وظائف المصارف العالمية والحلول

|
يمر القطاع المصرفي السويسري بمرحلة لافتة، تجلت في انخفاض عدد الموظفين العاملين في القطاع المالي بصورة كبيرة بلغت 7.7 في المائة العام الماضي. وانخفض عددهم إلى ما دون 100 موظفا ليستقر عند حدود 93.554 موظف. طبعا هناك مجموعة من الأسباب لهذه التطورات على صعيد القطاع الأهم في البلاد، الذي يسيطر على 27.5 في المائة من حصص السوق المالية العالمية. وبصرف النظر عن أن السبب الرئيس لانخفاض عدد الموظفين يعود إلى خفضه من قبل مصرف واحد كبير، إلا أن الأداء المصرفي الدولي بشكل عام يواجه تطورات مشابهة، بما في ذلك في مراكز مالية هائلة كلندن وفرانكفورت ونيويورك. فالأمور تتغير وفق ما يجري على الساحة العالمية، ولا سيما في ظل تشريعات وقوانين مست القطاع المصرفي على مدى عشر سنوات. والحق أن الخفض في القطاع المصرفي السويسري لا ينحصر في قطاع العاملين فيه، بل يشمل أيضا عدد المصارف العاملة في البلاد، الذي انخفض إلى 253 من 261 مصرفا. علما بأن هذا التخفيض مس بصورة خاصة المصارف الأجنبية وفروعها. وفي المحصلة، هناك عوامل كثيرة أدت إلى تراجع حجم التوظيف في هذا القطاع، منها خصائص البيئة السلبية لهذا القطاع العام الماضي، يضاف إليها التوتر الحاصل على الساحة العالمية بين القوى الكبرى حول التجارة، بين الولايات المتحدة من جهة وشركائها التقليديين التاريخيين، إلى جانب طبعا المشاكل التجارية المتعاظمة مع الصين. هذا الجانب يقلق في الحقيقة الحراك المصرفي، مع عدم وجود مؤشرات على إمكانية التهدئة في المرحلة المقبلة. غير أن هذا لم يمنع أن تحقق المصارف السويسرية نموا في أرباحها في الأشهر الماضية، بينما تدل المؤشرات على مواصلة هذا النمو في العام المقبل. وفي كل الأحوال ستبقى مسألة التوظيف في الميزان في المرحلة المقبلة، إلى أن تتضح الصورة كاملة. وفي هذه الأثناء يشهد حراك الإقراض في سويسرا نموا، ما يعزز مباشرة حجم الأصول الخاضعة للتشغيل، وهذه الأخيرة بلغت سقفا جديدا، خصوصا على الصعيد المؤسساتي، وإن بقي النمو متأرجحا على صعيد القروض العقارية التي تواجه في الواقع خللا على الساحة الأوروبية بشكل عام. ويعود السبب إلى التراجع الواضح في أسعار العقارات حتى في المدن التي كانت تشهد ارتفاعات كبيرة في عقاراتها سنويا، وبعضها شهريا. لا شك أن قطاع التوظيف في المصارف شهد بعض التراجع على الساحة العالمية في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية، وبعد الإصلاحات التي فرضت على هذا القطاع، يتطلب الأمر مزيدا من الوقت لرؤية الحراك التوظيفي مرتفعا في المستقبل. وعلى الساحة السويسرية بالتحديد، جرى كثير من التغييرات، لكن تبقى الأصول الأجنبية مرتفعة مقارنة بغيرها من البلدان التي تستقطب أموال الأجانب. وفي كل الأحوال، يعتقد المراقبون أن تراجع التوظيف في المصارف السويسرية لن يستمر طويلا، خصوصا من تأكيدات نسبة تصل إلى الثلث من هذه المصارف، على أنها ماضية قدما في تحسين جبهة العمل بحلول نهاية العام الجاري. ولذلك، فالأمر يتطلب بعض الوقت بالنسبة لبقية المصارف التي تفضل التريث، حيث أكدت أنها ستحافظ على الوضع الحالي في الوقت الراهن.
إنشرها