FINANCIAL TIMES

ما سر دهس ديناصورات الأعمال لجواهر الأفكار الجديدة؟

لم يخترع ج. ف. سي. فولر الدبابة. من المحتمل أن يرجع هذا التميز إلى إي دي مول، وهو أسترالي خاطب مكتب الحرب البريطاني عام 1912 من أجل تصميم كان – على حد تعبير المؤرخين كينيث ماكسي وجون باتشيلور: "شبيها بشكل مقنع للغاية بالدبابات التي دخلت إلى الخدمة في النهاية، بحيث يتساءل المرء لماذا لم يتم تبني تصميمها من البداية".
عندما استحدث الجيش البريطاني الدبابة في نهاية المطاف، كان ج. ف. سي. فولر، كبير ضباط الأركان فيما أصبح فيما بعد سلاح الدبابات، هو الذي فهم ماذا يفعل بها.
في الـ39 من العمر، كان فولر رجلا صغيرا ذا شارب مشذب بشكل أنيق، ومنبت شعري مرتد تاجه وبدأ بالهبوط من آخر رأسه.
كان يمكن أن تظنه رئيس الخدم في مسرحية تاريخية، لكن مظهره لا يدل على وجود أي تطرف داخلي. "كان صديقا – ثم عدوا – للعراف أليستر كراولي".
في وقت متأخر من عام 1917، بعد قيام نحو 400 دبابة بريطانية، وبنجاح متواضع، بالتحرك بتثاقل عبر الخطوط الألمانية في معركة كامبراي، قام فولر بتطبيق نزعته الراديكالية على مشكلة استخدام الدبابة بفعالية.
يمكن للدبابة الجديدة والأكثر سرعة من طراز دي مديوم Medium D، السفر لمسافة 200 ميل بسرعة 20 ميلا في الساعة.
اقترح فولر أن تهاجم هذه الدبابات العقل المدبر للجيش الألماني – سلسلة المقار الألمانية التي تقع خلف خط المواجهة بعدة أميال.
يمكن للدبابة المتوسطة دي D أن تمر عبر الخنادق وأن تكون في مواقع القيادة الألمانية خلال ساعة واحدة. ثم بعد ذلك يأتي هجوم فولر بصورة مفاجئة تماما. الدعم الجوي من شأنه أن يعطل الطرق الألمانية والسفر عبر السكك الحديدية.
كتب فولر يقول: "الأخبار السيئة تربك، والارتباك يحفز الذعر". كانت فكرته تسمى خطة 1919. من خلال الهجوم المفاجئ على القيادة الألمانية، فإن خطة 1919 ستؤدي إلى تفكك الجيش الألماني. وقال فولر إن هذا سيكون "كسبا للحرب في معركة واحدة".
أصبحت فكرته المدهشة "أشهر خطة غير مستخدمة في التاريخ العسكري"، وفقا لما ذكره كاتب سيرته بريان هولدن رايد. بالطبع، هذا ليس صحيحا تماما، على الرغم من أنها كانت تستخدم بنجاح كبير، في عام 1940 – من قبل الألمان. ج. ف. سي. فولر اخترع الحرب الخاطفة.
قد تكون القصة طرفة تاريخية، لولا أن أصداءها تكررت كثيرا منذ أن وضعت القوات البريطانية خطط فولر للحرب الخاطفة في درج أحد المكاتب.
المنظمات، ابتداء من الصحف إلى شركات النفط الكبرى إلى شركات الكمبيوتر العملاقة، تعترك باستمرار مع احتضان الفرص التكنولوجية الجديدة، أو التعرف على التهديدات التكنولوجية الجديدة، حتى عندما تكون التهديدات مميتة أو الفرص ذهبية. لماذا تنزلق بعض الأفكار من قبضة الشركات القائمة، ثم تزدهر في أيدي الشركات الناشئة؟
في عام 1970، أنشأت شركة زيروكس العملاقة للتصوير الضوئي مركز بالو ألتو للأبحاث، أو بارك. طورت شركة زيروكس بارك أول كمبيوتر شخصي في العالم، مع واجهة مستخدم رسومية ونوافذ وأيقونات وفأرة.
