أصحاب القلوب الذهبية

|
"أنذرني الأطباء هنا مرارا وتكرارا، أن حالات الكآبة شيء مألوف في ضيافة ألزهايمر. وأنها تأتي أو تذهب، بسبب أو بلا سبب". هذه إحدى العبارات التي تضمنتها أقصوصة "ألزهايمر" التي كتبها الدكتور غازي القصيبي - يرحمه الله. هذه الحالة المرضية الناتجة عن التقدم في السن، تصاحبها أعراض كثيرة، بينها النسيان الذي يفضي إلى عدم معرفة أقرب الناس. وكنت قبل فترة في زيارة لأحد الأصدقاء، وصافحت والده، لكنه وجد عناء في التعرف علي، وقد شرح لي الصديق أن والده داهمته أخيرا أعراض ألزهايمر، وأنه لم يعد من الممكن تركه يذهب وحده حتى إلى المسجد. يبلغ عدد المصابين بـ"ألزهايمر" في المملكة نحو 130 ألف مريض. وبالعودة إلى أقصوصة ألزهايمر للكاتب الراحل الدكتور غازي القصيبي، نجد أن المصاب بـ"ألزهايمر" في القصة "يعقوب" اختار أن يذهب إلى مشفى بعيد وأن يكتب رسائله لزوجته، وهو من خلال هذه الرسائل يستعرض تجربته في العلاج ويستحضر كل ما يستطيع أن يستحضره من ذكريات الماضي الجميل. وفي رسائله التي يبعثها نلتقط هذه العبارات المدهشة. يقول "في خضم الأفكار المظلمة، تراودني فكرة مضيئة كالشمس، ألا توجد قوة تقهر النسيان؟ قوة تستطيع وقف القاتل المتلصص ألزهايمر؟ ماذا عن الحب؟". تبقى المهمة الاجتماعية النبيلة تتمثل في الاعتناء بهذه الفئة، وعدم إهمالها. وهذه مسؤولية تتشارك فيها الأسرة والمجتمع بأكمله. واقع الحال أن التقدم في السن نعمة ربانية قد يصاحبها مشكلات صحية، من بينها مرض ألزهايمر. والحصن الحصين لتجاوز هذا المأزق، المحبة والاحتضان للمسنين والمسنات من الأسرة. والبحث دوما عن المساندة والمساعدة من الجهات الطبية والاجتماعية المختصة. أهدى غازي القصيبي روايته "إلى أصحاب القلوب الذهبية، الإخوة والأخوات، أصدقاء مرضى ألزهايمر". لا شك أنهم يستحقون هذا الإهداء.
إنشرها