اعرف شخصيتك من جمجمتك

|

أحيانا يحملنا الفضول إلى التعرف على ذواتنا وشخصياتنا ونبحث عن أي شيء قد يساعدنا في ذلك، فتجد من يقول لك اعرف شخصيتك من لون عينيك أو من أول حرف من اسمك أو من تقاسيم وجهك أو من شكل جمجمتك، وهكذا!
داخلك تشعر أن هذه الأمور غير حقيقية، ورغم ذلك تلجأ إليها من باب حب الاستطلاع، لكن التاريخ يخبرنا أن هناك أصلا لمثل هذه الممارسات، وكانت في يوم من الأيام علما مستقلا له متخصصون وباحثون، ومن أشهر هذه العلوم "الفرينولوجي" أو فراسة الدماغ، بالطبع لم يكن لديهم القدرة قديما على مشاهدة دماغك، إنما اعتمدوا على شكل الجمجمه للحكم على ما بداخلها!
يدعي أصحاب هذا العلم أن بمقدورهم معرفة كل شيء عنك تقريبا، شخصيتك وميولك وطباعك من خلال دراسة دقيقة لشكل جمجمتك. وتعود بدايته للفيلسوف أرسطو حينما بدأ يسجل ملاحظاته وتعليقاته وحدسه عن العلاقة بين شكل الرأس وشخصية صاحبه، ثم اقتصر على العرافين والوسطاء الروحيين. ويعد الطبيب وعالم التشريح الألماني فرانز جول، المؤسس الحقيقي لهذا العلم، وهو أول من اكتشف المادتين، الرمادية والبيضاء، في المخ وأماكن وجودها، وربط فيما بعد بين شكل الجمجمة والملكات الفكرية للبشر من حب وعطف وخير وشر! 
ووضع جول قواعد لفراسة الجمجمة بعد أن قسم الدماغ إلى 26 عضوا متخصصا على السطح الخارجي للدماغ، وهي كالتالي: 
- الدماغ مركز النزعات الطبيعية والميول والعواطف والملكات الفكرية، وعدها كلها فطرية ولا تتأثر بالبيئة!
- لكل عاطفة أو ميول أو ملكة فكرية عضو مسؤول عنها في الدماغ. 
- يعبر كبر حجم العضو أو صغره أو شكله الخارجي على تمتع الشخص بصفه معينة من عدمه، مثلا هناك عضو أسماه جول "عضو الإجرام" إذا امتلكه الإنسان دل على مدى نزعته الإجرامية وإمكانية تحوله إلى مجرم!   
- جاء بعده العالم جورج كومب ليرسم مخططا شاملا على الجمجمة يبين فيه تقسيمات أعضاء الدماغ ودورها فيما عد فتحا جديدا في علم الفرينولوجي، عدد نحو 37 ملكة فكرية يمكن فحصها ومعاينتها ببساطة عن طريق النظر إلى جمجمة الإنسان وقياس أبعادها! 
لدرجة أنه أصبح لدى الناس قناعات كبيره بهذا العلم، فإذا كان حجم منطقة نزعة الخير لديك قليل، معناها أنك شرير. كما تمكنوا من تحديد مقدار ثقة الشخص في نفسه من قياس أبعاد جزء الجمجمة  الظاهر، الذي يقع عضو الثقة تحته!
وفي وقتنا الحالي، يعد الأطباء والباحثون هذا العلم زائف وساذج رغم ما قدمه من فوائد عظيمة في مجال دراسة المخ قبل وجود أجهزة الفحص الدقيقة!
 

إنشرها