لاحظ بيل جيتس رئيس شركة مايكروسوفت وستيف جوبز رئيس شركة أبل، التطورات في شركة زيروكس بارك باهتمام كبير، لكن زيروكس لا تزال محلك سر، تكتفي بأن تصنع آلات النسخ، فحسب.
في عام 1975، بنى مهندس عمره 24 عاما يدعى ستيفن ساسون أول كاميرا رقمية في العالم – وهو جهاز مرقع يأخذ عدسة من كاميرا سوبر 8 Super-8، وشريطا مغناطيسيا في مسجل كاسيت محمول وشاشة تلفزيون.
كان ساسون يعمل لدى شركة إيستمان كوداك، حيث قام في عام 1989 مع زملائه ببناء أول كاميرا رقمية حديثة من نظام إس إل آر SLR.
أنشأت شركة كوداك خطا كبيرا من الأعمال في التصوير الرقمي، وحصلت على ثروة صغيرة من براءات الاختراع. ومع ذلك، لم تستطع شركة كوداك التكيف مع عالم يحتوي كل هاتف فيه على كاميرا. أعلنت الشركة إفلاسها في عام 2012.
في عام 1999، أطلقت شركة سوني مشغل ميموري ستيك ووكمان Memory Stick Walkman، وهو أحد أول مشغلات الموسيقى الرقمية في العالم.
كانت شركة سوني مسلحة بماركة ووكمان الشهيرة، وبعض أفضل مهندسي الإلكترونيات الاستهلاكية في العالم وعلامة موسيقى سوني بي إم جي Sony-BMG الزاخرة بالمواهب.
لم تنطلق ميموري ستيك ووكمانMemory Stick Walkman من مكانها، وبعد عامين، طغى عليها منتج غير وجه حظوظ شركة أبل المتعثرة: هذا المنتج هو جهاز آي بود.
في عام 1918، كان لدى بريطانيا أفضل الدبابات في العالم، ورؤية واضحة لكيفية استخدامها، وفي فولر، أحد أفضل الاستراتيجيين العسكريين الذين خرجوا من الجيش البريطاني. كان الجيش الألماني ممنوعا من استخدام الدبابات على الإطلاق؛ كان بالكاد أكثر من مجموعة من الضباط، كان رأسا دون جسد.
لم يكن هاينز جوديريان، الذي أصبح فيما بعد ذلك أحد أبرز قادة الدبابات الألمانية "بانتزر"، قد شاهد حتى ما في داخل الدبابة إلى أن تمكن من القيام بمناورات مع الجيش السويدي في عام 1929.
بحلول أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين، أقر البريطانيون بالتفوق التقني والتكتيكي من قبل جيش هتلر الجديد.
هناك تفسير واضح لكل حالات الفشل والفرص الضائعة: الناس أغبياء. "الآن يمكننا العودة إلى بعض الأعمال العسكرية الحقيقية للجنود"، هذا ما قاله أحد كبار ضباط فولر في نهاية الحرب العالمية الأولى، كما لو كان الدفاع عن بريطانيا في صراع وجودي هو إلهاء تافه عن رعاية الخيول الأصيلة والإبزيم المشرق والبيادة اللامعة.
منع الجيش نشر كتب فولر لعدة سنوات؛ كان ينظر إليها على أنها كتب تمرد.
عندما زار ستيف جوبز زيروكس بارك في عام 1979، وشاهد الواجهة البينية بين ويندوز والفأرة لأول مرة، لم يتمكن من ضبط مشاعره، وذلك وفقا لمقال كتبه مالكولم جلادويل.
صاح: "لماذا لا تفعلون أي شيء بهذا؟ هذا هو أعظم شيء. هذه ثورة!".
لو نُقل جوبز عبر الزمن إلى مكتب الحرب البريطاني في عشرينيات القرن العشرين، لكان هناك احتمال كبير بأنه كان سيقول الشيء نفسه.
البلاهة هي تفسير مغر وليس دون جدارة. الرجل الأعلى في الجيش البريطاني، المشير السير أرشيبالد مونتجمري ماسينجبيرد، رد على خطر العسكرة النازية من خلال زيادة المبلغ الذي يتم إنفاقه على علف الخيول عشرة أضعاف.
سيتم تزويد ضباط الفرسان بحصان ثان؛ وسيحصل ضباط الدبابة على حصان أيضا. كما قلت أعلاه: الناس أغبياء.
على أن هناك شيئا ما حول نظرية "الغبي" تجعلك تشعر أن ذلك هو "زلاقة لسان حلوة" وليس التفسير الحقيقي. خذ مثلا "زيروكس بارك": كيف يمكن للشركة أن تكون ذكية بما يكفي لإنشاء مركز أبحاث رائع، لكن بعد ذلك تفشل في الاستفادة منه؟ هل كان من يقود شركة سوني حقا هم الأغبياء في التسعينيات؟
حتى مونتجمري ماسينجبيرد يتم تصويره بشكل كاريكاتوري عرضي جدا. تعثرت هذه المنظمات لسبب ما. أصحاب النظريات في الإدارة لديهم كلمة تعبر عن هذا: التعطيل.
يقول جوشوا جانس، الخبير الاقتصادي في كلية روتمان للإدارة في تورنتو، ومؤلف كتاب "معضلة التعطيل": "التعطيل هو وصف لما يحدث عندما تفشل الشركات، لأنها تستمر في اتخاذ أنواع الخيارات التي سبق أن جعلتها ناجحة".
تتمسك المنظمات الناجحة باستراتيجياتها التي كانت ظافرة في الماضي، حتى مع تغير العالم من حولها. مزيد من الخيول! ومزيد من العلف!

لماذا يحدث هذا؟ بسهولة التفسير الأكثر شهرة يأتي من كلايتون كريستنسن من كلية هارفارد للأعمال.
كتاب كريستنسن الصادر عام 1997: "معضلة المبتكر" روى قصة مقنعة عن كيف تتسلل التكنولوجيات الجديدة من الأسفل: فهي إما معيبة أو ناقصة التطور في البداية، لذا لا تروق للزبائن الحاليين. لا يريد المصورون في العطلات شراء كاميرات رقمية بحجم صندوق الأحذية وبسعر السيارة.
يبين كريستنسن أن هذه التقنيات تجد بالتأكيد عملاء لها: أشخاص من ذوي احتياجات غير عادية لم تكن تجد ما يلبيها في السابق من قبل اللاعبين الحاليين.
ثم تتحسن التكنولوجيا الجديدة، وفي يوم من الأيام، تستيقظ الشركة الحالية على اكتشاف أن منافسا ناشئا لديه بداية ببضع سنوات – ثم يقفز الزبائن الذين كانوا موالين لها في البداية من على السفينة، نحو منتجات المنافس الجديد.
قصة كريستنسن أنيقة وتناسب بعض الحالات بشكل رائع، لكن هناك كثير من الأمثلة التي لا تتناسب معها – مثل فشل شركة زيروكس في استغلال أحدث الأبحاث في شركة بارك.
لا يمثل الماوس وواجهة المستخدم البينية في الرسوم منافسا رخيصا لشركة آلة التصوير. إنهما من عالم مختلف تماما.
لم يتسلل جهاز آي بود إلى شركة سوني من الأسفل: شهدت الشركة إمكانات مشغل موسيقى رقمي وتحركت بسرعة. غالبا ما ترى المنظمات المسيطرة أن التقنيات المعطلة مقبلة.
يقول لي جوشوا جانز: "لم تؤخذ شركتا كوداك وبلوكباستر لتأجير أفلام الفيديو على الكاسيت، على حين غرة. كانتا تعرفان ما سيبدو عليه المستقبل. لم تعرفا الحقيقة بعد أي شخص آخر، كانتا تعرفان ذلك قبل الجميع". كانوا يعلمون، لكنهم لم يتمكنوا من تجميع الاستجابة الصحيحة.
هناك أيضا مثال مضاد صارخ لفكرة كريستنسن بأن التقنيات المعطلة تبدأ كخيارات معيبة أو منخفضة الجودة. تم تقييم جهاز آيفون كمنتج ممتاز مع قدرات لم يسبق لها مثيل.
الآيفون دمر شركة نوكيا وشركة ريسيرتش إن موشن Research In Motion – التي يطلق عليها الآن ببساطة اسم "بلاكبيري المحدودة" في صدى لجهازها المشهور في السابق.
حاول كريستنسن أن يجعل جهاز آيفون يلائم نظرياته. في بادئ الأمر، توقع أن تستجيب الشركات القائمة بسهولة، وبعد ذلك أعاد صياغتها على أساس أنها تعطيل في صناعة مختلفة تماما: "كان القصد من ذلك تعطيل جهاز الكمبيوتر المحمول. وهذه هي الطريقة التي حدث بها ذلك".
الكمبيوتر المحمول؟ حاول أن تقنع شركتي نوكيا وبلاك بيري بهذه الفكرة.
على أية حال، هل الدبابة منافس رخيص للجواد؟ هذه مبالغة قوية. عندما تحتاج النظرية إلى أن تكون بهذه المرونة، قد يكون الوقت قد حان للبحث عن نظرية أخرى.
في عام 1990، نشرت خبيرة اقتصادية شابة تدعى ربيكا هندرسون مقالا مع مشرفها كيم كلارك يقدم وجهة نظر مختلفة عن سبب صعوبة القيام بأشياء جديدة في المنظمات القديمة. الكلمة ذات الصلة هي "المنظمات".
المنظمات المسيطرة عرضة للتعثر عندما تتطلب التكنولوجيا الجديدة هيكلا تنظيميا جديدا. قد يكون الابتكار جذريا، لكن إذا كان يناسب البنية الموجودة من قبل، فإن الشركة الحالية لديها فرصة جيدة لتحمل زمام المبادرة من العالم القديم إلى الجديد.
خذ مثلا شركة آي بي إم - عملاقة الحوسبة المركزية. الشركة هي أحد الناجين. لقد سبقت الكمبيوتر الرقمي بأكثر من ثلاثة عقود.
وفي حين كان أداء أجهزة الكمبيوتر ثوريا نتيجة أشباه الموصلات، والدوائر الكهربائية المتكاملة، ومحركات الأقراص الصلبة والمجمع، حافظت شركة آي بي إم على موقعها المهيمن دون أي تباطؤ في حركتها.
ويرجع ذلك إلى أن التحدي التنظيمي المتمثل في صنع وبيع كمبيوتر مركزي متطور إلى المصارف في السبعينيات، لم يكن مختلفا تماما عن التحدي التنظيمي المتمثل في صنع وبيع جهاز ميكانيكي للجدولة إلى المصارف في ثلاثينيات القرن العشرين. كان التغيير مستمرا، لكن يمكن التحكم فيه.
عندما بدأت أجهزة الكمبيوتر تشترى من قبل الشركات الصغيرة والهواة حتى الآباء، واجهت شركة آي بي إم تحديا مختلفا تماما.
لقد قامت ببناء أعمال ناجحة في أجهزة الكمبيوتر الشخصي، لكنها لم تكن قادرة على الحفاظ على هيمنتها القديمة، أو أن تستفيد من قوتها التاريخية.
في الواقع، ازدهر قسم أجهزة الكمبيوتر الشخصية في الوقت الذي تمكن فيه من ازدراء بقية المنظمة، وغالبا من خلال شراكات مع موردي المكونات والموزعين الذين يتنافسون مباشرة مع أقسام الشركة.

المنافسات والمماحكات الداخلية فرضت نفسها بسرعة.
في دراسة للحالة شاركت في تأليفها هندرسون، تصف قسم الكمبيوتر الشخصي بأنه "أغرق بالدعم من الشركة الأم".
في النهاية، بيع قسم الكمبيوتر الشخصي إلى شركة صينية، هي لينوفو.
الأمر الذي أربك شركة آي بي إم لم يكن وتيرة التغير التكنولوجي – فهي معتادة على التكيف مع ذلك منذ زمن طويل – لكن حقيقة أن هياكلها التنظيمية القديمة توقفت عن أن تكون ميزة إيجابية.
بدلا من الحديث عن الابتكارات الجذرية أو المعطلة، استخدمت هندرسون وكلارك مصطلح "الابتكار المعماري".
قالت لي هندرسون: "الابتكار المعماري هو ابتكار يعمل على تغيير العلاقة بين أجزاء المشكلة. يمكن أن يكون من الصعب إدراكه، لأن كثيرا من الأجزاء تظل هي نفسها، لكنها تتعامل فيما بينها بشكل مختلف".
الابتكار المعماري يتحدى المنظمة القديمة لأنه يتطلب أن تعيد المنظمة تصنيع نفسها. ومن الذي يريد أن يقوم بذلك؟
كانت جيوش أواخر القرن التاسع عشر منظمة – كما هي طبيعة الجيوش منذ فترة طويلة – حول سلاح الفرسان والمشاة. وحدات سلاح الفرسان كانت تقدم القدرة على التنقل.
أما وحدات المشاة فكانت تقدم القوة في العدد والقدرة على التمترس بشكل دفاعي.
ظهرت ثلاث تقنيات لتعريف الحرب العالمية الأولى: المدفعية، والأسلاك الشائكة، والبندقية الرشاشة.
هذه شكلت بعمق ساحة المعركة، لكنها أيضا انزلقت بسهولة إلى هياكل صنع القرار القائمة. تم استخدام الأسلاك الشائكة والمدافع الرشاشة لتعزيز مواقع المشاة. وبإمكان المدفعية أن تدعم إما الفرسان أو المشاة من مسافة بعيدة.
الدبابات كانت مختلفة. في بعض النواحي كانت مثل الفرسان، على اعتبار أن قوتها تكمن جزئيا في قدرتها على التحرك بسرعة.
بطرق أخرى، كانت تنسجم مع وضع المشاة، حيث تحارب جنبا إلى جنب مع جنود المشاة.
أو ربما كانت الدبابات نوعا جديدا من القدرة العسكرية بالكامل؛ هذا كان الرأي الذي اتخذه جيه إف سي فولر.
قد تبدو هذه المناقشات فلسفية – لكن في ضوء أفكار هندرسون، هي عملية بشكل مكثف.
يقول أندرو ماكاي: "يجب أن تجد منظمة تقبل الجزء الجديد من التكنولوجيا".
يدير ماكاي شركة استشارية، كومبليكساس، لكنه كان أيضا قائد القوات البريطانية وقوات التحالف في هيلماند، أفغانستان، في عام 2008. "المسألة التنظيمية غير جذابة نهائيا، لكنها أساسية".
هناك مثال أحدث على ذلك: هل الحوامات في الأساس هي نوع من أنواع الطائرات، وبالتالي أحد أصول سلاح الجو الملكي؟ أم هي شيء مختلف تماما؟ من ينبغي أن يكون مسؤولا عن الطائرات المسيرة اليوم؟
كذلك كان الأمر مع الدبابة. إذا كان لها أن تزدهر، فقد كانت بحاجة إلى منزل تنظيمي. كان يجب على أحد ما الجدال لصالح استخدامها، ويجب على أحد ما أن يدفع مقابلها، ويجب على أحد ما أن يجعل كل ذلك ناجحا، من الناحية التكنولوجية والتكتيكية.
ربما المكانان الأكثر وضوحا لوضع الدبابة كان كوحدة مستقلة "على اعتبار أنها قدمت قدرات جديدة تماما" أو في وحدات سلاح الفرسان "على اعتبار أنها كانت متنقلة للغاية، وكان الحصان قد أصبح بالي الطراز".
كانت هناك مصائد على طول الطريقين: الوحدات القائمة ستقاوم الهيكل المستقل للدبابات، لأن من شأنها أن تتنافس على الموارد، في الوقت الذي كان يتقلص فيه جيش ما بعد الحرب.
وحدة دبابات جديدة من شأنها أن تفتقر لكل من الحلفاء وهيمنة التقليد التاريخي.
بعد عدة تحولات وانعطافات، كان سلاح الفرسان هو الذي انتهى به الأمر ليكون الموطن التنظيمي للدبابة.
ومن المؤكد أن ضباط سلاح الفرسان يفهمون قدرة الضربة المتنقلة للغاية، لكنهم لم يكونوا منظمين في الواقع حول مفهوم "التنقل".
كانوا منظمين حول الخيول. كان ضابط سلاح الفرسان يحب حصانه ويركبه بمهارة. تم تكريس وحدته لتغذية ورعاية الخيول.
لذلك أليس من المنطقي أن يقاوم الدبابة المغتصِبة بكل ما أوتي من قوة؟

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES