الطاقة- النفط

«أوبك»: اجتماع الجزائر المقبل يناقش تطورات العرض والطلب في الأسواق النفطية

أكدت منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" أن الاجتماع العاشر للجنة المراقبة الوزارية المشتركة لدول أوبك وخارجها الذي سينعقد في الجزائر في 23 أيلول (سبتمبر) الجاري يجيء في توقيت مهم في ظل متغيرات عميقة تجتازها السوق، ما دفع إلى تعديل مسار عمل المنتجين من خفض الإنتاج إلى زيادته منذ حزيران (يونيو) الماضي، بهدف تبديد المخاوف على المعروض النفطي في ضوء تناقص واسع في إنتاج عدد من الدول الرئيسية.
وأفاد تقرير حديث لمنظمة أوبك أن اجتماع اللجنة في الجزائر سيشمل أيضا الاحتفال بالذكرى السنوية الثانية لاجتماع الجزائر "الذي يعد الاجتماع الـ 170 الاستثنائي لمؤتمر أوبك" الذي انعقد في 28 (أيلول) سبتمبر 2016، مشيرا إلى أن هذا الاجتماع كان بمنزلة علامة بارزة على طريق "إعلان التعاون" التاريخي بين "أوبك" والمستقلين، الذي تبلور في إعلان التعاون في فيينا خلال العاشر من كانون الأول (ديسمبر) 2016.
وذكرت "أوبك" أنه خلال الاجتماع الوزاري المقبل في الجزائر سيتم إطلاق تقرير المنظمة السنوي عن توقعات النفط العالمية لعام 2018 خلال مؤتمر صحافي يعقد في الجزائر.
وأوضحت "أوبك" أن التقرير السنوي سيقوم بتقديمه وزير الطاقة الجزائري مصطفى غيطوني والأمين العام لمنظمة أوبك محمد باركيندو، حيث يقدمان مع آخرين عرضا مفصلا للتقرير السنوي بكل ما يحتويه من توقعات وتقييمات لسوق النفط العالمية.
وأشارت "أوبك" إلى أن التقرير السنوي سيقدم مراجعة وتحليلا معمقا للصناعة النفطية العالمية مع التقييم الشامل لاتجاهات العرض والطلب على المديين المتوسط والطويل.
وقالت "أوبك"، "إن تقريرها السنوي المعروف باسم "دبليو أو أو" نشر لأول مرة في عام 2007 ويعد واحدا من المنشورات السنوية الرئيسية لـ "أوبك"، ويقدم تحليلا للخبراء حول عديد من التحديات والفرص التي تواجه صناعة النفط العالمية وهو بمنزلة أداة مرجعية مهمة توفر رؤى حول مشروعات المنبع والمصب وكذلك القضايا المتعلقة بالتكاليف والاستثمارات والتأثير المحتمل للسياسات والتقنيات الجديدة.
من جانبه، أوضح تقرير "وورلد أويل" الدولي أن السعودية زادت بشكل ملحوظ صادراتها من النفط الخام إلى أمريكا، وهي علامة على أن منتج "أوبك" الأكبر يستجيب لمناشدة المستهلكين لتهدئة سوق الطاقة خاصة في السوق الأمريكية.
وقال التقرير "إن السعودية بدأت بشكل جيد التحرك نحو دعم الصادرات في وقت سابق من هذا العام وبالتحديد خلال الأشهر الثلاثة الماضية"، لافتا إلى أن رفع الإنتاج السعودي يهدف إلى الحفاظ على أسعار الطاقة تحت السيطرة.
وأضاف أن "شحنات النفط السعودي إلى الولايات المتحدة بلغت في المتوسط أربعة ملايين برميل في الأسبوع الماضي لمدة أربعة أسابيع وذلك للمرة الأولى منذ أواخر عام 2017"، لافتا إلى أن هذه الاحصائيات وفقًا لبيانات حكومية تصل إلى نحو 250 ألف برميل يوميًا منذ أواخر مايو.
ونقل التقرير عن جاري همينجر الرئيس التنفيذي لشركة "ماراثون بتروليوم" ثاني أكبر شركة تكرير في الولايات المتحدة من حيث القدرة على التقطير في مؤتمر للمستثمرين في وقت سابق من الأسبوع الماضي "إن منتجي الشرق الأوسط أصبحوا أكثر نشاطا ويرغبون في إعادة قيادتهم إلى هذه السوق".
وأشار التقرير إلى أن الزيادة في الصادرات السعودية إلى الولايات المتحدة تعادل ما يقرب من نصف الإنتاج الإجمالي الذي نفذته السعودية منذ أواخر مايو بعد أن وافقت "أوبك" وحلفاؤها بما في ذلك روسيا في يونيو على زيادة الإنتاج.
ونوه إلى انخفاض شحنات النفط السعودي إلى الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ 30 عامًا في أكتوبر من العام الماضي.
ولفت الى أنه بالتحديد ومنذ أكتوبر الماضي بلغ متوسط واردات الولايات المتحدة من الخام السعودي لأربعة أسابيع 506 آلاف برميل يوميا مقارنة بالمتوسط الأسبوعي، وفقًا للبيانات الحكومية.
وذكر التقرير أن انخفاض الصادرات السعودية في العام الماضي كان جزءًا من مشروع أوسع قامت به "أوبك" لمكافحة تخمة عالمية أثرت في أسعار النفط، موضحا أن الولايات المتحدة هي أكثر أسواق النفط شفافية، حيث تنشر الحكومة بيانات أسبوعية عن حجم مخزونات الخام، مشيرا إلى استهداف السعودية على وجه التحديد السوق الأمريكية في محاولة لخفض المخزونات.
وأضاف التقرير أن "السعودية نجحت فى إقناع شركات التكرير في الولايات المتحدة لشراء مزيد من النفط الخام جزئيًا عن طريق خفض السعر الذي تقدمه للعملاء في أمريكا". 
وأشار إلى أن الزيادة في الصادرات السعودية أعادت البلاد إلى المركز الثاني في ترتيب كبار موردي النفط الخام إلى الولايات المتحدة، موضحا أنه من الناحية التاريخية كانت السوق الأمريكية منذ فترة طويلة هي الأكثر قيمة بالنسبة إلى السعودية، لافتا إلى سيطرة شركة "أرامكو" على أكبر مصفاة في الولايات المتحدة هي مصفاة بورت آرثر في ولاية تكساس.
من جانبه، قال تقرير لشركة "وود ماكينزي" الدولية لاستشارات الطاقة "إن هيئة الأمم المتحدة المسؤولة عن السلامة والأداء البيئي لقطاع النقل البحري قررت اعتبارًا من يناير 2020 خفض انبعاثات الإنتاج النفطي من مشروعات القطاع البحري في المياه الدولية".
وذكر التقرير الدولي أنه "للامتثال لهذا الهدف الأممي سيكون على القطاع البحري تقليل انبعاثات الكبريت بأكثر من 80 في المائة" مشيرا إلى أنه لتحقيق التحول إلى وقود الكبريت المنخفض يجب تخفيض الحد الأقصى الحالي للكبريت في وقود النفط من نسبة 3.5 في المائة إلى 0.5 في المائة بالوزن، مشيرا إلى أنه ستكون الحدود الأكثر صرامة هي أكبر انخفاض في محتوى الكبريت في وقود النقل الذي يتم في وقت واحد.
وبحسب التقرير فإن القطاع البحري في عام 2017 كان مسؤولا عن نصف الطلب العالمي على وقود النفط ويحتوي معظم زيت الوقود هذا على محتوى من الكبريت يراوح ما بين 1 و3.5 في المائة في الوزن ما يجعله وقودًا عالي الكبريت، كما يستهلك القطاع البحري ما يزيد قليلا على مليون برميل في اليوم من زيت الغاز البحري وهو عبارة عن نواتج تقطير أقل من الكبريت وأعلى قيمة. ومع ذلك، فإن هذا يمثل 5 في المائة فقط من الطلب العالمي على الطلب على وقود الديزل والغاز، ويتم استهلاك معظمها في قطاع النقل بالشاحنات الثقيلة.
وأوضح تقرير "وود ماكينزي" أنه إذا امتثل القطاع البحري تمامًا لتنظيم المنظمة البحرية الدولية عن طريق التحول ببساطة من زيت الوقود العالي الكبريت إلى زيت الغاز البحري فإن التأثير في قطاع التكرير سيكون دراماتيكيًا.
وأشار إلى أن الزيادة الكبيرة في الطلب على نواتج التقطير ستحتاج إلى مصافٍ شديدة الحداثة وهو الأمر الذي يصبح مكلفًا بشكل متزايد.
وكانت أسعار النفط قد أغلقت في ختام الأسبوع الماضي بلا تغير يذكر مع انخفاض الخام الأمريكي قليلا متضررا من ضعف أسواق الأسهم، لكن خام برنت القياسي العالمي ارتفع بدعم من عوامل جيوسياسية، مثل احتجاجات عنيفة في العراق.
وبحسب "رويترز"، أنهت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط جلسة التداول منخفضة سنتين اثنين لتبلغ عند التسوية 67.75 دولار للبرميل، في حين أغلقت عقود برنت مرتفعة 33 سنتا إلى 76.83 دولار للبرميل.
وأنهي الخام الأمريكي الأسبوع على خسارة 3 في المائة تقريبا، بينما تراجع برنت 0.8 في المائة.
وصعد الدولار الأمريكي أمام سلة من العملات الرئيسية بعد تقرير أظهر نموا قويا للوظائف في الولايات المتحدة في أغسطس وهو ما يعزز التوقعات لثالث زيادة في أسعار الفائدة الأمريكية هذا العام عندما يجتمع مجلس الاحتياطي الاتحادي في وقت لاحق هذا الشهر.
ويجعل صعود العملة الخضراء السلع الأولية المسعرة بالدولار، مثل النفط، أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى.
وأوقفت شركات الطاقة الأمريكية تشغيل حفارات نفطية للمرة الثانية في ثلاثة أسابيع مع ركود عدد الحفارات على مدار الأشهر الثلاثة الماضية إلى جانب أسعار الخام.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، "إن شركات الحفر أوقفت تشغيل حفارين نفطيين في الأسبوع المنتهي في السابع من أيلول (سبتمبر) لينخفض إجمالي عدد الحفارات إلى 860".
وارتفع عدد الحفارات النفطية النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، بمقدار حفار واحد في أغسطس بعد أن زاد ثلاثة حفارات في يوليو وبعد انخفاضه بمقدار حفار واحد في يونيو. 
لكنه أعلى من مستواه قبل عام عندما بلغ 756 حفارا مع قيام شركات الطاقة بزيادة الإنتاج توقعا لارتفاع الأسعار في 2018 عن الأعوام السابقة.
وبلغ متوسط أسعار عقود النفط الأمريكي منذ بداية العام الحالي 66.47 دولار للبرميل، مقارنة بـ 50.85 دولار في عام 2017 و43.47 دولار في 2016.
وتأثرت أسعار الخام الأمريكي بفعل زيادة في مخزونات الوقود المكرر وقوة الدولار وضعف سوق الأسهم وتأثير أضعف من المتوقع للعاصفة جوردون في إنتاج النفط في منطقة ساحل الخليج الأمريكي.
 

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط