رد فعلك .. بوصلة لنجاحك

|
هل يمكن أن يكون رد فعلك على خطأ ما إضافة ناجحة إلى حياتك؟ وهل يمكن أن يكون خطوة للأمام نحو تحقيق إنجاز جديد؟ ربما يكون طرح مثل هذه الأسئلة غريبا نوعا ما على ثقافة يومية نحياها. وفي ظل ظروف لا نسمع فيها إلا أخبارا، يتحدث أكثرها عن أحداث لا تخلو من الشدة والعنف والرغبة في الانتقام. ولكن بقليل من التأمل الهادئ والتدبر الرزين؛ نجد أن تلك الأسئلة مشروعة، وأن إجابتها ممكنة. فلو نظرنا إلى التوجيه القرآني الفريد الذي يقول الله سبحانه وتعالى فيه: "اِدْفَعْ بالتِّي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بيْنَك وبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" (سورة فصلت ــ آية 34)، لوجدنا أن لدينا قاعدة ذهبية يمكن الانطلاق منها، والاعتماد عليها في تأصيل المبدأ الذي نريد الذهاب إليه، والقيمة التي نسعى لإرسائها. السيطرة على رد الفعل والتحكم فيه، وعدم اللجوء إلى التصعيد ومضاعفة الخطأ، تمثل للإنسان في جوهرها نجاحا حقيقيا من وجوه عدة؛ إذ إنها دليل على امتلاكه القدرة الذاتية على إحكام انفعالاته، وتوجيهها دونما خضوع لمؤثرات وعناصر خارجة عن إرادته. وأنه يمتلك المهارة لاحتواء الأشخاص واستيعاب قصورهم، وتحويل المواقف السلبية إلى أشياء إيجابية، تضيف إلى علاقته مع الآخرين ولا تخصم منها. وأنه كذلك؛ يستطيع توليد النتائج الإيجابية من رحم الظروف السلبية التي قد تطرأ له، وهذا في حد ذاته موهبة تعني التفوق على الانفعالات، والسمو على الأخطاء، وعدم الخنوع للظروف. نحتاج إلى تلك الروح الملهمة في جميع المواقع وفي كل الأحوال. الروح التي تمكننا من تحويل الخسائر إلى مكاسب، والخصوم إلى أصدقاء، والمخطئين إلى أشخاص إيجابيين رائعين، والمقصرين إلى أفراد منضبطين منتجين. القائد مع فريق العمل، والمدير مع الموظفين، والأب مع أفراد أسرته؛ كل إنسان في موقعه يحتاج إلى إتقان مهارة؛ كيف يمكن له أن يصوغ رد فعله، بشكل أكبر من احتياجه إلى الفعل ذاته. توافر تلك القدرة يفتح أمامنا آفاقا استثنائية للنجاح والتقدم، تخفض من المنغصات الحياتية من حولنا إلى حد كبير، وتختصر علينا كثيرا من محاولات البحث عن حلول، وتمحو من طريقنا كثيرا من العوائق والعقبات، وتدخر طاقتنا العقلية والنفسية والعاطفية، لنبذلها في سبيل إضافة مزيد من الإنجاز والعطاء، إلى سجل النجاح في حياتنا. وبهذا يصبح رد فعلنا بوصلة لنجاحنا. دعني أرى رد فعلك لأكتشف من أنت.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها