FINANCIAL TIMES

5.7 تريليون ين معدل الشراء السنوي للبنك المركزي الياباني في البورصة

في كتاب "فن الحرب"، يوصي صن تزو بمرحلة ممتدة من التصرف المتوقع، لتضخيم عنصر المفاجأة عندما يتوقف ذلك. من الممكن جدا، وفقا لطريقة جديدة في التحليل، أن محافظ بنك اليابان هاروهيكو كورودا قد أخذ بهذه النصيحة فيما يخص الصناديق المتداولة في البورصة.
على أن السؤال هو الطبيعة الدقيقة للمفاجأة التي يريد أن يطرحها، أو حتى ما إذا كانت هذه هي خطته. وكما يشير كثير من المراقبين، فإن تكهنات آب (أغسطس) الجاري، حول مستقبل برنامج شراء الصناديق المدرجة بالبورصة، تأتي في أعقاب انتقادات متزايدة لبرنامج يعتقد بعضهم أنه يشوه سوق الأسهم، الأمر الذي يبدو أنه من المستحيل الخروج منه بسلاسة.
ووفقا لحسابات إحدى شركات الوساطة، أصبح بنك اليابان من أكبر عشرة مساهمين في نحو 70 في المائة من الأسهم في القسم الأول من بورصة طوكيو. ولأنه لا يصوت على تلك الأسهم، ولا يصر على أن يقوم مديرو الصناديق المدرجة في البورصة بهذا نيابة عنه، فإن الداعين إلى حوكمة أفضل للشركات يعدون أن هذه الخطة تضعف ضغط المساهمين على الشركات.
موجة التقليص الأخيرة تتركز على حقيقة أنه في الأسابيع الثلاثة والنصف، منذ أن قام بنك اليابان بتعديل نطاقه المستهدف للعوائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات للسماح بمرونة أكبر قليلا، لم يشترِ صناديق مدرجة في البورصة خلال بضع جلسات من التداول عندما انخفضت السوق. في الماضي، وكان من المتوقع أن يتدخل في السوق، في مثل هكذا حالة.
هذه أشياء دقيقة، لكنها ذات أهمية محتملة: أعلنت إحدى شركات الوساطة، ربما قبل الأوان، أن الارتباط بين أداء مؤشر أسهم نيكاي في الجلسة الصباحية وشراء الصناديق المدرجة في البورصة، في فترة ما بعد الظهر، قد "انقطع الآن".
يغلب على ظن بعضهم في أن السوق تشهد المراحل المبكرة لبرنامج تقليص خفي من قبل البنك المركزي الياباني – وهو إجراء من شأنه أن يجعله أقرب إلى موقف التشديد النقدي الذي تتبعه البنوك المركزية الكبرى الأخرى.
تزايدت التكهنات بهذا الخصوص في الأسابيع الأخيرة، وتم التعبير عنها، كما يقول المحللون في وكالة ميزوهو للأوراق المالية، من خلال البيع المكثف لمؤشر توبكس للشركات ذات الرسملة الصغيرة، الذي وصل هذا الأسبوع إلى أدنى مستوى له خلال العام.
كانت أسهم الشركات الصغيرة أكبر المستفيدين من شراء الصناديق المدرجة في البورصة، وقدمت هدفا طبيعيا لعمليات البيع المكثفة للذين يتنبأون ببرنامج التقليص التدريجي من البنك المركزي الياباني.
قال هيساو ماتسورا، كبير محللي الأسهم في "نومورا" عن أيام الشراء "الضائعة": "يمكن أن يكون من العدل أن نقول إن بنك اليابان بدأ بهدوء في تخفيض مشترياته من الصناديق المدرجة في البورصة، على الرغم من أنه من غير المحتمل أن يقول البنك ذلك".
قال ماتسورا، الذي تنبأ بعد اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في الفترة من 30 إلى 31 تموز (يوليو) الماضي، بأن صناع السياسة على استعداد لتقليص مشترياتهم من الصناديق المدرجة في البورصة.
على أنه في وقت سابق من هذا الأسبوع بدا أن البنك المركزي "بدأ في القيام بذلك في مرحلة أبكر مما كنا نتصور".
وأضاف أن أحد السيناريوهات المحتملة هو أن بنك اليابان قد يقوم بشكل غير رسمي بتقليل حجم برنامج الشراء من ستة تريليونات ين في العام إلى 4.5 تريليون ين، وهو ما يحافظ على القيمة المعهودة للمشتريات، لكن يقلل من تكرارها بمقدار الربع.
يجادل آخرون بأن الامتناع الأخير للبنك المركزي الياباني يعني أنه أدرك الخطر المتمثل في أن برنامج الصناديق المدرجة في البورصة، يمكن من الناحية العملية أن يبعث الهدوء في سوق الأسهم، مثلما أدى برنامجه إلى شراء السندات إلى مقتل سوق السندات الحكومية اليابانية، وهو يستعيد عنصر المفاجأة لإعادة استحداث بعض التقلب.
وهذا، كما يقول أشخاص مقربون من البنك المركزي، سيتخذ شكل نقل "نقاط التحفيز" التي تدفع بنك اليابان إلى السوق، ويجعل من الصعب على السوق تخمين ما سيحدث بالضبط من شهر إلى شهر.
جيمس مالكولم، الخبير الاقتصادي المختص في اليابان في بنك يو بي إس: "من وجهة نظر البنك المركزي، ما هو الهدف من جعل نفسك قابلا للتنبؤ تماما؟ يتوافق هذا مع المفهوم الذي يقوم البنك المركزي الياباني بالإعلان عنه للحصول على أفضل نتيجة، وبالتالي جعل شراء أصوله أكثر استدامة.
من نواح كثيرة، ينطبق الأمر نفسه على التغيير الصغير للغاية الذي رأيناه في النطاق المستهدف لأسعار الفائدة طويلة الأجل".
بحلول منتصف تموز (يوليو) الماضي، أصبح برنامج شراء الصناديق المدرجة في البورصة السنوي للبنك المركزي الياباني، الذي تبلغ قيمته ستة تريليونات ين قابلا للتنبؤ بالكامل، وبحسب ما يقوله بعضهم، غير قابل للاستدامة.
كان من الواضح أن الغرض منه هو تقليل علاوة المخاطر في السوق، لكن، كما يقول النقاد، ربما يكون أكثر من اللازم. بعد أكثر من ست سنوات من العمل، فقد كانت السوق قادرة على التخمين بدقة شبه كاملة بأن بنك اليابان من شأنه أن يشتري صناديق مدرجة في البورصة، في جلسات بعد الظهر للأيام التي ينخفض فيها مؤشر نيكاي 225 ومؤشر توبيكس.
مع مرور الوقت، تم دفع نقاط التحفيز للشراء إلى الأدنى. في الأيام الأولى للبرنامج "نحو عام 2013"، كان يحتاج الأمر إلى انخفاض في الجلسة الصباحية "في المتوسط عبر المؤشرين" بنحو 1.5 في المائة لجلب بنك اليابان إلى المعمعة.
وبحلول بداية هذا العام، انخفض معدل التحفيز إلى نحو 0.3 في المائة، ما أدى إلى تقلب متواضع إلى حد ما، كما قال منتقدو البرنامج، ما قلل من نطاق عمليات البحث عن الصفقات.
إضافة إلى قابلية التنبؤ اليومية، دعا البرنامج إلى إجراء تقييمات حول حجم ما قد ينفقه بنك اليابان من شهر إلى شهر. وحيث إنه تم تحديد هدفه لهذا العام بشكل واضح، كان من الممكن حساب مدى التقدم أو التخلف عن الوتيرة الضمنية.
في أوائل تموز (يوليو) الماضي، على سبيل المثال، لاحظ المحللون أنه خلال أول 124 يوم تداول من سنة التداول البالغة 245 يوما، اشترى بنك اليابان صناديق مدرجة في البورصة بوتيرة سنوية تبلغ سبعة تريليونات ين – أو تريليون ين قبل الهدف.
ولهذا السبب، قال ترافيس لوندي، وهو محلل ينشر الأبحاث في "سمارت كارما"، إنه بالنظر إلى المدى الذي عدّل فيه بنك اليابان أنماطه الشرائية على مدى السنوات السبع الماضية، فإن من السابق لأوانه التوصل إلى الاستنتاج حول التقليص التدريجي الخفي بعد نتائج بعض جلسات آب (أغسطس) الجاري، فحسب.
وأضاف: "في حين أنه يوجد نوع من المبالغة فيما يقال غالبا إنه عامل تحفيز، إلا أنه بالنسبة للوقت الحاضر لا يزال بنك اليابان يشتري بمعدل سنوي يبلغ 5.7 تريليون ين، وهو الهدف المعلن للسياسة النقدية".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES