إدارة المخاطر والمسار الصحيح للاقتصاد

|

إنها لحظة صعبة بالنسبة لإندونيسيا، هذا البلد الذي تمكن من تحقيق تحول في اقتصاده خلال العقود الأخيرة، فأطلق طاقته الديناميكية، واستفاد من روعة الإبداع والتنوع لدى شعبه. بلد غالبا ما يجد نفسه في مواجهة صعبة مع الكوارث الطبيعية.
وكلنا يستطيع أن يتعلم كثيرا من إندونيسيا وشركائها في مجموعة آسيان، خاصة حينما يتعلق الأمر ببناء الصلابة، واعتناق الانفتاح، ومد الجسور عبر الحدود. ومن الدروس المهمة في هذا السياق أن البلدان إذا عملت معا، فإن احتمالية نجاحها في تعزيز رفاهية شعوبها تصبح أكبر بكثير مما يمكن أن تكون عليه إذا عملت فرادى. وقد رأينا هذا بوضوح أثناء الأزمة المالية العالمية. إن هذه الروح التي يقوم عليها العمل متعدد الأطراف ترصدها بدقة هذه العبارة الإندونيسية الجميلة - gotongroyong؛ أي "العمل المشترك صوب هدف موحد". هذه الروح هي ما نحتاج إليه أكثر من أي وقت مضى لمواجهة التحديات المقبلة.
وسأتحدث عن ثلاثة من هذه التحديات: (1) بناء نظام تجاري أفضل؛ (2) الوقاية من اضطرابات المالية العامة والقطاع المالي؛ (3) إعادة بناء الثقة في صنع السياسات والمؤسسات.

التجارة والاضطرابات والثقة
مناخ اقتصادي متغير
قبل أن أتحدث عن هذه التحديات، أود أن أقدم عرضا موجزا للوضع الراهن.
أولا، الأخبار السارة. فلا يزال النمو العالمي في أعلى مستوياته منذ عام 2011 حين كانت الاقتصادات تتعافى في مرحلة ما بعد الأزمة. وتواصل البطالة الانخفاض في معظم البلدان، كما تراجعت نسبة سكان العالم الذين يعيشون في فقر مدقع إلى مستوى منخفض قياسي يبلغ أقل من 10 في المائة. وبعبارة أخرى، يواصل العالم تحقيق توسع واعد يبشر بارتفاع الدخول ومستويات المعيشة.
إذن، هل كل شيء على ما يرام؟ هو كذلك حتى هذه اللحظة فقط.
فبالنسبة لمعظم البلدان، أصبح تعزيز الرخاء غاية أصعب؛ لأن المناخ الاقتصادي العالمي بدأ يتغير. ما معنى هذا؟ قلت منذ عام إن "الشمس مشرقة، وهو الوقت المناسب لإصلاح السقف". ومنذ ستة أشهر، أشرت إلى غيوم المخاطر التي تلوح في الأفق. واليوم، بعض هذه المخاطر بدأ يتحقق. فهناك دلائل تشير بالفعل إلى أن النمو العالمي استقر عند مستوى ثابت. وهو أقل تزامنا من ذي قبل، مع مشاركة عدد أقل من البلدان في مسيرة التوسع.
وفي تموز (يوليو) الماضي، توقعنا أن يبلغ النمو العالمي 3.9 في المائة لعامي 2018 و2019، لكن الآفاق أصبحت أقل إشراقا بعدئذ، كما سترون في تنبؤاتنا المحدثة خلال الفترة المقبلة.
ومن القضايا الأساسية حاليا أن الكلمات عالية النبرة تحولت إلى حقيقة جديدة متمثلة في حواجز تجارية فعلية، ولا يؤدي هذا إلى الإضرار بالتجارة نفسها فقط، بل بالاستثمار والصناعة التحويلية أيضا؛ لأن عدم اليقين بشأن التجارة لا يزال في صعود مستمر. وتحقق الولايات المتحدة حتى الآن نموا قويا يدعمه التوسع المالي المساير للاتجاهات الدورية والأوضاع المالية التي لا تزال ميسرة - وهما مصدران محتملان للخطر في دورة اقتصادية تزداد نضجا.
غير أن هناك دلائل تشير إلى تباطؤ النمو في الاقتصادات المتقدمة الأخرى، خاصة في منطقة اليورو، وفي اليابان إلى حد ما. ولا تزال آسيا الصاعدة تحقق نموا بمعدلات أعلى من المناطق الأخرى، لكننا نرى إشارات على حدوث بعض التراجع في الصين، وهو ما سيزداد تفاقما بسبب النزاعات التجارية.
وفي الوقت نفسه، تتصاعد التحديات في عدد من بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان منخفضة الدخل، بما في ذلك أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وإفريقيا جنوب الصحراء.

إنشرها