FINANCIAL TIMES

مع «بريكست» أو بدونه .. بريطانيا تعاني مشكلة هيكلية

التضخم ليس بالأمر الجديد. هذا هو أحد النتائج الرئيسة لأحدث دراسة ضخمة بشأن عودة الأصول طويلة الأجل إلى السوق البريطانية، التي أجراها جيم رايد وفريقه في "دويتشه بانك".
مع ذلك، فإن إحدى النتائج الأكثر إثارة للاهتمام هي أن التضخم في أسعار المنازل في المملكة المتحدة، على النطاق الذي أصبحنا معتادين عليه الآن، هو شيء جديد جذريا. من الصعب إيجاد أسباب لتوقع استمراره.
الدليل هو ما يظهره الرسم البياني لأسعار المنازل في المملكة المتحدة من حيث القيمة الاسمية، الذي يتعقب الوضع في الفترة من الآن حتى عام 1290.
ما يتبع هو الرسم البياني نفسه من حيث القيمة الحقيقية. نطاق العوائد بحد ذاته يتغير بمجرد استبعاد تضخم الأسعار الأخرى في الاقتصاد، عدا نمط أسعار المنازل الذي ظل ثابتا على نطاق واسع لعدة قرون، ومن ثم يبدأ فجأة بالتضخم بطريقة لم نشهدها من قبل قط، بدءا من وقت ما بعد الحرب العالمية الثانية.
في كلتا الحالتين، يبدو أن مالكي المنازل في المملكة المتحدة يجلسون على فقاعة، وهي فقاعة لا بد من أن البريطانيين الذين لا يملكون منزلا يرجون أنها تنكمش إن لم تنفجر قريبا.
لوضع الأرقام على ما يُعتبر أطول سلسلة أسعار أصول لدى "دويتشه بانك"، فإن أسعار المنازل في المملكة المتحدة "استغرقت 649 عاما لكي ترتفع الأسعار الاسمية بنسبة 887 في المائة حتى عام 1939 (0.4 في المائة سنويا)" وذلك وفقا لجيم.
في الأعوام الـ 79 الماضية، "ارتفعت الأسعار بنسبة 41363 في المائة (8 في المائة بالمعدل السنوي)".
من حيث القيمة الحقيقية، السعر الحقيقي المُعدّل لمنزل في المملكة المتحدة انخفض في الواقع إلى النصف تقريبا (انخفاض بنسبة 49 في المائة) من عام 1249 حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية في عام 1939. حتى ذلك الحين كان يُنظر إلى المنزل إلى حد كبير على أنه تكلفة معيشة، بدلا من كونه استثمارا.
من حيث القيمة الحقيقية خلال الأعوام الـ 79 الماضية، ارتفعت أسعار المنازل في المملكة المتحدة بنسبة 834 في المائة (معدل سنوي بنسبة 3 في المائة).
هذا تاريخ كثير يستطيع بناء عليه أن يُقرر جيل الألفية، ليس بشكل غير معقول تماما، أن يضعوا ثقتهم في العقارات وليس الأسهم.
بعد أن خضنا انهيارين واضحين وبشعين جدا في مجال الأسهم، هذا أمر مفهوم، لكن التحقق من الواقع المتمثل بالنظر إلى تأثير العالم الحقيقي لأسعار المنازل بمستوياتها الحالية، والآثار الاجتماعية المترتبة على الإسكان باهظ الثمن، ينبغي أن يكون كافيا للتوضيح أن هذا ليس استثمارا صحيا على المدى الطويل.
غالبا ما يُمكن أن ينجح شراء منزل بشكل جيد، لكن لا ينبغي أن يفترض أي أحد أن نوع تضخم أسعار المنازل الذي أصبحت المملكة المتحدة معتادة عليه، من الممكن أن يستمر إلى أجل غير مسمى.
هامش الأمان عند شراء منزل هو أنك تحب المنزل، وستكون سعيدا في العيش هناك لفترة طويلة، في حالة أن السوق أصحبت سيئة وأصبح من الصعب البيع.
إذا كان المنزل لا يُلبي هذا الشرط فما زلت عتيق الطراز بما في الكفاية (حتى لو كنت لا أذكر سوق الإسكان في المملكة المتحدة كما كانت قبل عام 1939) على نحو يجعلني أرى أنه لا ينبغي لك أن تشتريه، حتى إن كان يبدو أنه استثمار جيد.

