FINANCIAL TIMES

روبوت يفهم الفكاهة ويضحك للنكتة

ما زلت أتذكر ردة الفعل الصاعقة من جمهور الاستوديو على نكتة قاسية قالها الممثل الكوميدي، بوب مونكهاوس، منذ عدة سنوات:
"كان والدي سائق حافلة. مات بسلام أثناء نومه. الذين كانوا يصرخون هم الركاب".
إذا كانت السمة الأساسية لأية نكتة هي التلاعب العاطفي، فالنكتة السابقة هي أنموذج فريد ورائع. في ثلاث جمل قصيرة، تحول رد الفعل العاطفي للجمهور من التعاطف إلى الرعب إلى الفكاهة. كان الضحك الصادر من الناس تقريبًا دليلا على أنهم فهموا النكتة.
على الرغم من عبقريته الكوميدية، إلا أن قلة من الناس يدعون أن المضحك البريطاني الراحل كان يمثل قمة الذكاء البشري والإبداع. ومع ذلك، يمكن للفكاهة أن تحشد كمية كبيرة من المعنى الدقيق في جملة صغيرة للغاية. هذا أحد أصعب جوانب التفاعل البشري التي يتعين على أجهزة الكمبيوتر فهمها وتقليدها، على اعتبار أن ذلك يعتمد على علم النفس والسياق الثقافي والغموض اللغوي والعرض والأداء.
تعقيد الفكاهة يبلغ حدا بحيث يصفها بعض الباحثين بأنها "التخوم النهائية" للذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، قد يكون تقدير الفكاهة أمرًا حيويًا للتعاون السلس بين البشر والآلات، في الوقت الذي نوظف فيه بشكل متزايد المساعدين الرقميين ومقدمي الرعاية من الروبوتات. أي شخص يستطيع أن يخترع روبوتات مضحكة بشكل عفوي من المؤكد أنه سيكسب كثيرا من المال. مثلا، يمكن أن يكون أي روبوت تفاعلي ذكي يحاكي المحادثة هو أنجح مندوب مبيعات على الإطلاق.
ظهرت بعض الروبوتات الكوميدية البدائية في المهرجانات الكوميدية. لكن أداءها الذي يشبه الصرير يؤكد فقط مدى صعوبة أن تكون مضحكة بشكل مماثل للبشر.
من الصعب أن نتخيل أن أي جهاز كمبيوتر يمكن أن يضاهي نكتة مثل النكتة التي قيلت في مهرجان "إدنبرة فرينج" هذا الشهر من قبل أثينا كوغبلنو، بالنظر إلى أنها تفترض كثيرا من المعرفة والسياق: "النزعة الأبوية هي أن تضع صورة جين أوستن على العملة الورقية فئة 10 جنيهات في الوقت نفسه الذي تجلب فيه تكنولوجيا دفع المال عن بعد".
ومع ذلك، فقد تطور حقل أكاديمي جديد من الفكاهة الحسابية بسرعة خلال السنوات القليلة الماضية، مدعومًا بمجموعات هائلة من البيانات وتقنيات التعرف على الأنماط. الكثير من هذا البحث خال تماما من المرح – لأنه يغلب عليه أن يكون كما لو أنك تحاول تفسير نكتة – لكنه مع ذلك مثير للفضول.
عالم الرياضيات جون ألان باولوس كان من بين أوائل الذين حققوا في منطق النكات في كتابه "الرياضيات والفكاهة"، الذي نشر في عام 1980. طالما اعتبر التنافر عنصرا لا غنى عنه في الفكاهة. لكن البروفيسور باولوس حاول فهم الأنماط والقواعد والبنى الصريحة والاقتصادية التي تشترك فيها الرياضيات والفكاهة.
على وجه الخصوص، توصل إلى أوجه شبه بين منهجية النكات و"نظرية الكارثة"، التي تحاول تفسير التغييرات المفاجئة، مثل انهيار سوق البورصة. وكتب: "بالتالي يمكن اعتبار النكتة نوعًا من الغموض المهيكل، حيث الجملة الأخيرة في النكتة تستبق كارثة تحويل التفسيرات".
إذا كان من الممكن وضع أنموذج لنكتة ما، عندها يفترض أن يصبح من السهل توليد النكات الجديدة. لكن البروفيسور باولوس بقي متشككا في أن أجهزة الكمبيوتر سوف تكون قادرة على القيام بذلك بشكل جيد. وكتب: "كون الفكاهة تعتمد على كثير من الجوانب العاطفية والاجتماعية والفكرية للبشر، فهي محصنة بشكل خاص من محاكاة الكمبيوتر".
هذا لم يردع علماء الكمبيوتر من المحاولة. كتب فريق إسرائيلي من الباحثين برنامجًا جيدًا لتحديد السخرية. ابتكر آخرون منهجية لتحليل وتوليد التلاعب بالألفاظ، مثل الجمل التي تحمل معنى مزدوجا، والتورية.
يمكن أن تكون أجهزة الكمبيوتر أكثر فاعلية في تنقيب الإنترنت بحثا عن النكات وتقديمها للمستخدمين، حسب ظروفهم الشخصية وحالاتهم العاطفية.
مثلا، برنامج Xiaoice، وهو برنامج لروبوت يحاكي المحادثة الصينية من مايكروسوفت، ينقب في ملايين المحادثات الواقعية لتوليد تفاعلات أكثر استجابة مع المستخدمين. يكمن جزء من جاذبيته في أنه يستطيع أن يروي النكات المستمدة من الإنترنت بمطابقتها مع ملفات المستخدمين الشخصية.
وجود درجة عالية من الطابع الشخصي أمر ضروري لإلقاء النكات المناسبة. لذا فإن تحسين هذه الفكاهة المستهدفة سيشتمل على أجهزة كمبيوتر تعرف أكثر عن اهتماماتنا الشخصية وأذواقنا وحالاتنا العاطفية. قد لا يجد بعض المستخدمين ذلك مضحكا إلى هذه الدرجة.
لكن من المرجح أن يمر وقت طويل للغاية قبل أن يتخطى الروبوت "التخوم النهائية" ويخترع نكتة معروفة ورنانة مثل نكتة مونكهاوس الفريدة.
"عندما قلت لأول مرة إنني أريد أن أكون فنانا كوميديا، ضحك الجميع. لكنهم لا يضحكون الآن".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES