FINANCIAL TIMES

بنك الشعب الصيني يتحوط لتحركات السوق «غير العقلانية»

منح البنك المركزي في الصين نفسه مجالا أكبر لتحديد سعر الصرف الخاص بالرنمينبي، ما يعكس مخاوف بكين من أن العملة قد تنخفض سريعا في الوقت الذي يتباطأ فيه النمو الاقتصادي وتصعد الولايات المتحدة من حربها التجارية على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
في بيان عبر موقعه الإلكتروني، قال بنك الشعب الصيني إنه يعمل على إعادة إدخال "عامل مضاد للدورة" للوقاية مما كانت تنتقده السلطات الصينية أحيانا وتطلق عليه تحركات السوق غير العقلانية.
ينبغي أن يساعد هذا القرار بنك الشعب الصيني في تحقيق استقرار الرنمينبي دون بيع كثير من احتياطياته من النقد الأجنبي، التي ارتفعت قليلا في تموز (يوليو) لتصل إلى 3.12 تريليون دولار.
قال مستشار في البنك هذا الشهر إن الرنمينبي سيخترق "حاجزا نفسيا" في حال انخفض إلى مستوى أقل من سبعة رنمينبي للدولار، في الوقت الذي أعرب فيه مسؤولون صينيون أيضا عن قلقهم من أن ثقة المستثمرين سوف تنهار إن انخفضت احتياطيات النقد الأجنبي إلى مستوى دون ثلاثة تريليونات دولار.
إسوار براساد، الخبير في النظام المالي في الصين في جامعة كورنيل، اعتبر "هذه الخطوة محاولة لدرء نوعين من المخاطر المرتبطة بالانخفاض السريع في قيمة العملة: التدفقات الخارجة لرأس المال المضارب، وارتفاع التوترات التجارية مع واشنطن". وقال: "لسوء الحظ، تمثل هذه الخطوة أيضا تراجعا عن هدف الصين الأطول أجلا، المتمثل في الانتقال إلى سعر صرف أكثر تحديدا من قبل السوق".
في عام 2017 تم إدخال الأداة التي يستخدمها بنك الشعب الصيني ضد التحركات غير المرغوبة لمواجهة فترة طويلة من الضعف في الرنمينبي، بعد أن قرر البنك منح قوى السوق دورا أكبر في تحديد قيمة العملة.
وفي آب (أغسطس) 2015 تسبب إعلان أخرق بشأن الإصلاحات الموجهة نحو السوق في إثارة ذعر في الأسواق المحلية والعالمية، إضافة إلى هروب رؤوس الأموال من الصين، ما اضطر الحكومة إلى إدخال ضوابط صارمة على رأس المال.
وقوبل العامل المضاد للدورة بانتقادات من قبل بعض الإصلاحيين الذين رأوا فيه خطوة إلى الوراء في حملة محافظ بنك الشعب الصيني السابق، تشو تشياوتشوان، الطويلة لتدويل الرنمينبي، وتم تبعا لذلك إيقاف استخدام الآلية في كانون الثاني (يناير) 2018.
وبعد أن فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في السادس من تموز (يوليو) رسوما جمركية عقابية على صادرات صناعية صينية قيمتها السنوية 34 مليار دولار، انخفض الرنمينبي 7 في المائة تقريبا مقابل الدولار ليصل في 15 آب (أغسطس) إلى 6.93 رنمينبي للدولار، وهو تراجع حاد بالنسبة لعملة تدار بعناية.
ويحدد بنك الشعب الصيني "سعرا مرجعيا" يوميا للدولار يسمح من خلاله للرنمينبي بالتحرك في نطاق يبلغ 2 في المائة فقط، صعودا وهبوطا، خلال فترة التداول في البر الصيني.
وبموجب الإصلاح الذي تم في آب (أغسطس) 2015، التزم البنك المركزي بتحديد السعر المرجعي اليومي وفقا لسعر إغلاق العملة في اليوم السابق مقابل الدولار، إضافة إلى تحركات الدولار أثناء الليل في كل من أوروبا والولايات المتحدة.
تعزز الرنمينبي قليلا بعد أن تم التأكيد أن المفاوضين التجاريين في الولايات المتحدة والصين سيعقدون جولة رابعة من المفاوضات لوقف الحرب التجارية التي أثرت حتى الآن على ما قيمته أكثر من 100 مليار دولار من التجارة الثنائية. لكن بعد انتهاء تلك المفاوضات دون تحقيق أي تقدم بدأت العملة في التراجع مرة أخرى.
في بيانه، أوضح بنك الشعب الصيني أنه بدأ الشهر الماضي "في إجراء تعديل نشط" للعامل المضاد للدورة. وقال أيضا: "بسبب عوامل منها قوة الدولار والتوترات التجارية، شهدت سوق الصرف الأجنبي بعض السلوك المؤيد للعامل الدوري"، مضيفا أنه يتصرف من أجل "تحوط معتدل" للتحركات الأخيرة للرنمينبي.
في تقريره الفصلي الأخير الصادر في الثامن عشر من آب (أغسطس)، تطرق بنك الشعب الصيني إلى خطر "آثار القطيع والتي تكثف من تقلبات السوق".
وفي مقابلة أجريت مع رويترز أواخر الشهر الماضي، اتهم ترمب الصين بالتلاعب في الرنمينبي. ويشتبه بعض المسؤولين الأمريكيين في أن بكين ترحب بانخفاض العملة مقابل الدولار لأن ذلك يخفف من بعض الضغوط المفروضة على شركات التصدير الصينية بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية.
وكان ضعف الرنمينبي أحد المواضيع التي نوقشت في مفاوضات تجارية التي أجريت الأسبوع الماضي، وفقا لأشخاص مطلعين على المناقشات. وقال مسؤولون صينيون في وقت سابق إنهم لن يستخدموا أسلوب تخفيض قيمة العملة أداة للتعويض عن التوترات التجارية.
وفي إطار جهوده المبذولة لتعزيز الاقتصاد، كان بنك الشعب الصيني يضخ سيولة في النظام المصرفي. كذلك وجهت الحكومة المصارف أخيرا أيضا إلى تعزيز الإقراض لمشاريع البنية التحتية وشركات التصدير.
أندرو بولك، من "تريفيوم"، وهي هيئة استشارات في بكين، قال: "من الواضح أن بنك الشعب الصيني لا يشعر بالارتياح لوتيرة وحجم التراجع في قيمة الرنمينبي". وأضاف: "نتوقع أن يتم استخدام المجموعة التكميلية التامة من أداوت التدخل لدى بنك الشعب الصيني في الأشهر القليلة المقبلة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES