أخبار اقتصادية- عالمية

اليونان ترسم استراتيجية ما بعد خطة الإنقاذ المالي

كشف رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس أمس عن استراتيجية جديدة لحكومته الاقتصادية لمرحلة ما بعد خطة الإنقاذ في خطاب مهم.
وبحسب "الفرنسية"، فقد استعرض تسيبراس في كلمته أمام معرض سالونيك الدولي حيث يتم عادة إعلان السياسة الاقتصادية للعام المقبل، خطة تتضمن خفض الاقتطاعات في الأجور التي تم فرضها منذ عام 2010 بموجب شروط عمليات الإنقاذ الدولية الثلاث لليونان.
وصرح تسيبراس خلال زيارة إلى المعرض قبل إلقاء كلمته "إنها لحظة تاريخية بعد ثماني سنوات كاملة، يمكننا الآن أن نخطط ونتخيل اليونان كما نتمناها في الإطار المالي الذي قررناه بالطبع".
وأضاف "إننا نترك خلفنا الركود والتقشف"، ويسعى رئيس الوزراء الشاب البالغ 44 عاما إلى تجاوز التصنيفات المالية السيئة التي فاقمتها أسوأ موجة حرائق في اليونان في تموز (يوليو) الفائت قتل فيها قرابة 100 شخص بالقرب من أثينا.
والشهر الفائت أدخل تسيبراس تعديلات على حكومته، كما تعهد الأسبوع الماضي بـ"ترتيب أوضاع سوق العمل" و"زيادة الحد الأدنى للأجور" بعد تخفيضه خلال الأزمة.
وليس من المقرر إجراء انتخابات عامة في اليونان قبل عام على الأقل، إلا أن هناك تكهنات حول عقد انتخابات مبكرة في أيار(مايو) المقبل.
وبعد ثماني سنوات من المعاناة الاقتصادية، خرجت اليونان رسميا في 20 آب (أغسطس) من برنامج الإنقاذ الاقتصادي الثالث والأخير، منهية بذلك سنوات من خطط التقشف والإصلاحات وتقليص برامج الرعاية الاجتماعية، وهذه الشروط فرضت مقابل الحصول على قروض ضخمة تخرج البلاد من أزمتها المالية وكسادها الكبير.
وكانت اليونان قد حصلت على مبلغ 289 مليار يورو، من صندوق النقد الدولي وشركائها في منطقة اليورو، تسلمتها على ثلاث حزم مساعدات في الأعوام 2010 و2012 و2015، بعد اندلاع أزمة الديون عام 2010 في أعقاب الأزمة المالية عام 2008.
وفي الوقت الذي لن يتم فيه طلب أو فرض أي اقتطاعات أوخطط جديدة للتقشف بعد الانتهاء من خطة الإنقاذ، يبقى ما تم الاتفاق عليه فعلا مؤثرا بشكل كبير في الأجيال القادمة، ففي كل عام على مدى العقود الأربعة المقبلة، سيتعين على الحكومة أن تحقق معدلات نمو أكبر من معدلات الإنفاق مع ضمان أن الاقتصاد، الذي تقلص بمقدار الربع منذ عام 2009، آخذ في بالتوسع، خاصة أن الدين لا يزال يمثل 180 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.
ويواجه المتقاعدون اقتطاعات جديدة في الدخل متفق عليها في العام المقبل، في حين من المقرر أن يتم توسيع قاعدة الضرائب في عام 2020.
ورغم بدء أثينا في التقاط أنفاسها واستعادة استقلالها الاقتصادي، تبقى معنويات اليونانيين منخفضة، فواحد من بين كل خمسة يونانيين لا يزال عاطلا عن العمل.
وقليلون هم من يحصلون على مساعدات من الدولة، أو يتقاضون أجورا متدنية، وفي الغالب يفتقرون إلى الضمان الصحي، لذلك يبقى الكدح هو السمة الغالبة للتوظيف.
كما انخفض متوسط ​​الدخل بأكثر من الثلث بينما ارتفعت الضرائب، ما أدى إلى فرار مئات الآلاف من الأيدي العاملة إلى الخارج.
ويبقى القطاع الاقتصادي المزدهر حاليا، والذي يعول عليه إلى حد ما هو السياحة، حيث تسهم بنحو 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث يتوقع المسؤولون ارتفاعا قياسيا يصل إلى 32 مليون زائر هذا العام.
غير أن اليونانيين أنفسهم يجدون أن السياحة باتت مكلفة بشكل يتزايد يوما بعد يوم، فبسبب الأزمة أصبحت السياحة الداخلية خارج حسابات العديد منهم. كما أن ازدهار الإيجارات قصيرة الأجل في المناطق السكنية في أثينا دفع بالإيجارات إلى مستويات أبعد من متناول العديد من السكان المحليين.
وستظل الديون الهائلة في اليونان، والركود الأكبر في إيطاليا، يشكلان تهديدا ماليا كامنا لأوروبا قد يستغرق جيلا لنزع فتيله.
وتعهدت أثينا بتحقيق فائض في الميزانية الأساسية، باستثناء نفقات خدمة الديون، نسبته 3.5 في المائة من الناتج المحلي حتى 2022، ثم 2.2 في المائة حتى 2060.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية