أخبار اقتصادية- عالمية

«صندوق النقد»: الدين العالمي يسجل مستوى قياسيا عند 182 تريليون دولار

قال صندوق النقد الدولي أمس إن مستويات الدين العالمي سجلت رقما قياسيا بلغ 182 تريليون دولار في 2017 حيث نمت الديون 50 في المائة في الأعوام العشرة السابقة لكن الصورة تبدو أقل قتامة عند أخذ قيمة الأصول العامة في الحسبان.
وبحسب "رويترز"، أوضح صندوق النقد أن قاعدة بيانات جديدة في تقريره نصف السنوي للمراقبة المالية أظهرت صافي قيمة ضخم للأصول في 31 دولة تسهم بنسبة 61 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي.
وبلغت قيمة الأصول في هذه الدول نحو 101 تريليون دولار بما يعادل مثلي ناتجها المحلي الإجمالي وشكلت أصول الشركات العامة أكثر من نصف هذه الأصول بقليل بينما شكلت الموارد الطبيعية مثل النفط أو الثروة المعدنية أقل من النصف بقليل.
وأضاف تقرير الصندوق "ما أن تفهم الحكومات حجم وطبيعة الأصول العامة، يمكنها البدء في إدارتها بمزيد من الكفاءة .. المكاسب المحتملة من تحسين إدارة الأصول ضخمة".
ويقول الصندوق إن مكاسب الإيرادات من الشركات العامة غير المالية والأصول المالية الحكومية يمكن أن تصل نسبتها إلى ثلاثة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي سنويا وهو ما يعادل حصيلة ضريبة الشركات السنوية في الاقتصادات المتقدمة.
وذكر التقرير أستراليا ونيوزيلندا وبريطانيا كدول تأخذ خطوات إيجابية لتحسين إدارة الأصول تحسبا لنمو الالتزامات المالية مستقبلا.
وبحسب صندوق النقد فإن الاستخدام الأكثر كفاءة للمباني التي تملكها الحكومات على سبيل المثال يمكن أن يساعد في تقليص تكاليف الاستئجار بينما تحولت بريطانيا عن السندات المرتبطة بالتضخم للحد من مخاطر سعر الفائدة في محفظة سندات بنك إنجلترا المركزي.
من جهتها، دعت كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي أمس قادة العالم إلى إصلاح الأنظمة التجارية العالمية بدلا من السعي إلى تقويضها، في تصريح هو بمنزلة توبيخ للسياسيين الذين يعززون الرسوم الجمركية والحمائية.
ويأتي تصريحها في وقت يهدد الخلاف التجاري بين الصين والولايات المتحدة النمو الاقتصادي العالمي حيث حذر خبراء صندوق النقد من "نقاط ضعف جديدة" في النظام العالمي.
وقالت لاجارد خلال اجتماع صندوق النقد والبنك الدولي في بالي في إندونيسيا، "نحتاج إلى العمل معا من أجل تخفيف التوتر وحل النزاعات التجارية الراهنة. نحتاج إلى أن نتكاتف لإصلاح النظام التجاري الحالي وليس تدميره".
وحضر نحو 32 ألفا من النخبة المالية العالمية إلى هذا المنتجع الإندونيسي للمشاركة في أسبوع من المناقشات التي خيمت عليها سياسة "أمريكا أولا التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي فرض أو هدد بفرض تعرفات جمركية أعلى على السلع المستوردة ولا سيما الصين وكذلك من حلفاء تقليديين مثل الاتحاد الأوروبي.
ولا يزال الوضع "مستقرا في الإجمال" في الصين، على الرغم من أن ديون الشركات باتت أعلى من المستويات التاريخية والاقتراض الأسري من بين الأعلى على مستوى البلدان الناشئة.
وأوضح فيتور جاسبار مدير إدارة الشؤون المالية في صندوق النقد الدولي أن "الصين تدرك ذلك جيدا وتتخذ خطوات لإبطاء تراكم الديون"
وأدى كذلك رفع أسعار الفائدة الأمريكية إلى إيجاد حالة من البلبلة في عملات الأسواق الناشئة حيث تجهد الدول التي اقترضت بكثافة بالدولار لتسديد ديونها بسرعة.
وحذر روبيرتو أزيفيدو المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، من أن حصول "حرب تجارية على نطاق واسع، قد يؤدي إلى تراجع حجم التجارة العالمية بنسبة 17.5 في المائة"، وقد يتراجع إجمالي الناتج المحلي 1.9 نقطة مئوية، بحسب دراسة أجرتها المنظمة.
وأضاف أزيفيدو أن "الولايات المتحدة والصين تعانيان الكثير"، وبالمثل الدول المندمجة في شبكات التجارية العالمية، مشيرا إلى أن الدول الأعضاء في هذه المنظمة التي تنتقدها بشدة الولايات المتحدة "تناقش إصلاحا للمنظمة" قد يوفر سبيلا للحل.
وأفاد التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي حول الاستقرار المالي العالمي بأن النمو العالمي قد يكون في خطر إذا شهدت الأسواق الناشئة مزيدا من التدهور أو تصاعدت حدة التوترات التجارية.
وقال الصندوق في تقريره نصف السنوي، "ظهرت نقاط ضعف جديدة ولم يتم بعد اختبار مرونة النظام المالي العالمي".
ويبدو المشاركون في السوق "مرتاحين" إزاء المخاطر المحتملة التي قد تنجم عن "زيادة مفاجئة في حدة الظروف" مثل ارتفاع أسعار الفائدة أو انخفاض إمكانية الحصول على الرساميل.
وحذر الصندوق من أن فرض مزيد من التعرفات الجمركية والتدابير المضادة لها يمكن أن تؤدي إلى تشديد أكبر للظروف المالية مع ما يترتب على ذلك من آثار سلبية على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي.
وقالت لاجارد خلال الاجتماع إن الظروف العالمية لا تبعث على الشعور التام بالاكتئاب، مضيفة: "يدفع الوضع للشعور ببعض الإحباط لكنني في الواقع متفائلة لأن هناك رغبة فعلية في تحسين وتطوير العلاقات التجارية" العالمية.
ولكن جيفري ساكس الباحث الأمريكي تحدث بلهجة أقل دبلوماسية في تقييمه لإدارة ترمب للعلاقات التجارية الأمريكية، منتقدا مزاعم الرئيس المتكررة بأن العجز مع الصين ودول أخرى يعني أن الأمريكيين يتعرضون للاستغلال.
وقال ساكس، مدير مركز التنمية المستدامة في جامعة كولومبيا، خلال ندوة في بالي "إن العجز التجاري لا يعني بالضرورة وجود غش من قبل الطرف الآخر .. هذه يعني أن الولايات المتحدة تحاول وقف نمو الصين .. إنها فكرة رهيبة .. وكل الاتهامات الموجهة ضد الصين مبالغ فيها إلى حد كبير".
ومع ارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة وإغراء المستثمرين في تحويل أموالهم بحثا عن عوائد أعلى، قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصادات الناشئة يجب أن تتخذ خطوات لحماية نفسها من هجرة الأموال.
واقترح على سبيل المثال تعزيز احتياطيات العملات الأجنبية التي يمكن استخدامها في الأزمات وكذلك العمل مع أسواق السندات المحلية لبناء قاعدة مستثمرين محلية بدلا من الاعتماد على التمويل من الخارج.
ومنذ تقرير الاستقرار الأخير في نيسان (أبريل)، أصبحت الظروف الاقتصادية العالمية أقل توازنا مع زيادة الفروق بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة.
وعلى الرغم من زيادة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة، فإن الظروف المالية "شهدت مزيدا من التيسير" في الولايات المتحدة حيث بقيت قيمة الأسهم مرتفعة.
وأفاد التقرير بأن الظروف في أوروبا وغيرها من الاقتصادات المتقدمة الرئيسة بقيت "سهلة نسبيا"، على الرغم من أن المستثمرين قللوا توقعاتهم بشأن قيام البنك المركزي الأوروبي بزيادة أسعار الفائدة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية