التنافس التقني

|
تستمر الشركات الغريبة في استقطاب الكفاءات العالمية في مجالات التقنية الحديثة والإنترنت، ليصبح العباقرة في هذا المجال أكثر الأشخاص مداخيل خلال الأعوام القليلة التي نعيشها، وتمهد لنقلة نوعية خطيرة في أسلوب الحياة ووسائل التعامل مع متطلباتها. عندما تقرر إحدى الشركات طرح منتج معين، تبدأ الشائعات لتسيطر على السوق وتفتح أذهان الناس لما يمكن أن يحمل هذا المنتج الجديد، هذه الأحادية السابقة أصبحت محل شك اليوم فنحن ننتظر من الشركات أمورا تتجاوز المتوقع والمنطق الذي نفهمه، ومنذ أن دخلنا عصر الهواتف الذكية ونحن نشاهد تغييرات عجيبة في تركيبة وتفاعلات التقنية تتجاوز كل توقعاتنا. كانت الشركات تحتفظ بالتطوير ونتائج الأبحاث على الرفوف ـــ كضمانات طوارئ ـــ تستعين بها في المستقبل لاستعادة مواقعها في السوق، لكن هذا لم يعد ممكنا اليوم، فمن درس "نوكيا" تعلمت كل الشركات أن تدفع بكل قوتها وأعلى مستويات تقنيتها للسوق، لأنه لا يمكن التنبؤ بما يقوم به الآخرون، وهو ما يمكن أن يسحب البساط من تحت أقدام المنافسين. لم تتنبه «جوجل» إلى حساسية وخطورة الإعلان المبكر عن منتج لا يزال تحت الدراسة أو البحث، وهي اليوم تحاول ألا يعوق منتجها الذي وعدت به مركزها في السوق. هي وعدت أن تقدم ساعة ذكية ولا كل الساعات الذكية، لكن يبدو أنها اكتشفت أن هناك من تجاوز قدرتها التقنية ويمكنه أن يقدم ساعة أذكى من ساعتها، وبهذا تفقد حصة سوقية وسمعة جاهدت عقودا طويلة لبنائها. نحن بهذه النتيجة بانتظار أن نشاهد الساعة الذكية ونتعرف على الشركة التي دفعت بـ"جوجل" إلى التراجع عن إعلاناتها السابقة بل وإنكارها من الأساس. الدرس الذي نتعلمه من حالة "جوجل" هو أن التخصص مهم جدا كأساس لا بد من أن يسيطر على عمليات الكل اليوم، ثم إنه لا بد من دراسة فعلية للسوق والتعرف على كل المنافسين وكل ما لديهم من المنتجات والتطور القادم، لئلا نقع في فخ الادعاء الكاذب. ثم إنه لا بد من أن يتم اختبار المنتج بشكل متكامل قبل الإعلان عن أي شيء، وإلا فلا داعي لاستفزاز الخصوم.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها