FINANCIAL TIMES

لا أخضر ولا يابس .. أبقار أستراليا تتغذى على المكملات الغذائية

مجموعة من الذباب تطن بصوت مزعج حول جثة بقرة آخذة في التحلل في حقل صغير قاحل خال من العشب.
قال إيان كليفتون، الذي فقد ما لا يقل عن 12 حيوانا في مزرعته الواقعة في نيو ساوث ويلز، التي سجلت أسوأ حالات الجفاف في أستراليا: "توفيت البقرة بسبب تعرضها لتسمم باليوريا، وهي خطر كبير عندما لا يكون لديك أي عشب وعليك أن تغذي الماشية بالمكملات الغذائية". وأضاف: "رؤية حيواناتك على هذا النحو تؤثر فيك فعليا".
على الرغم من أن الجفاف سمة متكررة في المناخ الأسترالي، إلا أن فترة الجفاف الحالية في الولايات الشرقية تبدو واضحة ومدمرة للمزارعين الذين لا يستطيعون زراعة المحاصيل أو توفير الأعلاف لحيواناتهم. وشهدت نيو ساوث ويلز البداية الأكثر جفافا للموسم الزراعي منذ عام 1982 وثالث أكثر المواسم جفافا على الإطلاق، في حين كانت درجات الحرارة خلال النهار في الأشهر السبعة الأولى من عام 2018 هي الأعلى التي سجلها مكتب الأرصاد الجوية في البلاد حتى الآن.
ودفع الجفاف الحكومة إلى إقرار مساعدة حجمها مليارا دولار أسترالي وجعلها أولوية. مع ذلك، فجر الجفاف نقاشا مثيرا حول تغير المناخ – وهو قضية سامة سياسيًا في أستراليا أدت إلى انقسام الأحزاب السياسية والمجتمعات المحلية ولعبت دورًا في الإطاحة بمالكولم تيرنبول، رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي.
قال برينت فينلاي، الرئيس السابق للاتحاد الوطني للمزارعين، الذي يمتلك مزرعة في جنوب شرق ولاية كوينزلاند: "يرى المزارعون أن المناخ آخذ في التغير أمام أعينهم. وفي فصل الصيف تزداد لدينا درجة الحرارة ما يؤثر في مراعينا". وأضاف: "أعتقد أن هذا الجفاف يغير من آراء المزارعين بشأن مسألة تغير المناخ".
وجرت العادة أن يكون كثير من المزارعين متشككين في مسألة تغير المناخ – هذا الموقف يعكس سياسات الحزب الوطني، الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم الذي يركز على المناطق الريفية والذي قاوم اتخاذ إجراءات صارمة للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
بارنابي جويس، وهو عضو برلماني بارز عن الحزب الوطني، عينته الحكومة أخيرا "مبعوثا خاصًا لمسألة الجفاف"، قال الأسبوع الماضي إن أي إجراء يهدف للحد من الانبعاثات في أستراليا من شأنه "ألا يؤثر في المناخ أيا كان الإجراء - النتيجة صفر، غير موجودة، لا شيء". وفي خطوة صدمت جماعات حماية البيئة تخلت كانبرا عن خطط لإصدار تشريعات خاصة بأهداف خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، من أجل إرضاء المشككين اليمينيين في الائتلاف الليبرالي-الوطني.
لكن هناك دلائل على أن الجفاف الشديد في الولايات الشرقية، الذي حول بشكل طبيعي الحقول الرعوية الخصبة المغطاة بالعشب إلى أراض قاحلة أشبه بسطح القمر، ربما تغير من آراء بعض المزارعين. وطالب الاتحاد الوطني للمزارعين NFF هذا الأسبوع بإجراء جلسة نقاش على مستوى المجتمع حول مسألة تغير المناخ، محذرًا من أن تجنب هذا الموضوع لن يعود بالنفع على أي أحد. وقال كليفتون، مشيرًا إلى نهر صغير، حيث مات عدد من أشجار الحور الإنجليزية بسبب الإجهاد الحراري، ومعربا في الوقت نفسه عن الأسى لانخفاض مستوى المياه الجوفية: "خلال فترة حياتي، يبدو أن موجات الجفاف باتت أكثر شيوعًا، وأكثر حدة".
وقال إن المزارعين يكافحون من أجل التأقلم مع تغير المناخ لأنهم عادة ما يتحملون العبء المترتب على جهود خفض الانبعاثات. واستشهد كليفتون بمثال قوانين تمهيد الأراضي، التي تمنعه من قطع الأشجار على أرضه لرعي مزيد من الماشية، حتى إن كان لا يزال يتعين عليه دفع ضريبة للمجلس على هذه الأرض.
في المقابل، قرار كانبرا المتمثل في إلغاء ضريبة الكربون في عام 2014 يترك معظم الصناعات الأخرى مع حوافز محدودة من أجل الحد من الانبعاثات - وهي الخطوة التي أدت إلى ارتفاع إجمالي انبعاثات أستراليا خلال السنوات الأربع الماضية حتى في الوقت الذي دمر فيه الجفاف البلاد.
ويشير بعض العلماء إلى عدم وجود ما يكفي من الأدلة لربط موجة جفاف معينة بتغير المناخ، لكن معظمهم يستنتج أنه يزيد من خطر اشتداد حدة موجات الجفاف.
قال أندي بيتمان، عالم المناخ في جامعة نيو ساوث ويلز: "تبدو الأرض أكثر حرارة من المعتاد وهي آخذة في أن تصبح أكثر حرارة، وكان التبخر مرتفعًا للغاية خلال فصل الشتاء. وهذا يسرع حالة الجفاف ويدفع أستراليا إلى الجفاف بسرعة أكبر، ويجعل الجفاف يستمر فترات أطول".
وأضاف: "لذلك خطر تعرض منطقة ما لموجة جفاف يرتبط بدرجات الحرارة الشديدة وهذا يرتبط بوضوح بالاحتباس الحراري".
وتقدر جماعات حقوق الحيوان أن الآلاف من الماشية والأغنام ماتت بالفعل بسبب الجوع نظرًا لنقص الغذاء والماء، وأن كثيرا من المزارعين يضطرون لبيع الحيوانات من أجل ذبحها لأنهم لا يستطيعون إطعامها. ويقدر "إيه إن زد بانك" أن الجفاف سيؤدي إلى بطء النمو الاقتصادي من خلال تقليص إجمالي الناتج المحلي 0.6 في المائة وتراجع الناتج الزراعي بمقدار الربع.
ومن المتوقع أن يتقلص حجم قطيع الماشية في أستراليا في عام 2018 إلى 27.4 مليون، مقارنة بـ 29.2 مليون في عام 2013، ما يوجه ضربة قوية إلى ثالث أكبر مصدر للحوم الأبقار في العالم ـ شحنت أستراليا ما قيمته 8.3 مليار دولار أسترالي من الماشية ولحوم الأبقار إلى الخارج عام 2016/2017. وتسبب ارتفاع معدلات الذبح في انخفاض أسعار الماشية 8 في المائة إلى 499 سنتا لكل كيلوجرام في الربع المنتهي في حزيران (يونيو)، ما أدى إلى انخفاض دخل المزارعين في الوقت الذي كانوا يكافحون فيه لمواجهة ارتفاع أسعار الأعلاف.
قال جريج جيري، الذي يعمل مربيًا للأبقار والأغنام ويمتلك مزرعة تبلغ مساحتها 3300 هكتار بالقرب من بلدة كونابارابران في نيو ساوث ويلز: "لقد ارتفعت الأسعار إلى أعلى مستوياتها".
وأضاف: "بلغ سعر شحنتي الأولى من بذور القطن 265 دولارا أستراليا للطن الواحد عند إرسالها، بينما وصل سعر الشحنة الأخيرة إلى 500 دولار أسترالي، تضاعف السعر تقريبًا خلال ستة أشهر. والآن أخبروني أن سعر الشحنة 700 دولار للطن، إذا كان بإمكانك الحصول على ذلك".
خسر جيري ما بين 50 إلى 60 رأسًا من الأغنام و12 بقرة حتى الآن، وحذر من أن استمرار الوضع على هذا النحو قد يضطر كثيرا من المزارعين، بمن فيهم هو نفسه، إلى التخلي عن أراضيهم. لكن هناك إشارة على أن النقاش الجاري حول المناخ الذي استمر عقدًا من الزمان في أستراليا بعيد من النهاية، فإنه يشك في الدور الذي يلعبه تغير المناخ.
قال: "لا أؤمن حقا بمسألة تغير المناخ، أعتقد فقط أننا نمر بدورة معينة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES