هيلين ألكساندر .. وأهداف التنمية المستدامة «2 من 2»

|
يجب أن يكون دعم أهداف التنمية المستدامة في البلدان منخفضة الدخل أولوية عالمية. فليس هذا هو المسلك الصحيح فقط، إنما هو المسلك الذكي أيضا. ليس هذا من قبيل التضامن فقط؛ إنما هو من قبيل المصلحة الذاتية أيضا. فبدون تنمية مستدامة في الداخل، لا شك أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتأججة - التي يفاقمها النمو السكاني السريع والضغوط البيئية المتنامية - ستنتشر عبر الحدود بطرق شتى، منها تحركات الأفراد في صورة جماعية. لهذا، تكتسب الشراكات أهمية كبيرة. فالمطلوب هو شعور بالمسؤولية المشتركة عن المصلحة العامة - يقوم على ذلك المزيج من العملية والإنسانية الذي كان سمة مميزة لشخصية هيلين. ويمكن أن أتصور كم كانت تشجع أعضاء اتحاد الصناعة البريطاني حين كانت ترأسهم. 2 - البعد الاجتماعي: أنتقل الآن إلى البعد العام الثاني من أهداف التنمية المستدامة - الإدماج، سواء بمعنى الحد من عدم المساواة في توزيع الدخل والمساواة بين الجنسين. إن عدم المساواة في توزيع الدخل أصبح من أكبر التحديات في الاقتصاد العالمي. وقد شهدت بعض المناطق تقدما هائلا بالفعل في تخفيض الفقر وتوسيع الطبقة المتوسطة على مدار العقود القليلة الماضية. وتم تخفيض عدم المساواة بين البلدان، لكن ليس في داخلها. فمنذ عام 1980، أصبح أصحاب أعلى 1 في المائة من الدخول في العالم يحصلون على ضعف مكاسب النمو التي يحصل عليها أصحاب أدنى 50 في المائة من الدخول. وعلى مدار تلك الفترة، شهدت الاقتصادات المتقدمة ارتفاعا متزايدا في تباين الدخول، وهو ما يرجع في جانب منه إلى التكنولوجيا، وفي جانب آخر إلى الاندماج العالمي، وفي جانب ثالث إلى السياسات التي تعطي أفضلية لرأس المال على العمالة. وثمة انعكاسات مثيرة للقلق، خاصة في هذه الاقتصادات المتقدمة. ففي هذه الاقتصادات، يسهم تزايد عدم المساواة في تلاشي مجتمعات وأنماط حياة بالكامل؛ وتفكك عرى التماسك الاجتماعي واضمحلال الشعور بالمصير المشترك؛ وتنامي الاتجاه لشيطنة الآخر بدلا من التشاور معه، والانكفاء على الداخل بدلا من الشراكة. ومن الطبيعي أن يؤدي هذا إلى صعوبة أكبر في التوصل إلى اتفاق حول أنواع السياسات والشراكات اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وليس غريبا أيضا أن أبحاث الصندوق خلصت إلى أن تقليص عدم المساواة يقترن بنمو أقوى وأكثر قابلية للاستمرار. ومن القضايا الأساسية في هذا الصدد أن عدم المساواة المفرط يمكن أن يقوض فكرة مجتمع الجدارة، لأن أقلية قليلة تحظى منفردة بفرصة الوصول إلى المزايا الكثيرة المادية والمعنوية اللازمة للنجاح - سواء كانت تتعلق بالتعليم أو الإثراء الثقافي أو العلاقات مع ذوي النفوذ. وهذا الاستبعاد، الذي يتحول بموجبه عدم المساواة في النتائج إلى عدم مساواة في الفرص، يلحق الضرر بالإنتاجية من خلال حرمان الاقتصاد من المهارات والمواهب التي يتمتع بها المستبعدون. وهنا أيضا، أعلم أن هيلين كانت تولي اهتماما عميقا بهذه المسألة - مجتمع الجدارة، الرغبة في ضمان قدرة كل فرد على الاستفادة من الفرص المتاحة وتحقيق إمكاناته الكاملة. وكما قال مكسيم جوركي ذات مرة "الناس يعيشون على أمل مجيء شيء أفضل. ولهذا، يجب أن نتفهم ظروف كل إنسان – فمن يدري ما بداخله ولد وماذا يمكنه أن يحقق"؟ وفيما يتعلق بالحد من عدم المساواة، تشير أبحاثنا إلى أهمية دور الاستثمار العام في مجالات كالصحة والتعليم ونظم الحماية الاجتماعية. ونظرا لحجم المشكلة، فإن للقطاع الخاص دورا أيضا في معالجتها. والواقع أننا في سياق التصدي للتحديات المصاحبة للثورة الصناعية الرابعة، علينا حث الأعمال على التفكير في سبل جديدة لتعزيز مسؤوليتها الاقتصادية والاجتماعية وتوسيع نطاقها.
إنشرها