الناس

الفواخري .. مهنة تقاوم الاحتضار ويهددها البلاستيك والزجاج .. وقلة المحترفين

يعمل الفواخري السعودي عسكر الفهادي دون كلل في مصنعه في منطقة الرياض، إذ يسعى جاهدا للحفاظ على حرفة أتقنها قبل ربع قرن.
حرفة الفواخري، كاد أن تقضي عليها منتجات الصناعات البلاستيكية والمعدنية والزجاجية المختلفة والمتعددة الأغراض، وهو ما يستشعره الفهادي، حيث يرى صناعته تندثر، مع تحول المستهلكين إلى شراء الأدوات المنزلية من الخامات الأخرى بعيدا عن الفخار، كما أن البرادات الحديثة قضت على هذه الفخاريات التي ظلت وسيلة استخدام بشرية طوال قرون، إضافة إلى قلة محترفي المهنة، واستخدام بعض المحال لدهانات غير مخصصة للفخار وهو ما ينذر باحتضار الصناعة.
وقال لـ"الاقتصادية" عسكر الفهادي، إن مصنعه يعد الوحيد في منطقة الرياض، مشيرا إلى وجود ثلاثة مصانع أخرى للفخار، في المدينة المنورة، ومكة المكرمة، وجازان التي تشتهر بصناعة الفخار التقليدي.
وأوضح الفهادي، أن التراب المستعمل في صناعة الفخار من منطقه الرياض وتحديداً في محافظه شقراء، مقدما شرحا كافياً ووافياً عن مراحل الصناعة ابتداءً من عجن الطين ثم تشكيله بالشكل المطلوب ثم تعريضه لدرجة حرارة عالية تصل إلى 800 فما فوق داخل الفرن، ثم يترك حتى يبرد.
بدوره، أكد أحمد رضوان – يعمل في بيع وشراء الفخار-، أن كثيرا من المحال تستخدم دهانات غير مخصصة للفخار بعيدة تماماً عن الطريقة الصحيحة للصناعة، ما ينذر باندثار المهنة، إضافة إلى محترفي صناعة الفخار. من جانبه، أوضح الفنان التشكيلي علي النقيدان، أن من أسباب قرب اندثار هذا التراث، عدم وجود اهتمام من الجهات التعليمية والتدريبية وكذلك المحترفين في هذا المجال، لأن دورهم مهم وحيوي، خاصة أن صناعة الفخار من الفنون القديمة والجميلة والتي تميز بها الفن الإسلامي في تحويل الرخيص إلى نفيس، مثل فنون النحت على الأخشاب والجبس والنحاس على خلاف فنون العصور الأخرى مثل الفن الإغريقي والروماني والتي تتجه للذهب والفضة والأحجار الكريمة. ولفت إلى أنه أصبح من النادر أن تجد محترفا أو مهتما بهذا الفن النادر، ما يؤكد دور الجهات الثقافية والتعليمية والتدريبية على الحرص على تكوين جمعية تضم من تبقى من المحترفين والمهتمين والهواة في هذا المجال، وتشكيل فرق عمل لإعاده هذا الفن المميز.
ودعا النقيدان إلى ضرورة إنتاج الجهات الإعلامية برامج مرئية تثقيفية عن هذه الفنون وغيرها من الفنون المندثرة. ويتمثل عمل الفواخري في مجموعة خطوات، حيث يبدأ في تجهيز الطين وإزالة الشوائب منه ثم صب الماء عليه، وتجفيفه، ثم استخدام اليد بعد ذلك لتشكيل الطين وتسخينه، وبعدها يوضع بالفرن، وبعد الانتهاء من الخطوات هذي يشكلونه للشكل الذي يريدونه، سواء مزهريات أو زينه أو أواني منزلية.

ويوجد نوعان من الطين المستعمل في صناعة الفخار وهما الطين المدريّ والطين الحجري، فالطين المدريّ يتم الحصول عليه من مجاري الأنهار والوديان والهضاب أما الحجري فيتم الحصول عليه من الجبال، ويوجد عديد من ألوان الطين من كلا النوعين مثل الأبيض والأخضر والأحمر والأصفر والأسود. ومن استخدامات الفخار الضرورية في حياه الإنسان (سابقا) الزير، الذي يعمل على تبريد المياه وأيضا طناجر الطهي وأواني حفظ الغذاء، كما تصنع منه أشكال للزينة كالمزهريات.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الناس