السيولة ليست بلا قيمة
يقولون إن النقدية، أي السيولة، "كلام فارغ"، فهي تعطيك القدرة على الاختيار، أو القدرة على التحرك بسرعة للدخول في فئة أصول أخرى، كما أنها تعطيك قدرا معينا من الأمن، لكنها لا تعطيك فرصة كبيرة لتحقيق عائد من تلقاء نفسها، وهي لم تفعل ذلك قط. وهذا يعطي سياقا قيما للعلامة المرحلية المهمة في وقت سابق من هذا الصيف، حين تفوق العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل ثلاثة أشهر على العائد من أرباح أسهم الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، للمرة الأولى منذ الأزمة.
وشركة بيسبوك إنفستمنت، قبل عام 2009، وهي فترة كانت فيها العوائد على سندات الخزانة قصيرة الأجل أقل من الربح من مؤشر ستاندرد آند بورز 500، وكانت قليلة ومتباعدة زمنيا.
السبب في ذلك هو أنه ما لم تكن لديك حاجة إلى رأس المال على الأمد القصير، فمن الذي يريد امتلاك أصل ليس لديه إمكانية الارتفاع (سندات الخزانة قصيرة الأجل)، إذا كانت هذه السندات (حين يقتنيها صاحبها إلى أن يحين تاريخ استحقاقها) تدفع سعر فائدة أقل من العائد على الأسهم.
هذا صحيح بصفة خاصة في الوقت الذي كان يغلب فيه على عوائد أرباح الأسهم، مع استثناءات متطرفة قليلة للغاية على مدى تاريخها، أن تزداد قيمتها. وهناك فرق بين العائد على سندات الخزانة قصيرة الأجل، وبين أرباح الأسهم على مؤشر ستاندرد آند بورز 500.

تعليق من شركة بيسبوك
"في حين أن العائد على سندات الخزانة قصيرة الأجل أعلى بـ31 نقطة أساس على أرباح الأسهم المدرجة على مؤشر ستاندرد آند بورز 500، إلا أن هذا الفرق لا يزال أدنى بنسبة 150 نقطة أساس من المتوسط التاريخي.
فضلا عن ذلك، حتى حين كان الفرق أعلى من المتوسط التاريخي، إلا أنه بالكاد كان يمثل إشارة تحذير بشأن الأسهم. خلال الفترة الممتدة من منتصف إلى أواخر التسعينيات بأكملها، وخلال كامل عقد الثمانينيات (وهما فترتان قويتان للغاية بالنسبة للأسهم)، لم يكن الفرق موجبا فحسب، بل كان كذلك أعلى بقدر لا بأس به من المتوسط على الأمد الطويل.
الشيء الوحيد الذي لا يجعل النقدية تبدو أنها بلا قيمة حين تعطي عوائد أعلى هامشيا من عوائد أرباح شركات مدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، هو حين تأتي في أعقاب فترة عدة سنوات من الأداء الذي يشبه القمامة بشكل صريح، حيث كانت في هذه الفترة تعطي عوائد أقل".
على الأقل تقدمنا في السن إلى ما وراء فترة القمامة. الفكرة، وهي فكرة مهمة، هي أن التحول المهم لعوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل فوق عوائد الأسهم، ينبغي أن يُنظَر إليه على أنه مؤشر على عودة الوضع الطبيعي، والتقليص المتواصل للحافز النقدي. حتى الآن هذا لا يعد إشارة خاصة على أن الأسهم رخيصة.
بالمناسبة، هناك عدد من الفيديوهات التي عرضتُها على الموقع لا علاقة لها بالموضوع، سوى أنها تشتمل على كلمة "قمامة". ليس من السهل إعطاء توضيح يفسر مقالا عن عوائد النقدية.

رحيل الجابري عن الدنيا
توفي زميلي السابق في صحيفة فاينانشيال تايمز، ألا وهو وليد الجابري الأسبوع الماضي، عن عمر يناهز 54 عاما بعد معركة طويلة جدا مع مرض السرطان.
كان رجلا ألمعيا مع سلوك متواضع، ولعدة أعوام كان أحد الأبطال المجهولين الذين جعلوا "فاينانشيال تايمز" على ما هي عليه؛ محرر هادئ ومحترف، لكنه كان مرحا للغاية. منشور من "فيسبوك" كان هو من سبق إلى إعلان الخبر المحزن.
هذا خبر مؤلم وحزين، على الرغم من أنه مع الأسف غير مفاجئ لأنه كنا قد أعددنا جميعا لهذا الأمر منذ بعض الوقت. مع ذلك، كان هناك على الأقل جانب واحد مشرق في الخبر الذي قال إن وليد رحل عنا: "وهو يستمع إلى صوت ديفيد أتنبورو يتحدث عن الحوت الأزرق".
علّقت قبل بضعة أسابيع أنني سأكون سعيدا للغاية إذا كنت محظوظا بترك هذا العالم، وأنا أستمع إلى تعليق رياضة الكريكت على شبكة بي بي سي. الاستماع إلى ديفيد أتنبورو قد يكون أفضل بكثير، وأنا سعيد أن وليد قد رحل عنا بهذه الطريقة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES