روحاني لا يساوي حتى كبش فداء

|
"روحاني لا يريد إطلاع مجلس الخبراء على المشاكل الاقتصادية التي تمر بها البلاد" أحمد خاتمي - المتحدث باسم مجلس خبراء القيادة الإيرانية كان طبيعيا تردد رئيس النظام الإيراني حسن روحاني في تقديم تقرير حول الوضع الاقتصادي المتداعي في البلاد. فهذا الأخير لا يملك في الواقع ما يقدمه، لأنه ببساطة لا يملك الأدوات اللازمة لإدارة الاقتصاد، إلى جانب - طبعا - أن شيئا إيجابيا واحدا لا يوجد في المشهد الاقتصادي، الذي يتوافر فيه كارثة بعد أخرى، ومصيبة من ورائها أخرى، وأزمة تلحقها أزمة. لا يمكنه الإجابة عن أسئلة محددة من جانب ما يسمى البرلمان، وإن تمكن من ذلك، فإنه سيسرد سلسلة من الأرقام المفجعة، سواء تلك الحاضرة على الساحة، أو التي ستحضر عليها في المرحلة المقبلة، أضف إلى ذلك الفوضى الموجودة بين مؤسسات الحكم، وهي في النهاية بلا فاعلية تذكر أمام القرار الأخير لمرشد الثورة الإرهابي علي خامنئي. المشهد الاقتصادي الإيراني يمكن وصفه باختصار، بالمأساة المتجددة، أو المصيبة المتعاظمة، أو الأزمة المتوالدة. فكل يوم هناك مشكلة، بينما ينتظر العالم وقع الموجة الثانية من العقوبات الأمريكية على هذا النظام التخريبي. وهي عقوبات قاصمة جدا، لأنها تنال من العصب الرئيس للعائد المحلي وهو النفط، فضلا عن وقف كل التعاملات المالية مع طهران، بصرف النظر عن أي مبررات أو اعتبارات. وعندما رفض رئيس إيران أن يتقدم بتقريره على الاقتصاد، لم يكن أمامه خيار آخر، ولا سيما أن الكل يعرف طبيعة الوضع الاقتصادي، ناهيك عن إفرازاته اليومية، بما في ذلك الاحتجاجات والمتمردات والانتفاضات في غير منطقة في البلاد، ولأسباب متنوعة كلها مرتبطة بالاقتصاد والوضع المعيشي للمواطنين، الذين تنمو بينهم شريحة سكان الكهوف من فرط الفقر والعجز والبؤس. والحق أن روحاني في وضع سيئ للغاية، فهو متهم بالفشل في الأداء الحكومي، ولا يمكنه أن يقول عكس ذلك. ولو فعل ذلك لأشار بإصبعه إلى رأس خامنئي نفسه الذي يتحكم في كل شيء، بصرف النظر عن الانتخابات البائسة التي تأتت بالرؤساء ونواب البرلمان وغيرهم. ورغم هذه الحقيقة، فإن الصراعات داخل أجنحة الحكم تتعاظم، وفي كل تصريح أمريكي يحمل موقفا جديدا آخر لنظام الملالي، تشتعل الخلافات الداخلية. فكل جهة تحاول رمي المسؤولية على الأخرى، بينما الكماشة تطبق شيئا فشيئا على هذا النظام الذي سرق مال شعبه للاستثمار في الإرهاب والقتل والتدخلات والدمار، وفي استراتيجيته الطائفية الدنيئة. وبينما تتقاتل أجنحة الحكم، يمضي خامنئي قدما في استكمال أوهامه، مطلقا التهديدات الصوتية التي باتت منذ زمن بعيد مدعاة للسخرية. عاند روحاني أكثر من 88 آية الله، هم في الواقع أفراد العصابة التي تحكم البلاد فعلا، تحت مسمى "مجلس خبراء القيادة الإيرانية". كان هؤلاء يريدون تقريرا وافيا عن حال الاقتصاد. بعضهم طلب المثول أمام هذا المجلس، إلا أنه تملص وتردد وتأخر وعرقل. ماذا فعل في النهاية؟ قدم أجوبة عن أسئلة وجهت إليه. إنها الأجوبة التي استلمها البرلمان في الواقع، الذي رد عليها بأنها ليست مقنعة، حول أزمات الغلاء والبطالة وارتفاع قيمة العملات الأجنبية، وانهيار العملة المحلية، والركود والتهريب. بالطبع، لا يستطيع روحاني إقناع أحد بطبيعة الخراب الاقتصادي الوطني، والأسباب كثيرة، في مقدمتها أنه لا يسيطر إلا على جانب بسيط من الاقتصاد الذي يذهب جله إلى دوائر خامنئي المختلفة مباشرة، والآن هناك العقوبات الأمريكية التي أحدثت وضعا جديدا كليا. ومهما يكن من أمر، فالمسألة باتت أكبر من روحاني ومرشده نفسه، والأمور تسير في اتجاه آخر، والتحولات على الساحة المحلية والخارجية تتزايد بصورة خطيرة، بما في ذلك تلك التي ستأتي حتما عبر الموجة الثانية من العقوبات. يريدون أن يأتوا بروحاني ككبش فداء، والحق أن هذا ما يجيده نظام إرهابي طائفي فاشي. مع كل فشل، وكل انهيار، وكل مصيبة ترتفع الأصوات ضد الحكومة ورئيسها، وتحاك المؤامرات لتتحمل كل الخراب. لكن المسألة انكشفت منذ زمن، والشعب الإيراني يعي الحقيقة تماما. المصيبة تكمن في نظام لا تهمه البلاد ولا المواطن بقدر ما يهمه تصدير أوهام لا تلبث أن تصطدم بالواقع. الخراب يتحمله جميع من في السلطة في إيران، بمن فيهم أولئك الذين يروجون على أنهم معتدلون. الأيام الباقية من هذا العام، ستشهد التحول الأكبر، بعد أن تبدأ ضربات العقوبات الأمريكية على هذا النظام، وبعد أن عزمت واشنطن على توقيع العقاب على كل من تسول له نفسه التعامل مع نظام الملالي. إيران لا تكون بلدا طبيعيا في ظل حكم فشل عبر أكثر من أربعة عقود أن يكون جزءا من المجتمع الدولي. ليس أمامها سوى التغيير الشامل، وهذا التغيير بات أقرب إلى أيدي الشعب الإيراني الذي يتصدر قائمة مظلومي الملالي، قبل أي جهة أخرى.
إنشرها