السعودية والانبعاثات الكربونية

|

اطلعت قبل أيام على دراسة أجرتها جامعة "ستانفورد" بالتعاون مع 15 جهة عالمية رائدة، نشرت يوم الجمعة 31 آب (أغسطس) 2018 على موقع مجلة "العلوم المرموقة". قبل الوقوف على مقتطفات من الدراسة وأهم نتائجها، أود أن أوضح للقارئ الكريم أن كثافة الكربون تعد مقياسا لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بإنتاج النفط من البئر "المنبع" وصولا إلى المصفاة "المصب". يذكر أن كثافة الانبعاثات الكربونية لا يتم تحديدها فقط من خلال الخصائص الطبيعية لمكامن النفط الخام، لكن يمكن تحديدها أيضا من خلال ممارسات إدارة الموارد وكفاءتها في الدول المنتجة بما في ذلك التدابير والإجراءات التي تهدف إلى الحد من حرق الغاز الطبيعي، التي تقوم "أرامكو السعودية" بجهد كبير وملحوظ في هذا الصدد، حيث ظل مستوى حرق الغاز في عام 2017 دون نسبة 1 في المائة من الإنتاج السنوي للغاز، وتهدف "أرامكو السعودية" إلى تحقيق هدفها النهائي بالاستغناء كليا عن حرق الغاز في جميع مرافقها. استهدفت هذه الدراسة قرابة تسعة آلاف حقل منتج للنفط في عام تنتمي إلى 90 دولة، حيث تمثل هذه الحقول 98 في المائة من الإنتاج العالمي للنفط والمكثفات النفطية. من أهم نتائج هذه الدراسة أن السعودية حصدت المرتبة الثانية بعد الدنمارك بين أقل منتجي النفط من حيث كثافة الانبعاثات الكربونية من بين الدول محل الدراسة. تؤكد الدراسة أن أنواع النفط ليست متساوية فيما يتعلق بالانبعاثات، وأن التفاوت كبير في خصائص أنواع الخام المختلفة. أدت تقنيات مثل تقنية التوجيه الجيولوجي لأعمال الحفر، والآبار المتفرعة التي يتم إنجازها باستخدام معدات ذكية، والغمر بالماء في جوانب الحقل، إلى انخفاض الكميات المطلوبة من الطاقة، وبالتالي خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناجمة عن أعمال إنتاج النفط ومعالجته في الشركة. تدعم النتائج التي خلصت إليها هذه الدراسة أن "أرامكو السعودية" تحتل مكانة مرموقة عالميا من حيث انخفاض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن أعمالها، نظرا لجودة قاعدة احتياطاتها وممارسات الإنتاج عالية الكفاءة في إنجاز الآبار وإدارة المكامن والحد من حرق الغاز، إضافة إلى دعمها تقييم جودة الوقود وكفاءة استهلاك الطاقة باستخدام نماذج تحليل دورة الحياة، ولا تعتمد هذه الأساليب على تحديد أنواع الوقود ولا على تقنيات معينة لخفض الانبعاثات، بل تشجع على الابتكار وتحسين الممارسات لتخفيض غازات الاحتباس الحراري. أود التنويه أن كمية الطاقة التي تحتاج إليها "أرامكو السعودية" لإنتاج برميل واحد من المكافئ النفطي انخفضت بنسبة 17 في المائة من 140 ألف وحدة حرارية بريطانية في عام 2013 إلى 116 ألف وحدة حرارية بريطانية في عام 2017. أختم هذا المقال بتصريح المهندس أمين بن حسن الناصر، رئيس "أرامكو السعودية" وكبير إدارييها التنفيذيين "تلتزم أرامكو السعودية بخفض انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري عبر تسخير جهودها في مجال البحوث والتطوير وقدراتها المالية لابتكار تقنيات أكثر فعالية يمكنها خفض التكلفة وتحقيق مزايا بيئية كبيرة".

إنشرها