FINANCIAL TIMES

خرافات الاستثمار .. توزيع الأصول إقليميا غير فعال

إذا كنت مستثمرًا، فقد تكون واجهت هاتين المقولتين. الأولى، من أجل كسب عائد أعلى عليك أن تجازف بقدر أكبر. والأخرى، تخصيص الأصول هو المساهم الأهم في الأداء.
تبدو المقولة الأولى، على الأقل، منسجمة مع المنطق السليم. وهي تعرف بشكل رسمي أكثر بأنموذج تسعير الأصول الرأسمالية، أو اختصارا CAPM. المشكلة الوحيدة هي أنه الأنموذج لا يبدو ناجحا.
في عام 2012، نشر روبرت هاوجين وناردين بيكر بحثا بعنوان "الأسهم منخفضة المخاطر تتفوق في الأداء في جميع الأسواق المرصودة في العالم". إذا لم تكن قد قرأته، فربما يكون ذلك بسبب أن العنوان ليس تماما من العناوين التي تلفت انتباهك في محل بيع الكتب في المطار، وهذا أمر مؤسف لأن استنتاجاته كانت مذهلة.
على حد تعبير ناردين وبيكر "تعد حقيقة أن الأسهم منخفضة المخاطر تحظى بزيادة متوقعة في العوائد حالة شاذة لافتة للنظر في مجال التمويل. فهي لافتة للنظر لأنها مستمرة – أي أنها موجودة في وقتنا الحاضر وفي أبعد نقطة يمكننا رؤيتها من الزمن الماضي. وهي تشمل جميع أسواق الأسهم في العالم. وأخيرًا، هي حقيقة لافتة للنظر لأنها تتناقض مع جوهر التمويل الذي يقول إن تحمل المخاطر من المتوقع أن يحقق عائدا".
يمكن توضيح النتائج التي توصلا إليها من خلال مجموعة فرعية من بياناتهما تغطي 21 من الأسواق المتقدمة في الفترة 1990-2011. بعبارة أخرى، فترة طويلة لكثير من أسواق الأسهم في العالم.
يتم تعريف المخاطر على أنها تقلبات أسعار الأسهم.
بالنسبة لصحة أنموذج تسعير الأصول الرأسمالية، أو المقولة القديمة حول المخاطر والعائد، يبين البحث أن الأسهم عالية المخاطر لديها عائدات أقل من الأسهم منخفضة المخاطر. يبدو أن هناك شيئا غير صحيح في عالم نظرية الاستثمار.
لقد قيل لنا إنه من أجل تحقيق عائدات مرتفعة، نحتاج إلى إيجاد أسهم معقدة وصعبة الفهم، ولم يتم البحث عنها بشكل كاف، وتكون عالية الاستدانة، ومحفوفة بالمخاطر. ليس هناك سوى مشكلة واحدة مع هذا الأمر. كما قال ريتشارد فاينمان، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء: "لا يهم مدى جمال نظريتك، ولا يهم مدى ذكائك. إذا لم تتفق مع التجربة، فهي خاطئة".
ماذا عن توزيع الأصول؟ نشر برينسون، وهوود، وبيباور (أو "ب، هـ، ب" كما هم معروفون في هذا المجال) البحث الأساسي حول هذا الموضوع في عام 1986. وكثيرا ما يتم ذكر دراستهم لخطط المعاشات التقاعدية الكبيرة التي عنوانها "العوامل المحددة لأداء المحفظة المالية" بشكل غير صحيح على أنها خلصت إلى أن توزيع الأصول كان مسؤولا عن 91.5 في المائة من عائدات المحافظ.
لسوء الحظ، لم يكن هذا ما ورد في دراسة ب، هـ، ب. ما خلصت إليه هو أن توزيع الأصول كان مسؤولا عن 91.5 في المائة من التفاوت في العائدات - وليس العائدات نفسها.
مع ذلك، أدى هذا الاستنتاج الخاطئ إلى تركيز جزء كبير من قطاع الاستثمار بشكل حصري تقريبا على توزيع الأصول. إذا كنت تحضر اجتماعات كافية مع مستشاري الاستثمار، فستسمع بالتأكيد أن توزيع الأصول أكثر أهمية من اختيار الأصول الفردية، مثل أي الأسهم تريد أن تملكها في محفظة الأسهم.
ومن المظاهر الأخرى لهوس توزيع الأصول هذا أن عديدا من المستشارين يركزون على التوزيع الإقليمي للأصول داخل محافظ الأسهم ويتجنبون الاستثمار في الصناديق العالمية. ومع ذلك، تناولت ورقة بحثية بعنوان "توزيع الأسهم الكلاسيكي الجديد؟" نشرتها شركة MSCI، التي تصنف مؤشر مورجان ستانلي كابيتال إنترناشونال العالمي، في تشرين الأول (أكتوبر) 2010، توزيع الأصول داخل محافظ الأسهم، ووجدت بعض المشاكل الواضحة في هذا النهج.
أكثر هذه المشاكل وضوحا هو أن عديدا من عناصر إدارة الأعمال يتم تنفيذها الآن على الصعيد العالمي بدلا من الإقليمي أو الوطني، ما يجعل توزيع الأصول الإقليمي غير فعال. وفي عديد من الحالات، البلد الذي تم تأسيس الشركة فيه، ويوجد فيه مقرها الرئيس، أو مدرجة فيه، له علاقة بسيطة، أو ليست له أي علاقة بتعرضها الحقيقي لعوامل الخطر. والنتيجة أن إدارة أسهم الأسواق المتقدمة ينبغي أن تكون من خلال ولايات الاستثمار العالمية، وليس الإقليمية.
هناك قضية أخرى أشارت إليها دراسة MSCI وهي "التحيز للاستثمار المحلي" - ميل المستثمرين أو المستشارين إلى زيادة مخصصات الأسهم للسوق التي يقيمون في بلدها. في المملكة المتحدة، هذا الأمر لا يقود صناديق الأموال إلى قياس نفسها مقابل مؤشر فوتسي 100 فحسب، بل لاستخدامه دليلا لإنشاء المحافظ.
لا أستطيع فهم رغبة أي شخص الحد من خياراته الاستثمارية في الاقتصاد البريطاني، حتى لو كان مقيما في المملكة المتحدة. أضف إلى ذلك، أن مؤشر فوتسي 100 لا يمثل حتى اقتصاد المملكة المتحدة الذي يأتي أكثر من ثلاثة أرباع إيرادات عناصره من خارج المملكة المتحدة.
دراسة MSCI طرحت قضية توزيع الأسهم العالمية حول ثلاثة قطاعات مستقلة: أسهم الشركات ذات رأس المال الكبير أو المتوسط في العالم المتقدم، وأسهم الشركات ذات رأس المال الصغير في العالم المتقدم، والأسواق الناشئة.
وفعلت ذلك بشكل منفصل، لأن قطاعات السوق الصغيرة والناشئة لديها قيود سيولة مختلفة عن الأسهم العالمية ذات القيمة السوقية الكبيرة، وتتأثر بعوامل معينة من الاقتصاد الكلي وبمخاطر الأسهم الفردية بدرجة أكبر.
أعتقد أن فينمان قد يستنتج أنه يجب علينا جميعًا إدارة محافظ الأسهم الخاصة بنا على أساس عالمي وإضافة عنصر معرض للقيمة السوقية الصغيرة.

*الرئيس التنفيذي ورئيس قسم الاستثمار في "فندسميث إل إل بي".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES