التمويل المسؤول .. ودعم التصنيف الائتماني

|

أصدرت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما"، مبادئ التمويل المسؤول للأفراد، وذلك للمحافظة على سلامة قطاع التمويل وحماية العملاء استنادا إلى الصلاحيات الممنوحة للمؤسسة. وبداية علينا أن نفهم لماذا استخدمت المؤسسة كلمة مبادئ بدلا من عبارات مثل أحكام، أو قواعد، أو اشتراطات، ذلك أن المبادئ أشبه بالتوجيهات العامة المرجعية، التي تضع إطارا شاملا، بينما الأحكام تتصف بالدقة والصرامة، ولعل استخدام المبادئ يشير إلى أنه لا يمكن وضع اشتراطات محددة نظرا لاختلاف الحالات والمخاطر التي تواجه الأفراد والمنشآت المالية عند اتخاذ قرار الإقراض، وإذا أشرنا إلى أن هذه المبادئ تؤخذ في الحسبان عند منح القرض، فإنها تكون ذات طابع تنظيمي والهدف منها هو رفع مستوى المخاطر المقبولة في المؤسسات التمويلية، وأيضا عدم تكرار مشكلة القروض التي ارتبطت بالعوائد غير المنتظمة مثل المكافآت والإعانات الحكومية كحساب المواطن، أو التي ترتبط بالظروف الاقتصادية الكلية والمالية العامة مثل البدلات. ولهذا، فإن "التمويل المسؤول" تمويل أكثر حيطة وحذرا من غيره.
التمويل المسؤول يعني أن المصرف يقوم بدراسة ائتمانية أكثر دقة قبل اتخاذ قرار منح القرض، وهذا يعني توقف السباق المحموم بين المصارف على الإقراض وأيضا المنافسة على جذب العملاء من خلال سرعة إتمام القرض، فعملية التأكد من دخل المقترض وفحص سجله الائتماني، وأيضا دراسة الالتزامات الائتمانية الشهرية المترتبة على التمويل، حيث لا تتجاوز نسبة 33 في المائة من إجمالي الراتب للعميل. فالآلية الجديدة للتمويل المسؤول تعني احتساب استبعاد جميع أنواع الدخل غير المنتظمة من قيمة الراتب، ثم خصم جميع المصروفات المعيشية وأي أقساط أخرى على العميل ثم احتساب قسط السداد، حيث لا يتجاوز 33 في المائة، وهذا وإن كان ظاهره حماية المؤسسات التمويلية من تعثر السداد، إلا أنه أيضا حماية للعملاء وتقليل التعثر بتخفيض مخاطر الاقتراض على حياتهم المعيشية. وتخفيض المخاطر هذا يؤدي إلى تراجع معدلات التعثر في سداد القروض، ذلك أن على المصرف مساعدة المقترض على تحديد حجم التمويل الذي يناسبه، حيث لا يمثل القسط ضغطا على مصروفات المقترض. ومن أجل دعم الاقتصاد الكلي، فإن تعليمات مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما"، تقضي بدعم الاقتراض المسؤول، الذي يوجه إلى تمويل الأساسيات، مثل، ترميم المنازل والصحة والتعليم. ويقلل من الكماليات، مثل السلع الاستهلاكية، والسفر إلى الخارج. وهذه التوجهات مهمة في ظل دراسات وأبحاث أثبتت أن إنفاق الأفراد يتجاوز مؤشرات الدخل والادخار، وهذا يعني أننا نوجه جميع دخولنا نحو الاستهلاك غير المنضبط، الذي له آثار بعيدة المدى على الاقتصاد الكلي نظرا للضعف الكبير الذي يصيب هياكل الاستثمار وبناء رأس المال. و"رؤية المملكة 2030" وضعت عديدا من المبادرات من أجل حل هذه الإشكالية وتحفيز المجتمع على الادخار.
من المهم، أن الإشارة إلى أن هذه الإجراءات تعزز كثيرا من القضايا الجانبية، ولعل أبرزها تحسن المؤشرات الائتمانية في القوائم المالية للمؤسسات التمويلية وهذا يحفز القطاع المالي، كما أنه يعزز من قوة التصنيف الائتماني الدولي الذي تتمتع به المصارف السعودية، والتحسن في النظام المصرفي بشكل عام، وتحسن الودائع وقدرة الناس على الادخار والاستثمار يعزز التصنيف العام للاقتصاد السعودي والتصنيف الائتماني للمالية العامة.

إنشرها