى الآن.
"سوني" التي تحاول توسيع نطاق مبيعاتها من أجهزة استشعار الصور لاستخدامها في المركبات ذاتية القيادة، ليست لديها أي خطط بعد لتصنيع وبيع سيارة منها.
قال يوشيدا إن شركة سوني ربما تستكشف بناء نظام الترفيه في السيارات، حيث تستفيد من قوتها في مجال تكنولوجيا الاستشعار وأجهزة التلفزيون والكاميرات ومحتوى الترفيه.
وأضاف: "أود حقا تحقيق تقدم ما. في هذه المرحلة الزمنية ما يمكنني قوله هو أننا نريد حقا الإسهام في سلامة حقبة القيادة الذاتية للسيارات، من خلال الاستفادة من تكنولوجيا الاستشعار الموجودة لدينا".
وتأتي الجهود التي تبذلها شركة سوني تقليدا لإنجازات حققتها شركات التكنولوجيا العملاقة مثل جوجل وأبل في قطاع السيارات ذاتية القيادة ـ الذي يواجه اضطرابات بعد تحول الصناعة باتجاه المركبات ذاتية القيادة، التي تعمل تماما بالكهرباء.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES