ونحن نستقبل العام الدراسي الجديد

|

عام دراسي جديد يطل على الوطن، يتعشم الجميع التوفيق والسداد لهم؛ لتحقيق الأحلام المجتمعية والأسرية والفردية، وكما في كل عام تنشط الأسواق لتوفير الاحتياجات المدرسية، هذا في التعليم العام، أما في التعليم العالي ينشغل البعض وراء القبول، والمشكلات التي تعترضه، خاصة مع شح المقاعد، وحدة التنافس بين الطلاب، حتى تحولت معايير القبول العالية إلى ما يشبه البعبع لاعتماد الجامعات عليها في القبول.
لفت نظري في هذه السنة وخلال الإجازة الصيفية كثرة الإعلانات من المدارس الخاصة، ومن الجامعات الأهلية، مع إرفاق الإعلان بمغريات لا شك بأهميتها، لكن ليس من المؤكد تحققها على أرض الواقع، على أن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال تزكية التعليم الحكومي بمستوييه العام والعالي، ذلك أن له مشكلاته، مثله في ذلك مثل أي تعليم حكومي في العالم، خاصة الدول التي لم تتجذر فيها ثقافة الجودة، ومعايير تحقيقها، سواء في عملية القبول في الجامعات والمعاهد العليا، أو معايير جودة الأداء والمخرجات في كل مستويات التعليم.
إعلانات الجامعات تحاول إظهار مزايا التخصصات التي تقدمها، وحاجة السوق إليها، ما يمثل عامل إغراء قوي للطلاب، إذ لا أحد يرغب أن يدرس تخصصا لا حاجة عملية له ليجد نفسه ضمن قائمة العاطلين، أما مدارس التعليم العام فأخذت إعلاناتها عدة مناح، منها المنحى التاريخي، حيث تذكر أن لها 70 عاما، أو 50، أو 60، على أمل أن يكون التاريخ الطويل في ممارسة المهنة سببا يغري أولياء الأمور لإلحاق أبنائهم. كما أن الدعاية لبعض المدارس أخذ منحى ربما أكثر إغراء، إذ يتم إبراز الممارسة التعليمية والأنشطة المصاحبه، كالربط بالحياة الواقعية، بدلا من التعليم النظري، مع التأكيد على دمج التقنية في العملية التعليمية، وتوظيف تقنية العالم الافتراضي.
تحتل معرفة البرمجة وتقنية الروبوت مساحة كبيرة من الاهتمام في العالم المعاصر، ويتلقى المتخصصون فيها عروضا وظيفية، ذات مردود مالي جيد، كما أن من أساليب الدعاية إبراز حرص المدرسة على توفير البيئة التربوية الجاذبة، مع أن المفهوم غامض، لكنه وبلا شك جذاب لأولياء الأمور الذين يطمعون في حصول أبنائهم على تعليم عالي المستوى. اكتشاف قدرات الطلاب ومواهبهم عملية ليست باليسيرة، وتحتاج إلى متخصصين وإمكانات عالية الجودة ومع ذلك لا تتردد بعض المدارس من جعلها جزءا من دعايتها.
من أجمل ما قرأت في دعايات بعض المدارس الحديثة عن الشراكات التربوية المؤدية للإبداع، ولا شك أن الكل يطمع في الإبداع، خاصة أننا في عالم يتجدد، ويتغير نتيجة الإبداع في جميع المجالات الاقتصادية والتقنية والإدارية، وما أحوجنا إلى جيل مبدع، حتى نتمكن من منافسة الآخرين، ونقدم حضارتنا التي طالما تغنينا فيها، وحلمنا بعودتها مرة أخرى إلى الساحة العالمية.
لا شك في أهمية الدعاية، ودورها في الحصول على الزبائن، وإقناعهم بالالتحاق بهذه المدرسة، أو تلك الجامعة، إلا أن ما يتم عرضه في الدعاية ليس بالضرورة يتحقق على أرض الواقع، وفي الممارسة التعليمية والتربوية، خاصة أن بعض الطلاب وأولياء أمورهم يبدون تذمرهم من عدم تحقق ما يتم عرضه في الدعاية، ولذا من الأهمية بمكان حفظا لحقوق الطلاب، وصيانة للمستوى التعليمي لا بد من إيجاد الأنظمة والمعايير التي تضمن تحقق ما يعلن عنه على أرض الواقع. ومما قرأته في هذا الصدد ما أكدت عليه النيابة العامة:
يعد إيذاء أو إهمالا تعرض الطفل لأي مما يأتي:
1 - التسبب في انقطاعه عن التعليم.
2 - وجوده في بيئة قد يتعرض فيها للخطر.
3 - سوء معاملته.
إزاء ما أكدته النيابة العامة من حقوق للطفل في التعليم، والبيئة الجيدة الآمنة، وحسن وجودة التعامل يحسن بنا أن نتساءل عن مدى تحقق هذه الأشياء في المدارس التي عرضنا دعاياتها، والآليات المتوافرة، سواء داخل المدارس أو خارجها لدى الجهات الرقابية ممثلة في وزارة التعليم والأذرع المساندة لها كهيئة التقويم للتأكد من ذلك، وتجدر الإشارة إلى مؤتمر الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية الخاص بالاعتماد المدرسي عام 1434هـ الذي سلطت فيه البحوث وأوراق العمل المقدمة على الاعتماد المدرسي والتجارب العالمية في ذلك.
وقد تناولت في بحثي المقدم للمؤتمر نماذج التقويم المشهورة، كما تناولت نماذج الاعتماد المدرسي، كنموذج اعتماد الروضة في سنغافورة، ونموذج جودة المدرسة في نيوزيلندا، ونموذج الجودة والاعتماد المدرسي في جنوب إفريقيا، إضافة إلى نماذج عدة من ولايات متعددة في أمريكا، ونموذج جمعية منتسوري. ومع أمنياتي بعام دراسي ناجح للجميع، أرجو أن نتمكن من رصد الظواهر الإيجابية ونبرزها، والسلبية ونبحث عن حلول لها.

إنشرها